بسبب الزلزال... عاملات تعشن أوضاعاً صعبة بعد توقفن مشاريعهن

فقدت العديد من العاملات في إقليم الحوز الذي ضربه زلزال قبل أشهر، وظائفهن وتوقفت مشاريعهن المدرة للدخل بسبب تداعيات الكارثة الطبيعية التي حلت عليهن، لتعشن أوضاعاً صعبة في ظل إقامتهن في الخيام.

رجاء خيرات

مراكش ـ تعد نساء الحوز الفئة الأكثر تضرراً من الزلزال الذي ضرب الإقليم والمناطق المجاورة في الثامن من أيلول/سبتمبر الماضي، حيث فقدن العديد منهن وظائفهن وتوقفت مشاريعهن المدرة للدخل بسبب تداعيات الكارثة الطبيعية التي حلت بهن، مما زاد من معاناتهن.

بعد مرور شهرين تقريباً على وقوع الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز، لا تزال النساء تعانين من تداعياته، مما أثر على مستوى معيشتهن نتيجة فقدانهن الكثير من فرص العمل التي كانت تعيلهن وتوفر لهن مدخولاً يساعدهن على تجاوز أعباء الحياة، خاصةً هؤلاء اللواتي كن تعتمدن على الخياطة والتطريز كنوع من المشاريع التي تقودها بعض الجمعيات والتعاونيات النسوية لتشجيع نساء المنطقة على خلق مشاريع صغيرة مدرة للدخل.

تعيش لطيفة موماي برفقة والديها وطفلها بقرية تاماسيت بدائرة أسني في إقليم الحوز في خيمة كغيرها من سكان القرية، بعد أن أحدث الزلزال أضراراً جسمية بمنزلها وأفقدها أحد مصادر العيش الذي كانت تعتمد عليها.

وأوضحت أنها قبل الزلزال كانت تعمل في إحدى الجمعيات بقرية توكارت، تعنى بتعليم الفتيات والنساء الخياطة والتطريز وبعض الحرف اليدوية التي بالإمكان العمل على صنعها في المنزل، وتعتمد عليها النساء كمشاريع مدرة للدخل "اليوم أنا عاطلة عن العمل بسبب الزلزال الذي لم يترك لنا أي فرصة لمواصلة مشروع تعليم الفتيات القرويات بعض الحرف، فأغلبهن لم تعدن راغبات في التعلم بسبب ظروفهن الصعبة".

وأشارت إلى أنه إلى جانب ذلك كانت تعمل مصففة شعر وناقشة حناء "الزلزال شل الاحتفاليات والمناسبات، والأهالي يقاومون البرد والمطر داخل الخيام في ظروف صعبة وقاسية، وهو ما جعلها عاطلة عن العمل، حيث فقدت الدخل الذي كانت تعتمد عليه لتأمين حاجيات طفلها".

 

 

لطيفة موماي ليست وحدها من تعاني من هذا المصير فنساء أخريات في قرى الحوز فقدن أعمالهن بسبب الزلزال، منهن عائشة موهو التي تقطن بقرية أسلدا "كنت أعمل مربية للتعليم الأولي بالقرية المجاورة توكارت، قبل حدوث الزلزال الذي قلب حياتنا رأساً على عقب، الأهالي لم يعودوا يرغبون في إلحاق أطفالهم بالتعليم الأولي بسبب الكارثة التي حلت علينا، عملت في هذا المجال ثلاث سنوات فقط أحب الأطفال وعملي ولم أكن أتصور يوماً أن أتوقف عن هذا العمل".

بينما كانت تعيش برفقة أمها وشقيقها وتساعد بالمدخول البسيط الذي تتقاضاه من عملها كمربية على تحمل أعباء الحياة، فالدخل الذي تركه والدها لا يكفي لسد حاجيات الأسرة، حيث كان عاملاً بوكالة الماء والكهرباء في المنطقة قبل وفاته.

وأوضحت أنه "بسبب الزلزال فقدنا بيتنا الذي بالكاد استطاعت والدتي إصلاحه وإضافة بعض المرافق إليه وذلك بعد معاناة طويلة لتوفير بعض المال، حتى أنني فقدت عملي الذي كان يساعدنا على تلبية مستلزمات العائلة، شقيقي لازال يدرس وأنا أكبره وأشعر بثقل المسؤولية بعد وفاة والدي الذي لم يمضي عليه سوى تسعة أشهر".

وأضافت "لحسن حظنا أن أحد الأشخاص جلب لأهل القرية ما يناهز 80 كرفانة تم تهيئتها وتجهيزها بالمعدات الضرورية حتى تصبح صالحة للسكن، الآن أعيش فيها برفقة أمي وأخي، وهي أفضل حالاً من الخيمة بكثير، في قريتنا هناك 450 أسرة تقريباً، ومن استفادوا من هذه المساكن المؤقتة هم من السكان الذين انهارت منازلهم بالكامل".

فقدت غالبية نساء قرية أسلدا مصادر عيشهن بسبب الزلزال، حيث تعملن في إعطاء دروس في محو الأمية أو تعملن في قطاع السياحة خاصةً في الوحدات الفندقية، حيث أغلقت بعض الوحدات السياحية أبوابها وهو ما جعلهن عاطلات عن العمل، وحكم عليهن بمواجهة ظروف صعبة.

 

 

أما فاطمة يوزالين وهي صاحبة ورشة للخياطة والتطريز بمنطقة أسني، فأغلقت الورشة التي كانت تمد نساء المنطقة بالحاجات إثر الزلزال، كما أنها كانت تستقبل ما يناهز 40 فتاة وامرأة سنوياً ترغبن في التعلم.

وبينت أنها اجبرت لنقل ماكينات الخياطة إلى الخيمة، بعد انهيار، الورشة التي كانت تعلم فيها الفتيات والنساء على المشغولات اليدوية بسبب الزلزال، وهو ما يعرض الآلات للتلف إثر الأمطار، وتعتبر فاطمة يوزالين الخياطة الوحيدة في دائرة أسني.

تحلم نساء الحوز بغد أفضل، وترميم منازلهن والعودة لحياتهن السابقة، رغم إدراكهن أن الظروف المعيشية الصعبة سوف يؤخر من تحقيق حلمهن لبعض الوقت.