امرأة أفغانية تواجه قيود طالبان بأنشطتها المدنية

تواصل ليلما نورشاه، الناشطة المدنية الأفغانية، نضالها ضد سياسات طالبان المعادية للمرأة رغم خسارتها لعملها، متمسكةً بالأمل في أن تنال النساء الحرية والعدالة يوماً ما.

بهاران لهيب

بروان ـ في السنوات العشرين الماضية، كافحت النساء في شتى أنحاء أفغانستان من أجل نيل العلم، وزيادة وعيهن السياسي، وعدم السماح بانتهاك حقوقهن. ومع عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، انتفضت النساء في جميع أنحاء البلاد ضد الظلم والتمييز الممارس بحقهن، وبدأن نضالهن الخاص.

تعيش عدد من هؤلاء النساء في ولاية بروان؛ وهي ولاية أظهرت نساؤها شجاعة وصموداً قبل الغزو السوفيتي، وخلال حرب المقاومة، وفي فترة الحكم الأولى لطالبان.

وعندما تدخل هذه الولاية، يتردد الحديث عن مقاومة وشجاعة نسائها. ومع ذلك، فقد تغلغلت القوى الأصولية أيضاً بين الناس، وحاولت نشر أفكارها في المجتمع، مما مهد الطريق لجهل وأمية قطاع كبير من السكان.

ورغم ذلك، استغلت نساء بروان الفرص المتاحة، ورفعن أصواتهن احتجاجاً في الشوارع وداخل بيوتهن ضد قمع طالبان وقيودها. وبوقوفهن ونضالهن، سطرن صفحة أخرى من شجاعة المرأة الأفغانية في تاريخ هذه الحقبة المظلمة.

توجهت وكالتنا إلى إحدى قرى بروان والتقت بـ ليلما نورشاه والتي عبرت عن قلقها إزاء اعتقال النساء بتهمة ما تصفه طالبان بـ "عدم ارتداء الحجاب بالشكل المناسب".

 

"قيود طالبان تجبر النساء على خسارة وظائفهم"

كانت ليلما تعمل في إحدى منظمات الإغاثة، ولكن مع عودة حركة طالبان إلى الحكم، أُغلقت هذه المنظمة أيضاً لأن أنشطتها كانت تُدار من قبل النساء. ورغم خسارتها لوظيفتها، لا تزال تشارك في الاحتجاجات المناهضة لسياسات طالبان المعادية للمرأة.

وعن حياتها، قالت ليلما نورشاه "زوجي يعمل معلماً، وأنا موظفة في إحدى المنظمات قبل حكم طالبان. ومثل ملايين النساء الأفغانيات الأخريات، أُجبرت على خسارة عملي. والآن أقضي معظم وقتي في الشؤون المنزلية والأعمال الزراعية. ومع ذلك، أواصل أنشطتي المدنية أيضاً".

وتحدثت بغضب حاسم عن اعتقال النساء من قبل وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في كابول "شاهدت مقاطع الفيديو المنتشرة. جميع النساء اللواتي ظهرن في هذه المقاطع كن يرتدين ملابس على الطراز الذي تفضله طالبان؛ ولكنها تقوم بين الحين والآخر باعتقال النساء في كابول والولايات الأخرى لخلق أجواء من الخوف والرعب، لكي يصمت الجميع وينسى الناس الفقر والبطالة والآلاف من المآسي الأخرى، ويصبح كل همهم فقط حماية نساء عائلاتهم".

وأعربت ليلما نورشاه عن أملها في مستقبل النساء الأفغانيات "واثقة من أن هؤلاء النساء سيصبحن يوماً ما كابوساً لطالبان، وأنهن سيتولين مقاليد السلطة. وفي ذلك اليوم، سيختبر شعب أفغانستان الحرية والديمقراطية والعدالة بمعناها الحقيقي".