من العمل التطوعي إلى "عربية لا تعرف المستحيل"

كُرمت داليا محمد نتيجة جهودها ومشاركتها في النشاطات والفعاليات التطوعية وتقديمها للمساعدات الإغاثية في ظل الحرب المستمرة، في مؤتمر "عربية لا تعرف المستحيل".

رانيا عبد الله

اليمن ـ في وقت كان فيه المجتمع اليمني المحافظ يمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن، وكن تقضين أغلب أوقاتهن في الزراعة وجلب المياه، تمكنت داليا محمد من إكمال تعليمها إلى أن وصلت إلى مرحلة التعليم الجامعي، وشاركت في العديد من النشاطات والفعاليات لتكون نموذجاً وحافزاً لبنات جيلها.

داليا محمد فتاة ريفية، من ريف مدينة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن، كانت ناشطة في الكثير من الأعمال الإنسانية والمجتمعية التطوعية، بدأت عملها التطوعي في عام 2011 بشكل مؤطر تحت إطار العمل المجتمعي، كما أنها عملت لخدمة أبناء قريتها منذ سن مبكرة، ونشطت بشكل أكبر في عام 2015 ضمن عدد من المبادرات والتكتلات الشبابية في مدينة تعز.

 

العمل على خطوط النار

في ظل اشتعال المواجهات قدمت داليا محمد رفقة زملاءها المساعدة الطبية والإغاثية، وأجلت 475 الساكنين من خطوط النار ووفرت أماكن مؤقتة وآمنة لهم، ولأن المناطق المشتعلة بالمواجهات والواقعة على خطوط النار لم تصل لها المنظمات العاملة بالجانب الإنساني والإغاثي، قدمت معونات إغاثية وطبية للمدنيين القاطنين هناك وأوضحت "بعد أن رأيت أن هناك صعوبة لوصول المنظمات العاملة بالمجال الإغاثي للساكنين على خطوط النار، عملنا ضمن مبادرات شبابية للوصول إليهم وتقديم المساعدات سواءً الطبية أو الإغاثية، وواجهتنا العديد من الصعوبات والمخاطر، لكننا استمرينا للوصول للمدنيين".

شاركت داليا محمد مع بعض الشباب في الريف على إعادة تأهيل جزء من فصول مدرستها التي كانت قد تعرضت للقصف أثناء اشتعال المواجهات المسلحة، وتوقف العملية التعليمية هناك، ورغم وجود الألغام في تلك المدارس إلا أنه تم ترميم جزء منها وكتابة شعارات تحذيرية على وجود الغام في بقية الأماكن التي لم يتم نزع الألغام منها، وكل ذلك من أجل البدء من جديد بالعملية التعليمية في الريف بعد توقفها لمدة عامين بسبب الحرب.

 

عودة المياه والصحة

بعد تعرض الحوض المائي للجفاف في ريف الضباب، وتسببه بالكثير من الخسائر للمزارعين/ات في ريف الضباب، وعدم حصول أبناء القرى هناك على مياه الشرب، عملت بالتعاون مع بعض أفراد أسرتها وأبناء قريتها في حفر بئر لحل مشكلة جفاف المياه، حيث استفادت من هذا البئر 6 قرى واقعة على خطوط النار في الجهة الغربية لمدينة تعز، وحول ذلك قالت "قمنا بعد حفر البئر بتوصيل المواسير وكان هذا أكبر إنجاز يشعرني بالفخر أنا وبقية الفريق، حيث تم حل مشكلة المياه لـ 6 قرى كانت تعاني من صعوبة الحصول على المياه، وتوفرت مياه للمزارعين لري مزارعهم".

تعاني أرياف مدينة تعز من انعدام الخدمات الصحية، وبعد المرافق الصحية والمستوصفات عن تلك القرى، وهذا ما جعل داليا محمد تسعى بكل جهدها مع أبناء القرية لتوفير قطعة أرض وبناء وحدة صحية وقامت بالمتابعة والتنفيذ أثناء البناء حتى تم استكمال العمل واصبحت الوحدة جاهزة وبينت أنه "كان وجود وحدة صحية أمر ضروري لأن ذلك سيساهم بتقديم الخدمات الطبية لقرابة 12 قرية، وقد عملنا على اختيار الموقع المناسب لجميع القرى، لكننا بحاجة إلى المزيد من الأثاث وتوفير العديد من الأجهزة الطبية الهامة".

ومع هذه المشاركات المجتمعية استمرت داليا محمد بالمشاركة في القضايا الحقوقية للنساء والمشاركة في عدد من حملات المناصرة التي تخدم قضايا النساء.

وكان نتاج عملها الطويل والمستمر أن تم تكريمها بوسام الشخصية الاستثنائية المؤثرة في مجال العمل الإنساني في مؤتمر "عربية لا تعرف المستحيل"، عن ذلك قالت "هذا التكريم جاء كتشجيع لبقية النساء وخصوصاً الفتيات الريفيات للاستمرار في الوصول لحلمهن وتحقيق طموحهن وأهدافهن".