معلمة فلسطينية تتحدى الفقد وتصنع أمل التعليم في غزة
تحدت المعلمة الفلسطينية أماني عمار مرارة الفقد والنزوح لتؤسس مدرسة "الهبة" المجانية في دير البلح وسط قطاع غزة، منقذة مئات الأطفال ومعيدة لهم حقهم المسلوب في التعليم وسط ظروف الحرب القاسية.
رفيف اسليم
فلسطين ـ افتتحت المعلمة أماني عمار مدرسة لتعليم الأطفال بشكل مجاني بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة بفلسطين، وأسمتها مدرسة "الهبة" نسبة لابنتها التي فقدتها خلال أولى أيام الحرب بغارة إسرائيلية على منزلها في منطقة الشمال قبيل الاجتياح البري بأيام معدودة، مستفيدة من خبرة 34 عاماً قضتهم كمعلمة للمرحلة الأساسية.
عندما بدأت الحرب وبدأت كذلك رحلتها في النزوح من مدينة رفح جنوباً وحتى دير البلح وسط قطاع غزة، لاحظت المعلمة أماني عمار الأطفال كيف سلب منهم حقهم في التعليم وأرادت فعل شيء ما ينقذهم وربما ينقذها هي معهم بعد موجة الحزن التي مرت بها إثر فقدان عدد كبير من أفراد عائلتها أقربهم لقلبها ابنتها وأطفالها وزوجها.
وتروي أماني عمار أنها عندما افتتحت المدرسة لأول مرة لم يأتي سوى خمسة طلاب لكنها لم تفقد الأمل كون ذلك العمل هو ما جل ما تستطيع تقديمه لروح ابنتها الراحلة وأبنائها هدى وكندة وجميل، التي ودعت معها قبل رحيلها عدد من أفراد العائلة، لافتة إلى أنه بعد شهر أصبح لديها 400 طالب وطالبة حينها حثها الجميع أن تفرض رسوم على كل طالب، لكنها رفضت بشكل قاطع، محاولة استيعاب أكبر عدد ممكن من الأطفال.
إقبال هائل من الطلبة وسط ضعف التمويل
بدأت بطاقم صغير من المعلمات اللواتي آمن بالفكرة وساعدن على تنفيذها على أرض الواقع، إلا أن بعض المعلمات لم يستطعن الإكمال بسبب صعوبات الحياة والأعباء المادية التي اصطدمن بها، إلا أنها ما زالت مستمرة في البحث عن داعم يغطي فقط تكاليف رواتب الموظفات لديها، مبينة أن ضعف التمويل والإقبال الهائل من الطلبة هو أكبر المشاكل التي تواجهها اليوم وحدها.
تذكر أماني عمار، أن فور افتتحاها المدرسة كان لديها سبورة واحدة وتقوم بنقلها من صف لآخر، لكنها اليوم استطاعت توفير لوح لكل صف على حدا، واصفة "المدرسة عبارة عن مجموعة من الخيام بعضها مهترئة ولن تصلح لقدوم فصل الشتاء وغالبيتها قدمت كدعم من بعض أفراد عائلتي المقتدرين، لذلك أتمنى تغييرها قبل قدوم الشتاء وغرق الطلاب والمعلمات".
وتلاحظ أماني عمار، محبة الأطفال لها وللمدرسة وللتعليم كونها لا تلقنهم التعليم فقط، بل تسعى لمنحهم الحب والعديد من الجوائز التحفيزية، لذلك في كل مرور لها على الفصول يتسابق الطلاب للإجابة عن أسئلتها، موضحة أن المدرسة تبدأ من الصف الأول وحتى التاسع بشهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وقد خرجت حتى الآن 4 دفع تعليمية، متمنية تحسن واقع التعليم والمعلم في المدينة المنكوبة.