مركز الخدمات الاجتماعية والتنموية مساحة لدعم النساء وتعزيز استقلالهن
يسعى مركز الخدمات الاجتماعية والتنموية للمرأة الذي افتتح حديثاً في مدينة الحسكة بروج آفا، إلى دعم النساء عبر خدمات متخصصة وبرامج للتدريب والتمكين الاقتصادي، بما يعزز استقلالهن وقدرتهن على مواجهة التحديات.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ تواجه النساء في حياتهن اليومية تحديات عديدة، في مقدمتها الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وعدم تكافؤ الفرص في سوق العمل، والتهميش، إلى جانب الضغوط والعنف بمختلف أشكاله.
في ظل هذه التحديات، برزت الحاجة إلى مؤسسات قادرة على توفير الدعم والحماية وفتح مسارات جديدة أمام النساء في روج آفا لتعزيز حضورهن واستقلالهن. وفي هذا السياق، افتُتح في مدينة الحسكة، في 22 آب/أغسطس الجاري، مركز الخدمات الاجتماعية والتنموية للمرأة، ليكون مساحة مخصصة لتقديم خدمات وبرامج تهدف إلى الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والقانونية للنساء، والعمل على معالجة جانب من التحديات التي تعيق مشاركتهن الفاعلة في المجتمع.
ويُدار المركز من قبل هيئة إدارية مؤلفة من سبعة أشخاص، تضم رئيسة الهيئة ونائبتها، وأمينة الصندوق، والسكرتيرة، إلى جانب ثلاثة أعضاء. ويقدم المركز حزمة من الخدمات الموجهة للنساء، تشمل الاستشارات القانونية، والدعم والإرشاد النفسي، إضافة إلى خدمات المصالحة الأسرية.

مواجهة الضغوط الاجتماعية
وتوضح عضوة المركز نورا عمر أن تأسيسه جاء استجابةً لجملة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها النساء، مؤكدةً أن توفير الدعم المتخصص لهن يشكل خطوة أساسية نحو تعزيز قدرتهن على مواجهة الظروف الصعبة.
وترى أن الاستقلال الاقتصادي يشكل أحد أهم مفاتيح تمكين المرأة، إذ إن امتلاكها مصدر دخل وقدرة اقتصادية مستقلة يمنحها مساحة أكبر لاتخاذ القرار والدفاع عن حقوقها ومواجهة الضغوط، كما يعزز قدرتها على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأشارت إلى أن تأسيس المركز يأتي في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، وما رافقها من تصاعد الضغوط الواقعة على الأسر، ولا سيما النساء، الأمر الذي يستدعي توسيع نطاق الخدمات الموجهة إليهن.
التدريب الرقمي
ولفتت نورا عمر إلى أن أنشطة المركز لا تقتصر على تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية، بل يولي تطوير مهارات النساء وبناء قدراتهن أهمية خاصة، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تعزيز استقلالهن الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أعلن المركز عن تنظيم دورة تدريبية متخصصة في البرامج المكتبية الأساسية Microsoft Office، بهدف إكساب المشاركات مهارات رقمية تساعدهن في حياتهن العملية وتوسّع فرصهن في سوق العمل.
دعم الناجيات من العنف
وتحتل مساندة النساء اللواتي تعرضن للعنف موقعاً محورياً ضمن أولويات المركز. وتوضح نورا عمر أن العمل في هذا المجال لا يقتصر على تقديم المساعدة الآنية، بل يهدف إلى توفير بيئة داعمة تساعد النساء على استعادة توازنهن والعودة إلى ممارسة حياتهن بصورة طبيعية.
ومن المقرر تنظيم لقاءات وجلسات للدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تقديم خدمات في مجالات الصحة والقانون والحماية وحقوق المرأة.
وتؤكد نورا عمر أن الغاية من هذه الخدمات هي مساعدة الناجيات من العنف على تجاوز آثاره واستعادة قدرتهن على الاندماج والمشاركة في الحياة الاجتماعية، من خلال توفير الدعم الذي يحتجنه وفق ظروف كل حالة.
الاستقلال الاقتصادي... ضرورة لا خيار
وتشدد نورا عمر على أن التمكين الاقتصادي للنساء لم يعد مسألة ثانوية، بل بات ضرورة أساسية لضمان قدرتهن على مواجهة الضغوط وتعزيز حضورهن في المجتمع.
وتقول إن المرأة التي تمتلك استقلالاً اقتصادياً تصبح أكثر قدرة على التعبير عن رأيها، ومواجهة الظروف والتغيرات التي تحيط بها، وتوسيع مشاركتها في مختلف مجالات الحياة.
وفي هذا الإطار، يعتزم المركز إطلاق برامج تدريبية، وتوفير فرص وأنشطة مدرّة للدخل، إلى جانب تقديم الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في بناء قاعدة اقتصادية أكثر استقراراً للنساء.
ولا يقتصر الهدف من هذه البرامج على تحسين الوضع المعيشي للمرأة، بل يتجاوز ذلك إلى تعزيز حضورها في المجال العام، ورفع مستوى مشاركتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإتاحة مساحة أكبر لها في عمليات صنع القرار.
توسيع نطاق الخدمات
وفي إطار خططه المستقبلية، يسعى المركز إلى توسيع نطاق عمله وخدماته للوصول إلى النساء في مناطق مختلفة، من خلال افتتاح مكاتب تابعة له في عدد من المدن، بما يتيح تقديم الخدمات بصورة أكثر قرباً واستجابةً للاحتياجات المحلية.
كما يعمل المركز على بناء جسور تعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف توحيد الجهود وتطوير آليات أكثر فاعلية لتقديم الخدمات التي تحتاجها النساء.
وتؤكد نورا عمر أن الرؤية الأساسية للمركز تتمثل في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من النساء، ورفع مستوى الوعي لديهن، وتعزيز قدرتهن على مواجهة العقبات الاجتماعية والاقتصادية، بما يمهّد أمامهن طريقاً أوسع نحو الاستقلال والتمكين والمشاركة الفاعلة في المجتمع.