مصففات الشعر الأفغانيات يتحدين قيود طالبان بالعمل السري
أدى حظر صالونات التجميل النسائية في أفغانستان إلى دفع العاملات في مجال تصفيف الشعر والتجميل إلى العمل سراً؛ إلا أن بعضهن ما زلن يقاومن القيود التي تفرضها طالبان.
بهاران لهيب
باميان ـ لجأت النساء في أفغانستان إلى مهن مختلفة من أجل تأمين سبل عيشهن ومواصلة حياتهن، إلا أنهن واجهن، مع وصول طالبان إلى الحكم، مشكلات وتحديات مختلفة.
تقول النساء الأفغانيات بسخرية "طالبان لا يحبون لنا سوى التسول؛ أن نقف على جوانب الطرقات إلى جانب أطفالنا الصغار ونحصل على المال. وإذا شاؤوا، يعتقلوننا ويُبقوننا لساعات وأيام في سجونهم، هذا هو الإذلال الوحيد الذي يسمحون لنا به".
ومن بين المهن المنتشرة في أفغانستان، والتي ازدهرت خلال السنوات العشرين الماضية، مهنة تصفيف الشعر والتجميل؛ وهي مهنة لا تحتاج إلى تحصيل دراسي عالٍ، وعادة ما تتعلمها النساء من بعضهن البعض، وقبل عودة طالبان إلى الحكم، كانت العاملات في مجال تصفيف الشعر يحققن دخلاً أفضل، لأن العاملات كنّ من زبائنهن الرئيسيات، ومع فقدان كثير من النساء وظائفهن، تراجع أيضاً ازدهار عمل مصففات الشعر.
في البداية، عندما تولت طالبان الحكم، بدأت، خطوة بعد أخرى، باتخاذ إجراءات لتقييد نشاط النساء، وبعد مرور بضعة أشهر، صدرت أوامر إلى جميع صالونات التجميل النسائية بإزالة الصور المعلّقة داخل محالهن وخارجها، وفي الصالونات التي لم تنفذ ذلك، قامت عناصر طالبان بنفسها بتغطية الصور بالطلاء الأبيض.
وبعد فترة، أعلنت طالبان أن صالونات التجميل النسائية لم يعد مسموحاً لها بمواصلة نشاطها، واضطرت النساء إلى نقل أدوات عملهن إلى منازلهن، إلا أنهن لم يكنّ بأمان حتى هناك، فقد كانت العرائس ومصففات الشعر يتعرضن للملاحقة، وفي بعض الحالات كنّ يواجهن السجن.
وللتعرف على صالونات التجميل المنزلية، كانت النساء أيضاً يُرسلن من شارع إلى شارع للتحقق مما إذا كان هناك صالون تجميل يعمل داخل أحد المنازل أم لا، وفي حال الحصول على معلومات تفيد بوجود مثل هذه الصالونات، كانت تُتخذ إجراءات لاعتقال العاملات فيها.

جميلة كاظمي من باميان قالت عن عملها وتجربتها "لدي صالون تجميل منذ تسع سنوات. كنت أحب هذا العمل، وكان مشروعاً جيداً جداً، وعملت لعدة سنوات، وبعد أن جاءت الإمارة الإسلامية، أغلقوا الصالون. لم يسمحوا لنا بالعمل".
وأضافت "خلال هذه الفترة، درّبتُ عدداً من الشابات في باميان، وقبلها تخرجت على يدي العديد من المتدربات في هرات. جاءتني متدربات كثيرات وتلقين التدريب، لكنهن لا يعملن؛ ومنهن قاومن بإعادة فتح محالهن ومواصلة نشاطهن".
وتقول جميلة كاظمي إنها لا تملك ترخيصاً للعمل "منذ أن أُغلق الصالون، بدأنا بالعمل بشكل غير قانوني، كما إنني أعمل في مجال الخياطة".
وعن تعامل طالبان معها، ولا سيما عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالت "جاؤوا عدة مرات وكانوا غاضبين جداً، وقد اعتقلوني مرتين وقالوا إنه يجب ألا نواصل هذا العمل؛ لكننا لم نستمع إلى كلامهم ونواصل عملنا".
وأضافت "يقولون إن هذا العمل غير شرعي، وغير قانوني، وغير إسلامي. لا تقوموا بهذا العمل، وخصوصاً في الأسواق؛ اذهبن إلى بيوت النساء وقمن بتجميلهن هناك. عندما تقوم امرأة بتجميل امرأة أخرى، فإن الجميع ينظرون إليها، وأنتم أيضاً تشاركونها في الإثم، وأحياناً يدّعون أيضاً أنكن تلحقن الضرر باقتصاد الناس. يقولون تقومون بالتجميل وتأخذن أموالاً كثيرة، وترتفع التكاليف، ويجب أن ينتهي هذا الأمر. لا ينبغي أن يكون هذا العمل موجوداً في المجتمع الإسلامي".
ولفتت إلى أن ظروف العمل لدى مصففات الشعر الأخريات، ولا سيما متدرباتها صعبة "قبل حكم طالبان، كانت ثلاث من متدرباتي يمتلكن محال ويعملن فيها. كن يعملن وينشطن، وكنّ راضيات عن عملهن، أما الآن، فعندما يعملن، فإنهن ينتهجن الطريقة نفسها التي أعمل بها. يعملن في الخياطة أيضاً، وإلى جانبها يواصلن العمل في مجال تصفيف الشعر والتجميل".
وفي ختام حديثها، وجهت جميلة كاظمي رسالة إلى النساء قالت فيها "على النساء أن يواصلن عملهن، ولنرى في النهاية ماذا سيحدث".