"دار المستقبل" فرصة لمتابعة طالبات القرى المرحلة الجامعية

تسعى الجمعيات والمؤسسات النسوية في المغرب للحد من ظاهرة انقطاع الفتيات في القرى والجبال والبوداي عن الدراسة على خلفية الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب بظواهر كالبطالة والأمية والزواج المبكر.

رجاء خيرات
المغرب ـ
تتوافد إلى دار المستقبل بمدينة مراكش المغربية عشرات الفتيات لمتابعة دراستهن الجامعية، حيث توفر لهن المسكن والظروف المناسبة لاستكمال مشوارهن التعليمي والالتحاق بسوق العمل. 
دار المستقبل التي تأسست منذ أكثر من سبع سنوات توفر للطالبات القادمات من القرى والجبال والبوداي المأوى من أجل استكمال دراستهن الجامعية بمراكش، وعن الدار وظروف الإقامة فيها، قالت المشرفة العامة لها نجاة أوتكاردي "الدار فتحت أبوابها منذ عام 2016 على يد إحدى المواطنات الهولنديات بعد أن أجرت عليها العديد من أعمال الترميم وإعادة التأهيل لتكون جاهزة لاستقبال الطالبات القادمات من القرى ونواحيها، خاصة اللواتي ليس بمقدور أسرهن توفير مكان يأويهن أو حتى تغطية مصاريف الدراسة الجامعية".
وعن المعايير التي تعتمدها إدارة الدار لاستقبال الطالبات أوضحت "يجب أن تجتزن امتحان البكالوريا بمعدل جيد وتكن مستعدات للالتحاق بالتعليم الجامعي، ويجب أن تكن قاطنات في منطقة بعيدة عن مراكش"، لافتةً إلى أن مؤسسة الدار نفذت مشروع مماثل بإقليم الحوز لمساعدة الطالبات في المرحلتين الإعدادية والثانوية فقط "بعد ملاحظة انقطاع أعداد كبيرة من الطالبات عند بلوغهن المرحلة الجامعية بسبب الحالة المادية لعوائلهن التي لا تسمح بتوفير مستلزمات الدراسة الجامعية المرتفعة أو حتى مكان تقمن فيه، تم التفكير في إنشاء دار أخرى بمراكش تلتحق بها الطالبات الجامعيات". 
وأشارت إلى أن الدار فتحت أبوابها لـ ٥٤ طالبة من مناطق مختلفة منها أقاليم الحوز والصويرة وورزازات والرحامنة وتنغير وطاطا وآسفي، توفر لهن المسكن والمأكل والمشرب، بالإضافة إلى مكتبة وكافة التجهيزات التي تحتجنها لإنجاز بحوثهن، فضلاً عن وجود حاسوب محمول لكل طالبة موصل بشبكة إنترنت بالإضافة لدروس في اللغات الأجنبية ومجالات تخصصهن.
وأوضحت نجاة أوتكاردي أن من بين الأهداف الأساسية لدار المستقبل عدم انقطاع الفتيات القادمات من القرى والجبال عن التعليم، خاصة أن العديد منهن رغم تفوقهن الدراسي تجبرن على ترك الدراسة بسبب قلة مردود عوائلهن وارتفاع تكاليف التعليم، مؤكدة أن "عدداً من الطالبات استفدن من هذه المبادرة وامتهن الطب والهندسة ومنهن من حصلن على شهادة الدكتوراه في عدد من التخصصات، وهذا دليل على أن المرأة إذا منحت الفرصة المناسبة ستصل إلى مواقع صنع القرار في بلادها".
وأكدت أنه بالإضافة إلى توفير المسكن والدعم الدراسي، توفر الدار أيضاً تكوينات في تنمية قدراتهن التواصلية وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، حتى تتمكن في مرحلة ما بعد التخرج من خوض غمار العمل بكل ثقة، كما أن الطالبات تستفدن من دورات تكوينية واستشارات خارج الدار، كما يتم استقبال مؤطرين ومكونين في العديد من التخصصات المهنية التي تحتاجها الطالبات في مرحلة ما بعد التخرج، فضلاً عن تنظيم لقاءات مع طلبة ملهمين، حتى يستعرضوا تجاربهم وقصص نجاحاتهم وتفوقهم الدراسي، مضيفةً أن الدار تنظم حصص توعوية لفائدة الطالبات بأهمية الدراسة في تحقيق الاستقلالية والحصول على مكانة مرموقة داخل المجتمع، تمكنهن من انتشال أسرهن من دائرة الفقر والتهميش.
ولفتت إلى أن غالبية ذوي الطالبات من المناطق القروية حتى وإن توفرت لديهم الإمكانيات المناسبة فإنهم يرفضون إرسال بناتهم إلى مراكش من أجل الالتحاق بالمرحلة الجامعية خوفاً عليهن من النصب والاحتيال، لكن بعد زيارتهم للدار واطلاعهم على ظروف المعيشة فيها ومستوى الرعاية والاهتمام يسمحون لهن بمتابعة تعليمهن.

 


من جانبها تقول الطالبة في شعبة الجغرافيا ابتسام أوغلين من إقليم الحوز "التحقت بالدار منذ ثلاث سنوات، إنها فرصة بل معجزة حقيقية بالنسبة لي، لولاها لما تمكنت من متابعة دراستي الجامعية وذلك بسبب عدم قدرة عائلتي على تحمل مصاريف المسكن، سمعت عنها عندما كنت في المرحلة الثانوية".

 


من جهتها أكدت الطالبة في شعبة علم الاجتماع أسماء أيت بركة من منطقة إغيل أنه بفضل الخدمات التي تقدمها الدار استطاعت أن تتابع تعليمها الجامعي، فليس بمقدور أسرتها أن توفر لها مصاريف السكن والمعيشة بالقرب من جامعتها، وقد زادت كارثة الزلزال التي وقعت في أيلول/سبتمبر العام الماضي من سوء الأوضاع المعيشية.
وعن استقبال دار المستقبل لها قالت إنها تعيش برفقة زميلاتها، كما أن الابتعاد عن بؤرة الزلزال ساعدها كثيراً في تجاوز الأزمة النفسية التي تسبب بها، كما منحتها هذه المؤسسة فرصة لمتابعة الدراسة لضمان مستقبل أفضل.

 


بدورها تقول طالبة المدرسة العليا للأساتذة في شعبة الدراسات الفرنسية من منطقة تازناخت بإقليم ورزازات حفيظة أزوكاغ إنه "من خلال الزيارات التي كانت تقوم بها الطالبات للمؤسسة التي كنت أتابع دراستي الثانوية بها تعرفت على الدار وكذلك الخدمات التي توفرها، خاصة بالنسبة للفتيات اللواتي تقطن بمناطق بعيدة عن الجامعة، ومنذ تلك اللحظة حملت على عاتقي المثابرة لاجتياز اختبار القبول في المدرسة العليا للأساتذة من أجل الحصول على إقامة بهذه الدار وقد تحقق ذلك بالفعل".
وأكدت أنها من الطالبات المحظوظات لأنها استطاعت أن تظفر بفرصة الحصول على سكن، خاصة وأنها تتابع دراستها بمدرسة لتدريب الأساتذة، حيث ستجد بعد التخرج فرصة عمل كأستاذة لمادة اللغة الفرنسية بعد أن تلتحق بإحدى الثانويات بمنطقتها. 

 


بالنسبة للطالبة سلمى أيت سليمان التي تتابع دراستها بالسنة الأولى شعبة اللغة العربية تتحدر من منطقة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز فتعتبر أن دار المستقبل بالإضافة لكونها منحتها فرصة متابعة دراستها الجامعية في التخصص الذي اختارته، فقد منحتها أيضاً فضاءً لممارسة هواية الرسم، كما توفر لها العديد من الإمكانات والظروف المناسبة بالإضافة لدروس الدعم في اللغات الأجنبية وبعض المواد التي تستعصي عليهن فهمها.