كسر محرمات الطلاق يجعل حياة المرأة بعيدة عن العنف

في المجتمعات الأبوية، عند مناقشة عوامل الطلاق، يؤكدون على مسألة التغيير في الهياكل القانونية، لأن زيادة وعي المرأة في النضال والمقاومة لتحقيق المساواة في الحقوق هو أمر يهدد المجتمع الأبوي.

سايدا شيرزاد

سنه ـ الطلاق في اللفظ يعني فك العقدة والانفكاك، أما بالمعنى العام وفي الحياة المشتركة فهو يعرف بأنه تفكك أو فقدان التوازن في الحياة وظهور المعاناة، خاصة بالنسبة لأبناء وبنات المنفصلين.

في بعض المجتمعات يكون الطلاق قضية فردية، وفي بعضها الآخر يكون قضية فردية واجتماعية. قضية تشغل بال الكثير من الناس تتعلق بالأخ والأخت والأب والأم وحتى الأعضاء البعيدين نسبياً؛ أي أنها شبكة.

ومعالجة أسباب زيادة حالات الطلاق أمر في غاية الأهمية لما له من آثار نفسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وأسرية على المرأة، ويؤدي وضع المرأة بعد الطلاق إلى عملية الحرمان المختلفة والرفض الاجتماعي واضطراب العلاقات الاجتماعية وقلة التواصل مع البيئة الخارجية وأحياناً عدم توفر مكان للعيش المستقل.

إن مناقشة الاستقلال في الحياة وخاصة الاستقلال المالي للمرأة هي قضية مهمة يمكن التطرق إليها في مناقشة الطلاق كون المرأة العاملة تعاني من مشاكل مالية أقل بعد الطلاق ولا تتأثر بالعواقب السلبية لعدم حصولها على دخل مستقل.

 

"اعتقدت أن المرأة تلبس ثوباً أبيض لتدخل بيت الحظ"

مينا. أ امرأة تبلغ من العمر (29 عاماً)، لديها ابنة تبلغ من العمر 9 سنوات، تقول إن "الأسر التي تعتبر الزواج أمراً مهماً للفتيات منذ الصغر بدلاً من إكمال تعليمهن وتصف الزواج بأنه أفضل أسلوب للحياة، أصبحت سبباً في تعاسة بناتها".

وروت قصة حياتها قائلة "كان عمري 16 عاماً عندما تقدم لي ابن عمي وتزوجته بإثارة الطفولة. في البداية تحملت كل الصعوبات لأنني علمت أن المرأة تلبس ثوباً أبيض لتدخل بيت الحظ، وبعد 4 سنوات، وبإصرار عائلاتنا، أنجبت طفلة على أمل أن تتغير حياتي، لكنها ازدادت سوءاً يوماً بعد يوم. قبل أن أنجب ابنتي، وحتى بعد ذلك، عدت إلى منزل والدي عدة مرات، ولكن في كل مرة كانوا يحاولون منعنا من الانفصال بالقوة والوعود. حتى العام الماضي، اتخذت قراراً حازماً بالطلاق رغم أن عائلتي لم تدعمني وعندما تحدثت بحزم معها وقلت إنني لم أعد أستطيع تحمل هذه الظروف، فقد دعموني أيضاً".

وعن تأثير الانتفاضة الأخيرة على قرارها ودعم عائلتها، أوضحت مينا. أ التي أصبحت تعمل الآن في مركز تجميل "لم يمر شهران على الاحتجاجات، حتى قررت الانفصال، فعندما رأيت هؤلاء النساء تقفن بكل قوتهن أمام الحكومة، قلت في نفسي لماذا لا أستطيع أن أقاتل من أجل حياتي؟ ولهذا السبب تحدثت مع عائلتي وطلبت منهم دعمي. في البداية، حاولوا ثنيي عن ذلك، لكن والدي وافق أولاً على أنه يجب أن يدعمني وأنه لا يهتم إذا حصلت على الطلاق".

 

"الطلاق بالنسبة للمرأة يعني النضال من أجل الحياة"

من جانبها قالت شرارة. م البالغة من العمر (37 عاماً) إن أشقائها أجبروها على الزواج من ابن عمها الذي "لم يكن قادرة على حمل مسؤولية الزواج" كونه لا يعمل وعلاوة على ذلك كان "قاسي جداً معي"، مضيفةً "بعد 4 سنوات من تحمل الحياة الصعبة، أردت الحصول على الطلاق، لكن لم يسمح لي أشقائي بذلك وقالوا إنه لا يوجد طلاق في عائلتنا وليس لدي الحق في التفكير في الطلاق حتى أنهم هددوني بقتلي، لكن أمي وأبي دعموني ولم يسمحوا لأشقائي بإزعاجي".

وأشارت إلى أنه بعد عام من طلاقها أجبرت مرة أخرى على الزواج من رجل لا تعرفه، وبعد شهر من زواجها اكتشفت أنه مدمن مخدرات، وبسبب ذلك كان يعاملها معاملة سيئة "كان وضعنا المادي سيء للغاية. لمدة عامين تقريباً حاولت ألا أترك زوجي وأعيد ترتيب حياتنا، لكن لم يكن هناك أي فائدة، لذلك قررت العودة إلى منزل والدي وفعلت وهذه المرة وقفوا أمامي لكن لم أستسلم لكلامهم. لقد تحدثت مع والدي وطلبت منهم دعمي".

وبينت أنه "بعد عامين تزوجت مرة أخرى باختياري وأعيش مع زوجي منذ 5 سنوات. بسبب الضرب الذي تلقيته من زوجي الأول لا أستطيع إنجاب الأطفال، وعلى الرغم من اهتمامي الكبير بالأطفال، إلا أن التفكير في أنني عشت أخيراً حياة سلمية يجعل عدم إنجاب الأطفال أقل إيلاماً بالنسبة لي".

 

"النساء تكافحن من أجل حقوقهن"

فاريبا. ش تبلغ من العمر (37 عاماً) ولديها طفل عمره 7 سنوات، وفي سن 26 عاماً، وتحت ضغط الأسرة، تزوجت من شخص أصغر منها ببضع سنوات.

وعن حياتها تقول "كان علي أن أتزوج لأنه في عائلتنا يجب أن تتزوج الفتاة مبكراً. منذ البداية، أزعجني سلوك زوجي وعائلته، لكن عائلتي لم تسمح بالطلاق وبعد 4 سنوات أنجبت طفلاً لتغيير حياتي، ولكن بمجرد ولادة طفلي ساءت تصرفات زوجي وتزوج من امرأة أخرى، وعدت إلى منزل والدي. في البداية حاولوا إقناعي بالعودة، لكنني لم أتعرض للضغوط. لقد أجلت المحكمة طلاقي لمدة 4 سنوات حتى أندم على ذلك. خلال تلك الفترة كان ابني معي وبعد ذلك أخذوه مني بالقوة وحصلت على الطلاق".

وأشارت إلى أنه "على الرغم من أن المحكمة قالت إنني يجب أن أرى ابني كل أسبوع، إلا أنهم يرسلونه كل بضعة أشهر ولا يسمحون لي برؤيته. لم تكن عائلتي سعيدة بطلاقي، لكنها الآن أفضل قليلاً لأنها ترى أن النساء لا تتحملن الظروف المعيشية السيئة كما كان من قبل وتكافحن من أجل حقوقهن".