بإمكانات بسيطة... نساء أفغانيات يقدن مبادرة لإعادة تأهيل طريق حيوي

بعد سنوات من الانتظار دون جدوى لإنشاء طريق يربط مناطقهم، قررت نساء إحدى قرى ولاية دايكندي في أفغانستان، المبادرة بأنفسهن لإعادة تأهيل جزء من الطريق باستخدام إمكانيات وأدوات بسيطة، في خطوة فتحت باباً نحو حياة أكثر سهولة للسكان.

بهاران لهيب

أفغانستان ـ يوجد في أفغانستان العديد من الطرق الوعرة والصعبة، حيث لا تزال العديد من القرى، حتى بعد انتهاء فصل الشتاء وتساقط الثلوج الكثيفة، تواجه صعوبة في الوصول إلى المدن أو مراكز المديريات للحصول على الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات الحياة اليومية.

تسببت رداءة الطرق في عواقب خطيرة على السكان، بدءاً من انقطاع التواصل بين القرى والمدن، وصولاً إلى ارتفاع وفيات الأمهات أثناء الولادة، فضلاً عن كثرة حوادث المركبات وسقوطها في الوديان العميقة المحاذية للطرق، والتي تكون أحياناً شديدة لدرجة تعذر العثور على جثث الضحايا.

وخلال العقود الماضية، أدت الحروب والتدخلات الخارجية وعدم الاستقرار السياسي إلى إعاقة مسار التنمية في أفغانستان، وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة، وحتى بعض الولايات الأفغانية لا تزال تفتقر إلى طرق معبدة ومهيأة تربطها بالعاصمة كابول، ما يدفع السكان إلى المخاطرة بالسير عبر طرق وعرة وخطرة لتأمين احتياجاتهم.

وتشير التقديرات إلى أن الأراضي المستوية لا تشكل سوى نحو 20 إلى 25 بالمئة من مساحة أفغانستان، لذلك تمر معظم الطرق بين الولايات والمديريات عبر سلاسل جبلية شاهقة، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان.

ورغم هذه الظروف، لجأ المواطنون الأفغان في مناسبات عديدة إلى أساليب رمزية للتعبير عن مطالبهم، ففي مدينة باميان، على سبيل المثال، ظل غياب الطرق المعبدة لسنوات طويلة سبباً في احتجاجات شعبية متكررة، وبعد تجاهل المطالب الرسمية، قامت نساء ورجال المدينة بتعبيد أحد الطرق الرئيسية باستخدام الطين والقش في خطوة رمزية، ثم نصبوا لاحقاً قوساً احتجاجياً في إحدى ساحات المدينة، وقد حظيت هذه التحركات باهتمام إعلامي واسع، ما دفع السلطات آنذاك إلى الاستجابة لمطالب السكان وتعبيد طرق المدينة.

 

طرق تهدد حياة السكان

قبل عدة أشهر، أقدم عدد من سكان إحدى مديريات ولاية دايكندي، بينهم نساء، على إعادة تأهيل جزء من أحد الطرق بشكل تطوعي واحتجاجي، ورغم أن الطريق لا يزال ترابياً، فإنه شهد قبل نحو أسبوعين مرور أول شاحنة محملة بالمواد الأساسية للسكان.

وتعد دايكندي من أكثر الولايات الأفغانية عزلة، حيث يحتاج السكان للوصول إلى كابل إلى يومين أحياناً عبر طرق ترابية وعرة، كما تفتقر العديد من المديريات والقرى إلى المراكز الصحية، ومع ذلك، يولي سكانها اهتماماً كبيراً بالتعليم، ولذلك تعد نسبة المتعلمين فيها مرتفعة نسبياً مقارنة بمناطق أخرى.

ويعتمد معظم سكان دايكندي على تربية المواشي والزراعة والبستنة، ووفقاً لشهود محليين، فإن الحفاظ على هذا الطريق سيسهم في تقصير المسافة بين دايكندي وكابول، كما تشهد الولاية تساقطاً كثيفاً للثلوج خلال فصل الشتاء.

وبعد جهود كبيرة، تمكنت وكالتنا من إجراء لقاء مع امرأتين شاركتا بفاعلية في هذا المشروع، ووافقتا على الحديث عن تجربتهما.

فعندما قرر السكان إعادة تأهيل الطريق، استخدموا أبسط الأدوات والإمكانات المتاحة، وكانت النساء، كما في العديد من المبادرات المجتمعية، في مقدمة المشاركين، حيث تقول إحداهن وتدعى شكيلا أحمدي، وهي من قرية جه چان "الدافع الذي جعلني أشارك في بناء الطريق هو أنني سافرت إلى كابول وغزني، وأدركت أهمية هذا المسار لأنه يربط دايكندي بغزني عبر مسافة أقصر".

وأضافت "جميع نساء قريتنا شاركن في بناء الطريق، ورغم أننا كنا نقوم بأعمال المنزل مثل رعاية الأطفال والطبخ وإعداد الخبز وغيرها، فإننا شاركنا أيضاً بشكل فعال في العمل، وكنا ننجز أعمال المنزل ليلاً، ثم نذهب في الثامنة صباحاً إلى تأهيل الطريق. لدي أربعة أطفال، وكان عدد النساء المشاركات كبيراً، نحو 40 امرأة عملن معنا".

ووجهت شكيلا أحمدي رسالة إلى نساء المناطق النائية في أفغانستان قالت فيها "العمل لا يقتصر على الرجال أو النساء، بل يجب على الجميع أن يبذلوا الجهد لتحقيق أهدافهم وجعل الحياة أكثر سهولة".
 


أما فاطمة محمدي، وهي امرأة أخرى شاركت في المشروع، فقالت "سبب مشاركتي هو أن هذا الطريق قريب من ولايات مثل باميان وغزني وكابول. عندما كان يمرض أحد منا، كنا نضطر للسفر لساعات طويلة، أما الآن فقد أصبحت المسافة أقصر، ولذلك شاركت في هذا العمل. شاركت نحو 40 إلى 50 امرأة في بناء الطريق، إلى جانب مسؤولياتنا المنزلية، لأننا أردنا توفير ظروف أسهل لحياتنا".

ووجهت رسالة إلى النساء الأفغانيات أكدت فيها أنه "على النساء في كل منطقة أن يتحلين بالعزيمة مثلنا، وأن تعملن من أجل جعل حياتهن أسهل".