من الفجر حتى الغروب... عندما يتحول الكدح إلى أسلوب حياة

في الريف حيث تبدأ الحياة مع شروق الشمس لا تنتهي إلا مع غروبها، تروي كولي حنيف قصة كدح يومي في تربية المواشي والزراعة، مؤكدةً أن التمسك بالأرض رغم مشقتها هو سر الاستمرار والرضا.

سيلفا الإبراهيم

كوباني ـ بين سنابل القمح وأغصان الزيتون، تنسج الحياة الريفية تفاصيلها المليئة بالتعب والرضا في آنٍ معاً، وفي هذه البيئة، تعيش النساء تفاصيل مليئة بالتعب والعمل الدؤوب، حيث تكرسن يومهن بين رعاية الأغنام والزراعة، إذ تؤكدن أن الارتباط بالأرض هو جوهر الاستقرار والبقاء.

في قلب الريف حيث تتعانق الأرض مع تعب الإنسان لتصنع حياةً قائمة على الكدح والأمل، تبرز قصص نساء شكلن عماد أسرهن رغم قسوة الظروف ومن بين هذه النماذج، تروي كولي حنيف حكاية امرأة ريفية كرست حياتها للعمل في الزراعة وتربية المواشي، متحديةً صعوبات المعيشة، مؤكدةً أن الانتماء للأرض ليس مجرد مهنة، بل أسلوب حياة متجذر في الروح.

كولي حنيف من قرية "خربيسان"، أم لثلاث فتيات وثلاثة شبان، تعتمد كغالبية سكان الريف على تربية المواشي وزراعة القمح والشعير ورعاية أشجار الزيتون في إعالة أسرتها وتأمين دخلها.


         


        

منذ شبابها في منزل عائلتها عملت كفلاحة في الأراضي الزراعية وراعيةً للأغنام، وبعد زواجها، واصلت العمل ذاته مع زوجها وأطفالها، وتمتلك حالياً نحو 150 رأساً من الغنم ترعاها بمساعدة أسرتها، وتقول "عملنا متعب ويتطلب جهداً وكدحاً؛ إذ نستيقظ في ساعات الصباح الباكر، نسقي الأغنام الماء، ثم يخرج زوجي بها إلى المرعى، بينما أقوم أنا بصناعة مشتقات الحليب من ألبان وأجبان، إلى أن يعود ظهراً لنقوم بحلبها".


         


        

كما تحدثت عن الأدوات التي يحملها الراعي معه على ظهر الحمار أثناء رعيه للأغنام، مثل معدات إعداد الشاي والماء والخبز، مبينة أن عملهم في فصل الشتاء يقتصر على رعاية الأغنام، بينما مع بداية الربيع يبدأون بالزراعة والاهتمام بأشجار الزيتون والمحاصيل البعلية كالشعير والقمح، والتي تُستخدم علفاً للمواشي في الشتاء، وما يتبقى منها يتم بيعه، وتعلق على محصول هذا العام قائلة "بفضل الأمطار الغزيرة، حمل هذا العام الكثير من الخير، وكانت المحاصيل جيدة على عكس الأعوام السابقة".


         


        

إلى جانب ذلك، تتقن كولي حنيف قيادة الجرار "كنت أحرث الأرض في صباي، لكن بعد أن كبر أبنائي وبناتي أصبحوا هم من يتولون حراثة الأرض حالياً، بينما أهتم أنا بالبستان الذي نزرعه للاكتفاء الذاتي، إضافة إلى رعاية الأغنام".

وتفضل كولي حنيف حياة الريف على المدينة، لما تتميز به من هواء منعش وبيئة نقية محاطة بالطبيعة، وتختم  حديثها قائلة "منذ نعومة أظافري نشأت في بيئة ريفية، وتأقلمت معها، ورغم مشقة العمل، تبقى حياة الريف بالنسبة لي أفضل من حياة المدينة".