حق التعليم معلّق... أطفال سري كانيه ينتظرون العودة إلى مدارسهم

مع اقتراب بدء العام الدراسي، يؤكد الطلاب وعائلات النازحين أن استمرار الحياة في المخيم يعرّض مستقبل الأطفال للخطر، ويطالبون بعودة آمنة إلى مناطقهم، بما يتيح لهم استعادة حياتهم الطبيعية ومواصلة تعليمهم.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ عقب الهجوم الذي شنّه الاحتلال التركي ومرتزقته على رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وجد نحو 7 آلاف طفل في سن الدراسة أنفسهم أمام واقع جديد فرض عليهم النزوح وصعّب وصولهم إلى التعليم، في حين خرجت 260 مدرسة عن الخدمة التعليمية.

أثرت ظروف النزوح تلك بشكل مباشر في حق آلاف الأطفال في التعليم، إذ اضطروا إلى مواصلة دراستهم في ظروف قاسية داخل المخيمات ومراكز النزوح المنتشرة في مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، بعيداً عن مدارسهم ومناطقهم الأصلية.

ومع اقتراب موعد افتتاح المدارس، تتزايد مطالب عائلات مخيم سري كانيه في مدينة الحسكة بتسريع عملية العودة الآمنة إلى مدينتهم، بعد نحو سبع سنوات من النزوح خلّفت آثاراً عميقة في حياة الأطفال، ولا سيما على مسارهم التعليمي. كما يعبّر الطلاب عن رغبتهم في العودة إلى مدارسهم واستعادة حياتهم الطبيعية التي حُرموا منها طوال سنوات النزوح.

وفي 10 آب/أغسطس، انطلقت أول قافلة لعودة نازحي رأس العين/سري كانيه باتجاه مدينتهم، غير أن عودة القافلة الأولى لم تخلُ من المخاطر، إذ تعرض عدد من العائدين، عقب وصولهم إلى سري كانيه لهجمات، كما لحقت أضرار ببعض المركبات التابعة للقافلة.

أثارت هذه التطورات مخاوف إضافية لدى العائلات التي لا تزال في المخيم، ودَفعتها إلى التأكيد على ضرورة توفير ضمانات حقيقية لأمن وسلامة العائدين، وتأمين ظروف تتيح عودة آمنة ومستقرة تحفظ حقوقهم، وفي مقدمتها حق الأطفال في التعليم.

 

العودة الآمنة ضرورة لحماية مستقبل جيل كامل

وبالنسبة إلى كل عائلة من عائلات رأس العين/سري كانيه، لا تعني العودة مجرد مغادرة المخيم، وإنما تمثل خطوة أساسية نحو استعادة حياة الأطفال ومستقبلهم التعليمي، ففتح أبواب المدارس وحده لا يمكن أن يضمن مستقبل الأطفال، ما لم تتوفر لهم عودة آمنة ومستقرة، ويتمكنوا من مواصلة تعليمهم في بيئة هادئة وآمنة.

وقالت الطالبة سناء محمد إبراهيم، التي تدرس في الصف السادس، إنها تريد العودة إلى مدرستها ومواصلة تعليمها، حتى لا تمر سنوات من حياتها من دون دراسة "اشتقت كثيراً إلى مدرستي، وأريد أن أتعلم بلغتي الأم، ونريد أن نعود إلى حياتنا الطبيعية".

 

 

كما قالت دلال محمد إن الحياة في المخيم والظروف التي فرضها النزوح تركت آثاراً سلبية في تعليم الأطفال "الصعوبات التي نعيشها في المخيم تهدد مستقبلنا. نريد العودة إلى أرضنا بطريقة آمنة".

وأشارت أيضاً إلى أهمية التعليم باللغة الأم، وإنه مع اقتراب موعد افتتاح المدارس، ينبغي تسريع عودة النازحين، حتى تتم حماية جيل كامل من الآثار طويلة الأمد للنزوح، وتوفير فرص أفضل للأطفال لمواصلة تعليمهم.

 

"نريد العودة إلى قريتنا ومدارسنا"

بدورها، أعربت عتاب علي عن رغبتها في العودة إلى قريتها ريحانية، مؤكدةً أن مستقبل الأطفال يجب ألا يضيع داخل المخيم.

وطالبت بتوفير المدارس والمساعدات، وتمكين الأطفال من العودة إلى منازلهم وقريتهم التي تعرضت للدمار، وأن الأطفال بحاجة إلى العودة إلى حياتهم الطبيعية ومواصلة تعليمهم.

 

"النزوح ترك آثاراً سلبية في نفسية الأطفال وتعليمهم"

 

 

من جانبها، تحدثت قمر إبراهيم عبدو عن الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون، مشيرة إلى أن أطفالهم حُرموا منذ سبع سنوات من التعليم والحياة المستقرة "المساعدات التي كانت تقدم للنازحين توقفت أيضاً، وأصبحت ظروف الحياة في المخيم أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. لقد دُمرت قرانا ومنازلنا، ونحن نريد العودة إلى مدينتنا وبيوتنا وإعادة بنائها من جديد".

وسلطت الضوء على الآثار طويلة الأمد لاستمرار النزوح في الصحة النفسية للأطفال وتعليمهم، موضحةً أن بعض الأطفال، بسبب الظروف المعيشية الصعبة، اضطروا إلى العمل في الشوارع وبيع بعض المنتجات بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.

ودعت المنظمات والجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه النازحين، والعمل على توفير الظروف الآمنة والمناسبة لعودتهم، مؤكدةً أن الأطفال بحاجة إلى استعادة حياتهم الطبيعية ومواصلة تعليمهم بعيداً عن ظروف النزوح والمخيمات.