ضريبة النزاع في السودان... المرأة تدفع الجزء الأكبر منها

مع دخول النزاع في السودان شهره الثاني عشر ولا يوجد أي حلول تلوح في الأفق وتردي الأوضاع الإنسانية، دفعت المرأة الثمن الأكبر حيث تتعرض للعنف والخطف والإخفاء القسري وتفاقم معاناته في مخيمات النزوح.

ميساء القاضي

السودان ـ تعاني السودانيات أوضاع مأساوية في ظل النزاع المستمر فقد تعرضت المئات منهن للانتهاك بأشكاله المختلفة، وما زاد الأمر سوءً تردي الأوضاع الإنسانية في مخيمات اللجوء ودول الجوار.

أدى القتال في السودان إلى نزوح ما يزيد عن 7.1 مليون شخص بحسب الأمم المتحدة التي أعلنت أنها أكبر أزمة نزوح في العالم كما قدرت الأمم المتحدة أعداد النازحين بسبب المعارك الأخيرة في وسط البلاد بـ 300 ألف شخص، في خضم هذا كله تزداد معاناة المزيد من السودانيين منهم من نزحوا للمرة الثانية ومنهم من أجبره امتداد النزاع إلى منطقته على النزوح في صمت ليواجه تحديات كبيرة وجديدة، واجهت النساء جلها فهن تكابدن في صمت الظروف الصعبة، فما هي أبرز التحديات التي تواجه النازحات؟

فقد أوضحت النازحة من الخرطوم إلى منطقة مروي منذ ستة أشهر سارة حافظ سعيد "ما زلت أعيش الصدمة"، لافتةً إلى أنها نزحت إلى هذه المنطقة كون جذورها منها وأقامت في منزل جدها برفقة عدة أسر أخرى، وأنها تواجه صعوبات في الحصول على فرصة عمل "لم أجد عملاً لذلك اضطر للبقاء طيلة اليوم في المنزل دون فعل أي شيء، التحدي الكبير هو كيف تبدأ حياتك في مكان مختلف وبيئة مختلفة ومجتمع مختلف".

 

 

وهو حال ألاء محمد عباس نازحة من الخرطوم وطالبة جامعية في السنة الأخيرة من دراستها، تقول إنها نزحت إلى شمال السودان وإن من أبرز التحديات التي تواجهها هي عدم تقبل هذا المجتمع لوجود النازحين والتعايش معهم، مضيفةً "يشعرونا الأهالي هنا أننا غرباء وأتينا لنفرض أنفسنا عليهم ونتصنع أسلوبنا في الكلام كما أنهم يتنمرون على مظهرنا وطريقة لباسنا".

 وأكدت أن هنالك تحديات تواجهها في فضاء العمل "أقوم ببعض الأشغال اليدوية والفنية حيث تواجهني صعوبات في توفير المواد الأولية لأقوم بعملي وتوفير دخل مناسب أعيل فيه أسرتي، كما تواجهني مشكلة أخرى هو أن القرية التي أقيم فيها تبعد مسافة كبيرة عن مكان تواجد وسائط النقل حيث اضطر للسير مدة نصف ساعة حتى أصل إليها والتي لا تتوفر إلا في أوقات معينة، بالإضافة إلى ذلك فإن التعايش مع المجتمع المضيف أمر صعب، حيث أن الأهالي معتادون على إغلاق أبواب منازلهم مع غروب الشمس وفي حال خروجي بعد هذا الوقت لشراء احتياجاتي ينظرون إليّ باستغراب".