معلمة لغة كردية: 14 عاماً من تجربة التعليم في روج آفا لا يمكن تجاوزها

أكدت معلمة اللغة الكردية نادرة إبراهيم أن التعليم لا ينفصل عن اللغة والهوية، رافضة اعتماد نظام التعليم المتبع في محافظة إدلب بديلاً عن التجربة التعليمية التي شهدتها روج آفا على مدى 14 عاماً.

نغم جاجان

قامشلو ـ في ظل التغييرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم في روج آفا، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل التعليم باللغة الكردية، وحق الأطفال في تلقي تعليمهم بلغتهم الأم، إلى جانب الجدل المتزايد حول شكل النظام التعليمي الجديد وانعكاساته على العملية التربوية والمجتمع.

يأتي ذلك في أعقاب القرار الصادر في 27 آب/أغسطس المنصرم، والذي ينص على تخصيص ثلاث حصص فقط باللغة الكردية أسبوعياً، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش واسع حول مكانة اللغة الكردية في المدارس، ومستقبل التعليم الذي جرى اعتماده خلال السنوات الماضية.

وبالتوازي مع ذلك، تبرز تساؤلات أخرى بشأن تقليص أعداد المعلمات، وإعادة تنظيم المدارس، وطرح مقترح فصل الفتيات عن الفتيان وهي قضايا لا تتعلق بالشكل التنظيمي للمدارس فحسب، بل تثير نقاشاً أوسع حول طبيعة العملية التعليمية، ودور المعلمات في توفير بيئة آمنة للأطفال، ولا سيما الفتيات فضلاً عن تأثير هذه التغييرات على الأجيال الجديدة.

وفي هذا السياق، ترى معلمة اللغة الكردية نادرة إبراهيم أن التعليم باللغة الأم يشكل ركناً أساسياً في العملية التربوية، وأن أي تراجع في حضور اللغة الكردية داخل المدارس ستكون له انعكاسات مباشرة على الأطفال وعلى ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم وهويتهم.

وانتقدت القرار الذي يقضي بتخصيص ثلاث حصص فقط باللغة الكردية أسبوعياً، معتبرةً أن تقليص مساحة اللغة الكردية في التعليم لا ينسجم مع احتياجات الأطفال الذين نشأوا وتعلموا لغتهم الأم داخل أسرهم "إن القرار الذي ينص على تقديم ثلاث حصص فقط باللغة الكردية في الأسبوع هو قرار خاطئ، ولا سيما بالنسبة إلى الطلاب الذين نشأوا لسنوات على أساس هذه اللغة، كل طفل ينشأ ويتلقى التربية في أسرته بلغته الأم، لكن إذا تعلّم في المدرسة بلغة أخرى فقد يؤثر ذلك سلباً على الأطفال، فاللغة الكردية ليست مهمة للتعليم فحسب، بل هي أيضاً صلة الشعب الكردي بهويته وثقافته الأصيلة".

 

المعلمات ركيزة أساسية في العملية التعليمية

ولا تقتصر ملاحظات نادرة إبراهيم على مسألة اللغة، إذ ترى أن أي تغيير في تركيبة الكادر التعليمي، ولا سيما تقليص عدد المعلمات، قد ينعكس على الأطفال، وبشكل خاص على الفتيات.

وأكدت على أن وجود المعلمات في المدارس لا يرتبط فقط بأداء مهمة التدريس، وإنما يساهم أيضاً في توفير بيئة يشعر فيها الأطفال، وخاصة الفتيات، بالراحة والأمان، كما يشكل حضورهن نموذجاً يمكن للفتيات الاستفادة منه في بناء شخصياتهن وتطوير قدراتهن.

وتقول "تشعر الفتيات بالراحة والأمان مع المعلمات، فهنن من يفتحن الطريق أمام فتيات الأجيال الجديدة لكي يتمكن أيضاً من إثبات أنفسهن والتقدم، كما تستمد هؤلاء الفتيات قوتهن من المعلمات".

 

"فصل الفتيات عن الفتيان سيؤثر سلباً على الأطفال"

وفيما يتعلق بمقترح فصل الفتيات عن الفتيان في المدارس، تعرب نادرة إبراهيم عن رفضها لهذا التوجه، معتبرة أن الدراسة المشتركة كانت جزءاً من تجربة التعليم المعتمدة في مدارس الإدارة الذاتية منذ تأسيسها.

وأوضحت أنه "منذ تأسيس وبدء العملية التعليمية التابعة للإدارة الذاتية، يدرس الفتيات والفتيان معاً في المدارس بطريقة ديمقراطية. وإذا تم الفصل بينهم، فقد يؤثر ذلك سلباً على أفكار الأطفال، وقد يخلق بعض العوائق في أذهانهم، كما أن معلمينا يربون الفتيان وفق أساليب ومناهج جيدة، لكي يصبحوا هم أيضاً أفراداً صالحين ومسؤولين في مجتمعهم".

 

التعليم باللغة الأم "حق أساسي"

وترى نادرة إبراهيم أن الدفاع عن التعليم باللغة الكردية لا يعني رفض اللغات الأخرى، مؤكدة أن حق كل مجتمع في التعلم بلغته الأم يجب أن يكون محفوظاً.

وأضافت "نحن لسنا ضد أي لغة، لكن من الضروري أن تتلقى كل أمة تعليمها بلغتها الأم، إن إبعاد أي أمة عن لغتها الأم يخلق صراعاً خاصاً ضد هوية تلك الأمة".

وفي ختام حديثها، ربطت نادرة إبراهيم بين التغييرات المطروحة حالياً ومستقبل النظام التعليمي الذي جرى تطويره في روج آفا خلال السنوات الماضية "على مدى 14 عاماً جرى تطبيق نظام تعليمي ناجح في جميع أنحاء روج آفا كردستان، لكن الحكومة السورية المؤقتة تريد اليوم تطبيق نظام التعليم نفسه المتبع في إدلب هنا أيضاً، نحن لن نقبل ذلك وسيبقى تعليمنا كما هو، وسيطبق بطريقة ديمقراطية".