كيف يؤثر انقطاع الاتصالات على مصادر دخل النساء في السودان؟

تسبب انقطاع شبكتي الاتصالات والإنترنت في دخول السودان بعزلة تامة، كما أثر على مصادر دخل المدنيين التي تراجع مردوها وبالتالي زاد من تردي أوضاعهم الاقتصادية.

ميساء القاضي

السودان ـ بين ليلة وضحاها أصبح السودان في عزلة كاملة عن العالم على بسبب انقطاع شبكات الاتصال وتبادل طرفي النزاع في البلاد الاتهامات حول من هو المسؤول عن ذلك.

أثر انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت على المساعدات الإنسانية وخدمات الطوارئ للملايين من المدنيين في السودان، حيث أن ذلك تسبب في حجبهم عن التواصل مع عائلاتهم وذويهم أو البحث عن مناطق آمنة، كما أنهم يحصلون على الخدمات المالية عبر الأجهزة المحمولة.

وقد تبادل طرفي النزاع في السودان الاتهامات حول من هو المسؤول عن قطع الإنترنت والاتصالات، إلا أن تقارير صحفية ذكرت إن مصادر في قطاع الاتصالات أوضحت أن قوات الدعم السريع أغلقت الشبكات بعد أن هددت بقطع الخدمة في حال لم يعيد الجيش شبكة الاتصالات لإقليم دارفور غربي البلاد.

وكان عدد من الشبكات المحلية قد أعادت الخدمة بعد حوالي أسبوعين، إلا أن هنالك مدن وولايات لم تعد إليها الخدمة بعد منها العاصمة الخرطوم والجزيرة وبعض ولايات إقليم دارفور كما شكا مدنيون موجودون في مدن عادت إليها الخدمة تدريجياً من أنها ما زالت متذبذبة ولا تفي بالغرض.

وقد تضرر القطاع المصرفي جراء انقطاع خدمة الاتصالات والإنترنت الأمر الذي تسبب بتوقف إرسال أو تحويل الأموال عبر تطبيق الهاتف المحمول لأشهر، الأمر الذي تسبب بإغلاق أبواب العديد من البنوك، وفقد الناس التواصل مع عائلاتهم ومعرفة ما يدور حولهم في بلد يرزح تحت وطأة النزاع منذ ما يقارب العام إذ كان الإنترنت هو مصدر المعلومات والأخبار الأول بالنسبة لهم، وفي بعض المناطق فرضت رسوماً على خدمات الإنترنت وصلت إلى 4 دولار على الساعة الواحدة.

وحول ذلك قالت النازحة من الخرطوم فاطمة محمد التي لديها عمل خاص في تصنيع منتجات العناية بالبشرة والعطورات وتوزيعها، إن "خدمة الاتصالات عادت إلى المنطقة التي أتواجد فيها لكنها متذبذبة، وأحياناً تكون الشبكة جيدة وفي أحيان أخرى تكون ضعيفة وهذا يؤثر خاصة إذا كان لديك عمل يعتمد على توفر الاتصالات وخدمة الإنترنت، أو في حال كنت تريد التواصل مع الأخرين، وحتى الآن هنالك مناطق لم تعد إليها الخدمة، ونحن متأثرون جداً بذلك إذ لا زلنا نعاني صعوبة الوصول إلى التطبيقات المصرفية، كما أننا غير قادرين على الاطمئنان على ذوينا".

وأوضحت أن اعتمادها على تطبيق الإنترنت كبير خاصة فيما يتعلق بتحويل الزبائن أثمان ما أشتروه من منتجاتها، كما أنها وأسرتها تعتمد على التطبيق في وصول مساعدات مالية إليهم من خارج البلاد، كما أن عملها يعتمد على التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن إحدى الشبكات التي عادت للعمل أولاً في البلاد لا تملك بطاقاتها وليست مشتركة فيها مما يعطل عملها وأيضاً لكون الكثير من زبائنها غير مشتركين في هذه الشبكة.

 

 

أما روجينا عبد الله فقد أوضحت أن تأثير انقطاع الإنترنت عليها يتمثل في عدم قدرتها على التواصل مع بقية أفراد أسرتها، وتقول "لم ينزح جميع أفراد عائلتي معي إلى الخرطوم، كوننا لا نملك مأوى نتوجه إليه هنا الأمر الذي جعلنا ننقسم، البعض أتى معي وهنالك من بقي في الخرطوم وهنالك من ذهب إلى ولاية أخرى، انقطاع الاتصالات أفقدنا القدرة على التواصل مع بعضنا البعض وخاصة أفراد عائلتي في الخرطوم كون المعارك محتدمة هناك، كما أننا أصبحنا بلا عمل ونحصل على بعض الحوالات المالية من خارج البلاد، إلا أن انقطاع الانترنت زاد من تردي الأوضاع المعيشية للأهالي خاصة أولئك الذين يعتمدون على الحوالات البنكية حتى يستطيعون تغطية مصاريفهم الكثيرة، والعديد من العوائل أجبرت على ترك المنازل التي استأجرتها لأنها لم تستطع دفع الإيجار لتلجأ إلى المدارس، وقد كنت أحاول أن أبدأ عمل تجارياً بعد أن فقدت عملي لكن انقطاع الاتصالات حال دون ذلك".

وأوضحت أن "الأثر أخف الآن بعد رجوع خدمات الاتصالات في بعض المناطق فقد تمكن الناس من التواصل مع بعضهم البعض، خاصة في المنطقة التي أتواجد فيها لكن الاتصالات ما زالت مقطوعة في الخرطوم".