خناف خليل: الحرب الخاصة تستهدف تفكيك المجتمع وإضعاف دوره

أكدت خناف خليل عضوة منسقية مؤتمر ستار في كوباني بروج آفا، أن مواجهة الحرب الخاصة تتطلب تنظيم المجتمع ورفع مستوى الوعي، مشددةً على ضرورة تعزيز دور المرأة والشباب وحماية القيم والهوية المجتمعية.

برجم جودي

كوباني ـ تعد الحرب الخاصة من أبرز الأساليب التي تطورت في القرن الحادي والعشرين، وتبرز كآلية تستخدمها القوى المهيمنة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية. ومن خلال هذه الأساليب، يجري إخضاع المجتمعات للسيطرة، وإضعاف إرادتها، ومحو ذاكرتها التاريخية، وتوجيه أفكارها وسلوكياتها بما يتوافق مع مصالح القوى المهيمنة.

اليوم تُدار هذه الحرب عبر أساليب متعددة، منها حرب المعلومات والإعلام، والحرب النفسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والسيبرانية والاجتماعية. وفي هذا المجال، تُعد النساء والشباب، بوصفهما من أهم الفئات الأساسية في المجتمع، من بين أكثر الفئات استهدافاً بسياسات الحرب الخاصة.

 

"هدفنا الأساسي هو التنظيم في جميع المجالات"

وفي هذا الإطار، ينفذ مؤتمر ستار منذ فترة حملة توعوية في مدينة كوباني. وحول هذه الحملة قالت عضوة منسقية مؤتمر ستار خناف خليل "إن مهمتنا الأساسية في مؤتمر ستار تتمثل في تنظيم المجتمع، والنساء بشكل خاص، في مختلف المجالات. فالمرأة، منذ البدايات الأولى لتشكيل المجتمع البشري، أدت دوراً أساسياً في توحيد المجتمع وتنظيمه حول قيمه وثقافته ومعاييره. إلا أن تطور الأنظمة والحضارات القائمة على الهيمنة الذكورية أدى تدريجياً إلى تهميش دور المرأة وانتزاع مكانتها الطبيعية داخل المجتمع".

وأضافت "من هذا المنطلق، تتركز جهودنا اليوم على استعادة الجذور الأصيلة لمجتمعنا، وترسيخ وعي المرأة القائم على العمل الجماعي والمساواة والديمقراطية. ونؤمن بأن المرأة هي القوة الأساسية القادرة على دفع هذا التحول وإحداث التغيير، ولذلك ينبغي عليها أن تضطلع بدور أكثر فاعلية وريادة في مختلف المجالات".

 

"هجمات تستهدف المجتمع"

ولفتت خناف خليل الانتباه إلى الأساليب الأكثر تأثيراً في المجتمع اليوم "تشن هجمات واسعة جداً تستهدف قيم مجتمعنا ومعاييره وثقافته. فعندما عجز أعداء مجتمعنا، ولا سيما أعداء النساء، عن تدمير المجتمع سياسياً وعسكرياً، يحاولون تحقيق ذلك من خلال الحرب الخاصة".

وأوضحت أنه "يمكن رؤية أمثلة ملموسة عديدة على ذلك عند النظر إلى ما يجري في كوباني وروج آفا وكردستان كلها. وفي مقدمة هذه الأساليب، يأتي نشر المواد المخدرة داخل المجتمع، وكذلك استخدام شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية ومختلف التطبيقات التجارية المرتبطة بها. وهذه الأساليب التي يجري تطويرها داخل المجتمع تحمل معها مخاطر كبيرة، وللأسف تُحاك مخططات خطيرة جداً في هذا النطاق".

وأشارت إلى أن المجتمعات عندما تُشغل قواها الديناميكية بقضايا فارغة وخطيرة، ستبتعد، مهما فعلت، عن جوهرها الثقافي، وستفرغ الثورة الشعبية من مضمونها "لهذا السبب، يستغل العدو هذه النقاط الحساسة لنسج مخططات مختلفة، ويعمل على استدراج نسائنا وشبابنا إلى هذه الفخاخ".

 

إطلاق حملة شاملة

وشددت خناف خليل على أهمية حملة التوعية التي ينفذونها "نحن في مؤتمر ستار نعتبر توعية المجتمع في هذه المجالات واتخاذ موقف في مواجهة الحرب الخاصة مسؤولية تقع على عاتقنا. ولهذا أطلقنا حملة شاملة. وفي إطار الحملة، نعقد لقاءات مع الأهالي، ونجتمع بمختلف فئات المجتمع في الكومينات والمؤسسات والمدن والقرى".

وأكدت في ختام حديثها على أنه "من المهم أن نتمكن من حماية وجودنا وهويتنا وثقافتنا وقيمنا ومعاييرنا. وكما تمكنا حتى اليوم من الحفاظ على وجودنا في مواجهة مختلف أشكال الهجمات، يجب ألا نقع تحت تأثير الحرب الخاصة، التي تُعدّ من أخطر الأساليب المستخدمة لتدمير المجتمع"، داعيةً إلى اتخاذ موقف موحد ومشترك، والحفاظ على القيم وعدم التفريط بها.