أزمة عطش خانقة في غزة… مياه ملوثة وواقع صحي ينهار

في ظل تدمير واسع لشبكات المياه والصرف الصحي وتوقف الدعم الدولي الطارئ، يجد أهالي غزة أنفسهم أمام واقع صحي خطير تتفاقم فيه الأمراض المرتبطة بالجفاف والتلوث، ما يجعل الأزمة المائية اليوم أزمة إنسانية حرجة تهدد الحياة اليومية والصحة العامة على حدّ سواء.

رفيف اسليم

غزة ـ يشهد قطاع غزة خلال الفترة الحالية مع اشتداد حرارة الصيف أزمة تعطيش مروعة يعيشها السكان، إضافة لصعوبة الحصول على المياه الصالحة للاستخدامات اليومية مع وصول نسبة التلوث في المياه الجوفية 96% وبقاء 4% صالحة للاستخدام فقط، وذلك بحسب تقارير أمية ودولية نشرت مؤخراً.


         


        

أوضحت المختصة في علوم المياه والبيئة نور أبو معيلق، أن وضع المياه في قطاع غزة ليس وضع اعتيادي بل هو مأساة بكل ما تشمله الكلمة من معني، ووفقاً لتقارير منظمتي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) فنحو 95% من سكان القطاع لا يتمكنون من الحصول على المياه اللازمة لهم خلال فصل الصيف والتي تبلغ من 3 إلى 6 لتر للفرد الواحد في حالات الطوارئ، بينما قدرتها منظمة الصحة العالمية 15 لتر.

 

شبكات مياه وصرف صحي مدمرة

وأشارت إلى أن من80 لـ 85% من شبكات المياه والصرف الصحي مدمرة بالكامل والباقية منها تعمل بشكل متوسط وليس كامل أي كما كانت ما قبل الهجوم على قطاع غزة، مما يعبر عن حالة عجز حقيقية وانعدام الأمن المائي لكافة سكان القطاع خاصة الأطفال والنساء.

وبحسب تقارير اليونيسف الأخيرة أقل من 3 إلى 5% فقط من المياه الجوفية التي كان يعتمد عليها سكان غزة بشكل أساسي صالحة للشرب فقط، وذلك لأسباب عدة منها تسرب مياه البحر إلى الخزان الجوفي، وتلوث المياه المباشر إما بسبب الضغط السكاني والممارسات التي اقترفت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، أو نتيجة تأثيرات الهجوم والملوثات التي قذفت لتخترق ذلك الخزان وتلوثه.

وقالت إن المؤسسات الدولية التي كانت توفر المياه بشكل يومي ومجاني للأحياء السكنية والمخيمات المكتظة بالسكان عبر صهاريج المياه التي تعمل بنظام التحلية الطارئة توقفت فجأة عن أداء ذلك الدور، الأمر الذي أدى لتخفيض نسبة استهلاك الفرد للمياه سواء للنظافة الشخصية أو الشرب بالتالي انعكس ذلك بالسلب على الصحة العامة وساهم في تفشي عدد من الأمراض خاصة الجلدية التي لا يوجد علاج لها اليوم، كما زادت نسبة الجفاف بشكل ملحوظ.

وفي الوقت الذي يحتاج به السكان لرفع حصتهم من المياه في ظل ارتفاع درجات الحرارة، يضطر السكان بحسب نور أبو معيلق لخفض تلك النسبة إلى الحدود الدنيا، بل والبعض اضطر لاستخدام مياه البحر الملوثة بالكامل بسبب انعدام شبكات الصرف الصحي بالقطاع وتصريف المياه العادمة داخلة إضافة لعبارات المياه العادمة التي تفتح على القطاع، مما يودي لالتصاق الميكروبات على الجلد في ظل خدمات طبية معدومة.

 

أزمة إنسانية حرجة

 وأكدت أن تلك المشكلات تتفاقم مع فصل الصيف فمع ارتفاع درجات حرارة يزداد خطر الإصابة بالحمى والجفاف والإسهال، وتعتبر الفئة الأكثر تأثراً بتلك الأمراض هم فئة الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وغيرهم من الفئات الهشة في المجتمع التي تفتقد بالأساس إلى الرعاية الصحية المناسبة سواء بالمشافي أو النقاط الطبية.

وأوضحت أن الوضع الصحي في قطاع غزة منهار ووزارة الصحة الفلسطينية في الوقت الحالي لا يمكنها تحمل عبئ المياه الملوثة التي يستخدمها السكان وتأثيرات الأمراض التي قد تطال حتى الجهاز التنفسي، بالتالي الأمر يحتاج وقفة جادة من قبل المؤسسات المعنية لتجنيب السكان ويلات مواجهة أمراض جديدة ربما لم تكن في الحسبان، والتي بالتأكيد لن تتناسب مع الوضع الاقتصادي المتردي.

وتختم المختصة في علوم المياه والبيئة نور أبو معيلق حديثها بالقول إن تقارير المنظمات الأممية العالمية توصف وضع المياه في قطاع غزة بأنه أزمة إنسانية حرجة خاصة مع ظهور أمراض لم يكن يعرفها السكان ما قبل الهجوم، لافتة أن تلك الوثائق كشفت عن انهيار في منظومة المياه والصرف الصحي، بالتالي اجتماع الوضع مع تلك المضاعفات هو أمر كارثي لا يمكن توقع عواقبه.