التحضيرات للملتقى النسائي الجامع... نساء السويداء تحت مظلة واحدة
يسعى الملتقى النسائي الجامع إلى توحيد جهود نساء السويداء ضمن إطار منظم يعزز حضورهن المجتمعي، ويمكّنهن من المشاركة الفاعلة في التنمية وصنع القرار، عبر الحوار، وتبادل الخبرات، وبناء شبكات دعم تُسهم في تمكين المرأة وتطوير قدراتها.
روشيل جونيو
السويداء ـ تواصل نساء مدينة السويداء السورية الجهود التحضرية لإطلاق ملتقى نسائي جامع يهدف إلى توحيد طاقات النساء وتعزيز دورهن في المجتمع.
يهدف الملتقى النسائي الجامع إلى تعزيز حضور المرأة وتمكين مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، بما يضمن استثمار صوتها وقدراتها على نحو أمثل، ويكرس دورها كشريك أساسي في صناعة الحاضر ورسم ملامح المستقبل.
قالت رجاء الشوفي وهي معلمة وإحدى المشاركات في التحضير للملتقى، إن فكرة الملتقى انطلقت في اليوم العالمي للمرأة بعد ملاحظة الجهود والقدرات الكبيرة التي تمتلكها نساء السويداء، وقدرتهن على تحمل مختلف التحديات والظروف التي مرت بها المدينة.
وأضافت أن القائمات على المبادرة رأين أن مدينة السويداء تتميز بتنوع مكوناتها الاجتماعية والثقافية، الأمر الذي دفعهن للتفكير بتنظيم ملتقى يجمع النساء بمختلف أطيافهن، سواء كن متعلمات أو متدينات أو مثقفات أو شابات أو موسيقيات أو عاملات، بما يعكس التنوع الحقيقي الموجود في المجتمع.
وأوضحت رجاء الشوفي أن العمل بدأ بحشد المناصرة للفكرة، حيث لاقت قبولاً وإقبالاً كبيرين من النساء، ما شجع الفريق على المضي قدماً في خطوات عملية تمثلت بإعداد استبيان يتناول الأهداف والطموحات والنتائج المرجوة من الملتقى. كما جرى التواصل واللقاء مع عدد كبير من النساء في مختلف المناطق والقرى، ولا تزال هذه اللقاءات مستمرة، في ظل وجود رغبة واضحة لدى النساء بالمشاركة والمساهمة في إنجاح المشروع.
وأشارت إلى أن عملية الحشد والمناصرة تتم عبر مسارين الأول إلكتروني من خلال نشر رابط استبيان يتيح الوصول إلى النساء في القرى والمناطق البعيدة اللواتي يصعب التواصل معهن بشكل مباشر، والثاني ميداني من خلال التواصل مع تنظيمات نسائية وشخصيات نسائية مؤثرة في المدينة. وفي هذا الإطار، عقد اجتماع في مدينة شهبا وعدة لقاءات في مدينة السويداء، كما يجري التحضير لعقد لقاءات مماثلة في صلخد والقريا.
توحيد الجهود
من جانبها، أكدت الناشطة السياسية والمدنية راقية الشاعر وهي إحدى المشاركات في إطلاق الفكرة، أن الملتقى جاء استجابة لحاجة المرأة في السويداء إلى توحيد جهودها ووضعها ضمن إطار منظم يتيح لها أن تكون شريكاً حقيقياً وفاعلاً في عمليات التنمية المجتمعية، وكذلك في مراكز صنع القرار.
وأوضحت أن مسار العمل يتضمن عدة مراحل، تبدأ بحشد الدعم والمناصرة من قبل التنظيمات النسائية ونساء المجتمع المحلي، ثم الانتقال إلى تشكيل لجنة تحضيرية تضم ممثلة أو أكثر عن كل تنظيم نسائي موجود في السويداء، إضافة إلى نساء مستقلات، بهدف ضمان تمثيل أوسع شريحة ممكنة من النساء.
وأضافت أن مهمة اللجنة التحضيرية ستكون إعداد الأجندة الأساسية للملتقى، والتخطيط له من حيث مكان الانعقاد وعدد المشاركات والأهداف واللجان التي ستنبثق عنه. وبعد انعقاد الملتقى، ستتم متابعة تنفيذ مخرجاته من خلال تشكيل لجان متابعة متخصصة تعمل على تحويل التوصيات والاتفاقات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
مساحة لتبادل الخبرات والتجارب
بدورها، قالت أمل العطواني مديرة روضة أطفال وإحدى المشاركات في التحضير للملتقى، إن هذا المشروع يساهم في تعزيز دور المرأة وإعلاء صوتها داخل المجتمع، كما يوفر مساحة لتبادل الخبرات والتجارب الحياتية، ويسهم في تطوير الذات النسائية على مختلف المستويات.
وأضافت أن الملتقى من شأنه رفع مستوى الوعي لدى النساء في مختلف المجالات الحياتية، إضافة إلى تعزيز المعرفة بحقوق المرأة وحقوق الأفراد بشكل عام. كما أنه سيشكل مساحة لبناء علاقات اجتماعية وشبكات دعم متبادلة بين النساء، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، فضلاً عن تنمية المهارات وتطوير القدرات.
وفيما يتعلق بالدعم المتوقع من المجتمع المحلي، أوضحت أمل العطواني أن المجتمع يشكل الركيزة الأساسية والأهم لإنجاح الملتقى، مؤكدة أن الدعم المرتقب سيكون محلياً بالدرجة الأولى، وليس خارجياً. مشيرة إلى أن المجتمع المحلي يمكن أن يسهم في تعزيز مصداقية الملتقى، وتأمين أماكن الفعاليات، ودعم أنشطته إعلامياً وميدانياً، بما يساعد على تحقيق أهدافه.
وحول النتائج المتوقعة، ترى أن الملتقى قد يحقق آثاراً إيجابية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، من خلال تمكين النساء وتطوير قدراتهن، إضافة إلى المساهمة في خلق فرص عمل وتعزيز قدرة المرأة على التكيف مع الظروف الحياتية المختلفة عبر اكتساب الوعي والمهارات اللازمة.
كما تحدثت عن إمكانية أن يتحول الملتقى إلى جهة ضغط إيجابية تجاه القضايا الاجتماعية، موضحة أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تنظيم الجهود الفردية وتحويلها إلى عمل اجتماعي منظم يعتمد على التخطيط والتنسيق وتحديد الأولويات والعقبات والعمل على معالجتها.
وأكدت أهمية وسائل التواصل الافتراضي في دعم نجاح الملتقى، إلى جانب الحوارات والنقاشات التي تجمع مختلف الفئات النسائية وصانعات القرار، ما قد يفضي إلى مبادرات ومشاريع ذات أثر ملموس في المجتمع.
وعن التأثير المستقبلي المتوقع للملتقى على واقع المرأة في السويداء، قالت أمل العطواني إن المبادرة تمثل انتقالاً من العمل الفردي إلى العمل الجماعي المنظم، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مختلف الفئات النسائية في المدينة، خاصة مع توسع نطاق المشاركة ليشمل مدينة السويداء بأكملها.
ووجهت رسالة إلى النساء قبيل انطلاق الملتقى، دعت فيها إلى اعتماد الحوار القائم على المحبة وتقبل الرأي الآخر، وتنظيم الأفكار والآراء بما يخدم الهدف المشترك، مؤكدة أن اختلاف وجهات النظر وأنماط التفكير أمر طبيعي، لكن النجاح يتطلب إدارة هذا التنوع بروح إيجابية وحوار بناء.
وفي رؤيتها لمستقبل العمل النسائي خلال السنوات المقبلة، أعربت عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية إذا استمر العمل بصورة منظمة وبمشاركة مختلف الفئات النسائية.
وأشارت أمل العطواني إلى مجموعة من المهارات التي تحتاجها المرأة لتعزيز حضورها المجتمعي، من بينها الثقة بالنفس والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى مهارات الإقناع والتواصل وإيصال الأفكار والتعامل الذكي مع الآخرين، مشددة على ضرورة امتلاك المرأة للمعرفة والتطور التكنولوجي والوعي بمختلف المجالات، بما يساعدها على أن تكون أكثر تأثيراً وقدرة على المشاركة الفاعلة في المجتمع.