اعتقال النساء في هرات... الحجاب ذريعة وانتهاكات تتصاعد

تتصاعد المخاوف في مدينة هرات الأفغانية بشأن استمرار احتجاز النساء على أيدي سلطات الأمر بالمعروف التابعة لطالبان، من بينهن الناشطة الثقافية خاطرة جامي، وسط تقارير عن سوء معاملة وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلات.

بهاران لهيب

هرات ـ في الخامس من حزيران/يونيو الماضي وردت تقارير من مدينة هرات بأفغانستان تفيد قيام أفراد من سلطات الأمر بالمعروف باحتجاز نساء بتهم تتعلق بالحجاب، وأفاد شهود عيان وتقارير مصورة بأن هذه التهم كانت غطاءً لممارسات قاسية وانتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزات، شملت التعرض للإيذاء الشديد وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وعقب إطلاق سراح عدد من الفتيات، وردت أنباء مأساوية عن حالات انتحار بينهن نتيجة الصدمة والمعاناة التي تعرضن لها.

أثارت هذه الأحداث موجة غضب عارمة بين السكان في هرات، مما دفعهم للتظاهر في الشوارع، لكن واجهوا إطلاق نار من القوات العسكرية التابعة لطالبان، مما أدى إلى سقوط جرحى، وذكرت التقارير الواردة من هناك أنه تم منع المصابين من تلقي العلاج اللازم في المستشفى الإقليمي، مما أسفر لاحقاً عن وفاة أحد المتظاهرين متأثراً بجراحه، وفرضت سلطات طالبان إجراءات أمنية مشددة وحصاراً عسكرياً أثناء مراسم الدفن لمنع تجدد الاحتجاجات، واستمر الوجود العسكري المكثف في شوارع المدينة لعدة أيام.

وأفاد شهود عيان بأن النساء ما زلن يتعرضن للاحتجاز على يد أفراد هيئة "الأمر بالمعروف" في هرات، ولا يعتبر السكان المحليون أن السبب الرئيسي لهذه التجاوزات هو قضية الحجاب، بل ينسبونها إلى ممارسات تعسفية من قبل عناصر الحركة هناك، ويشيرون إلى وقوع انتهاكات جسدية جسيمة بحق النساء والفتيات بشكل خاص.

ووفقاً لتقرير منظمة "فيمنا" الداعمة للحركات النسوية، فقد جرى اعتقال 17 امرأة في هرات خلال الأيام الخمسة الماضية بتهمة عدم الالتزام بمعايير الحجاب؛ حيث أشار التقرير إلى أن المحتجزات خضعن للتفتيش والاعتقال على الرغم من ارتدائهن البرقع أو التشادور.

ومن بين المعتقلات، جرى توقيف خاطرة جامي، الناشطة على وسائل التواصل الافتراضي والمروجة لبيع الكتب عبر الإنترنت، والتي لا تزال عائلتها وأصدقاؤها يجهلون مصيرها حتى اليوم، وقبل اعتقالها تعرّضت لضغوط لإجبارها على حذف أنشطتها من وسائل التواصل الافتراضية، وقبل ذلك أيضاً، أغلق طالبان في شتاء عام 2026 مقهى كانت قد أسسته في هرات.

إلى أن تم اعتقال خاطرة جامي نفسها في منتصف شهر تموز/يوليو الماضي وقالت نوشين عظيمي، وهي إحدى صديقاتها المقربات، في حديث لوكالتنا "نظراً لأنني كنت دائماً مهتمة بالقراءة والكتابة، فقد تعرّفت على خاطرة عبر وسائل التواصل وكانت هناك نساء كثيرات مثلي على تواصل معها، ويحصلن على كتبهن المفضلة من خلالها".

وبدت نوشين عظيمي مضطربة بشكل واضح خلال حديثها، خاصةً عندما بدأت بالتحدث عن يوم اعتقال خاطرة جامي "في يوم الاعتقال، كنت متواجدة هناك رفقة إحدى صديقاتي التي تمتلك مكتبة صغيرة ذات أجواء هادئة، وكنا قد هممنا للتو بالخروج من المكتبة عندما لاحظت أنها محاصرة. ابتعدنا عن المكان بهلع وارتباك، وبعد مرور لحظات، انتبهتُ إلى أن يدي خاطرة كانت مكبلتين، وكانوا يجرّونها عنوة لتصعد سيارة عسكرية تابعة لطالبان".

صمتت لبرهة؛ وأكملت "في كل مرة أفكر فيها باحتجاز خاطرة، يصيبني وضعها بصدمة. يخيل إليك أن طالبان قد ألقوا القبض على أخطر مجرم. كانت تقاوم لكيلا تذهب معهم، لكنهم اقتادوها بالقوة وسط تعرضها للضرب".

في هرات، ارتبط اسم "خاطرة جامي" برواية أخرى من روايات نساء أفغانستان؛ أولئك اللواتي حاولن جاهدات الحفاظ على مساحة للتعليم والثقافة والتواصل الاجتماعي في ظل القيود الواسعة التي تفرضها طالبان، لكنهن واجهن الاحتجاز والتهديد، وطالما لم يُكشف عن مصير المحتجزات، ولم تتوافر آلية مستقلة للتحقيق في هذه القضايا، فإن المخاوف بشأن وضع النساء المعتقلات ستظل قائمة.