"دارة سلام"... مؤسسة نسائية آمنت بالتكنولوجيا كسلاح للحماية
في وقتٍ تنحصر فيه برامج دعم النساء غالباً بالأدوار التقليدية، جاءت "دارة سلام" بفكرة مختلفة، تجعل التكنولوجيا أداة لتمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في بناء السلام والمجتمع.
رنيم خلوف
دمشق ـ في عام 2011 مع بداية الأزمة السورية، بدأ العمل المدني يدخل إلى سوريا ويستهدف النساء كشريحة ضمن المجتمعات السورية تكفلت بالأسرة في موجات النزوح واللجوء وحتى الأسر التي بقيت ضمن مناطق سيطرة النظام، كانت النساء العمود الأساسي الذي حمل الأسرة.
دخلت الجمعيات والمنظمات مستهدفةً إما الأعمال التقليدية للنساء كالخياطة، وتصفيف الشعر وحتى المساعدات، والجلسات النفسية، وتطورت الأفكار تباعاً ليتم استهدافهن بتدريبات عن الإدارة المحلية واللامركزية، إلى أن أتى مشروع دارة سلام الذي غير مسار استهداف النساء والأدوار النمطية التي يتم استهدافهن بها.
التكنولوجيا... أداة لاستهداف النساء!
بدأت فكرة "دارة سلام" عام 2017، عندما انطلقت رنا الشيخ علي المديرة التنفيذية ورئيسة مجلس الأمناء، من تجربة زمالة أجرتها مع أحد الجامعات الأمريكية، عملت من خلالها على دور النساء ببناء وصناعة السلام، وخلال الزمالة التقت مع مجموعات مختلفة من النساء حول العالم ممن يعشن ضمن مناطق النزاع، واللواتي يستخدمن أدوات مختلفة لدعم الاستقرار في مجتمعاتهن بعد النزاع. تساءلت حينها كيف يمكن أن تعمل نقل المعارف والتجارب بين السياقات المختلفة وبين النساء حول العالم؟ وكيف يمكن أن توظف هذه المعارف لتخدم المجتمعات؟
ترى رنا الشيخ علي أن التكنولوجيا ليست فقط أداة متاحة اليوم بل هي غاية "نعمل في دارة سلام مع النساء ونطور مهارتهن ومعارفهن بكل ما يرتبط بالتكنولوجيا وتوظيفها لخدمة السلام، موضحة ذلك بمثال "تعمل دارة سلام على مسألة لها علاقة بالعنف الميسر بالتكنولوجيا، والتي تقع ضحيته النساء والفئات الأكثر هشاشة حيث تعلم النساء هذه المسائل وكيف يتم مواجهتها وماهي الحقوق الرقمية للنساء وكيف تحمي نفسها قانونياً ونفسياً، كما تعمل على دعم النساء وتمكينهن بهذا الجانب".
تركز "دارة سلام" على مواضيع أخرى مرتبطة بالتكنولوجيا وبناء السلام، والتي تتعلق بالتطور التكنولوجي من خلال العمل على مهارات النساء والشابات ضمن المجتمعات المحلية، ليطوروا أدواتهم التكنولوجية المرتبطة بالمواطنة الرقمية، إضافة إلى خلق أدواتهن التكنولوجية الخاصة التي تساهم باستقرار المجتمع حسب المديرة التنفيذية لدارة سلام.
اختلاف جذري!
تختلف "دارة سلام" عن مؤسسات المجتمع المدني الحالية بسوريا من فكرتها التي تتمثل بمفهوم "تكنولوجيا صديقة للنساء"، للوصل لمجتمعات خالية من العنف ويسودها السلام. تنطلق الفكرة من الإيمان بدور النساء في قيادة مرحلة ما بعد النزاع، حيث تساهم ببناء مجتمعاتها المحلية وعلى المستوى الوطني وحتى المستوى الإقليمي.
وتوضح رنا الشيخ علي أن "دارة سلام ليست محدودة بسوريا، نسعى أن تكون المساهمة للنساء موجودة في كل مرافق الحياة ومنها الفضاء الرقمي، الذي يعتبر واحد من المساحات التي تمارس فيها المواطنة من أصغر قضية للقضايا الوطنية الكبرى"، مؤكدة أن وجه الاختلاف عن جميع المنظمات هو التركيز على الرقمنة أي التحول الرقمي والتركيز على الابتكار والدعوة لحوكمة الفضاء الرقمي للوصول للمجتمع الذي تطمح له المؤسسة والعاملات بها.
منذ بداية العمل غيرت المؤسسة من تفكير الكثير من النساء ومنهن من كنّ متطوعات وتحولن لعاملات ضمن المؤسسة.
من التطوع إلى الإدارة!
من قصص النجاح التي تحدثت عنها مديرة "دارة سلام" تحول المتطوعات إلى عاملات ضمن المؤسسة، ومن بينهن غريس النقيري التي تحدثت لوكالتنا عن رحلتها بدارة سلام "بدأت رحلتي بدارة سلام عام 2024، من خلال تدريب ضمن مشروع اسمه أنتِ القائدة، يتحدث عن المواطنة والحقوق الرقمية للنساء، تحولت إلى متطوعة بعد المشروع، ومن ثم تطور عملي لأصبح مديرة لصفحات التواصل الخاصة بالمؤسسة أكتب وأنشر محتوى متناسب مع قيم المؤسسة".
وتضيف "قاموا بتدريبي وعملت معهم على مشروع حول المعلومات المضللة وحماية النساء رقمياً وكيف تحقق النساء الرفاهية الرقمية، كي تحمي نفسها من خطابات الكراهية، وخصوصاً في الوقت الحالي الذي تنتشر فيه تلك الخطابات".
وتشرح غريس النقيري تجربتها قائلة "علمتني التجربة كيفية التعامل وكيف أحمي نفسي، وكيف أتحول لشخص فعال في المجتمع والأهم علمتني كيف أدافع عن نفسي كجزء من النساء ضمن سوريا".
وتشير إلى أنه "في الفترة التي تحولت فيها من متطوعة إلى موظفة تعلمت ما هي حقوقي وواجباتي كإنسانة فاعلة في المجتمع، تعلمت كثيراً عن القانون السوري، وعن طرق العمل الإداري السليم. واجهت كافة الصعوبات واليوم أنا مديرة مواقع التواصل".
ويناضل أعضاء "دارة سلام" من أجل إيصال رسالتهم المدنية المختلفة في الساحة السورية مهما تغيرت تفاصيل الحياة السورية.