العمل والأمومة... صمود النساء السودانيات رغم الصراع والتحديات

فرض الصراع الدائر في السودان منذ نيسان/أبريل 2023 تحديات كبيرة على المرأة السودانية التي وجدت نفسها داخل سوق العمل لمواجهة متطلبات الحياة اليومية والمساهمة في التوفيق بين أوضاع أسرتها ومسؤوليات أبناءها.

آية إبراهيم

السودان ـ المرأة السودانية، رغم ما تواجهه من تحديات صعبة في سوق العمل العام والخاص، لم تتراجع أو تستسلم. فهي تواصل حضورها بقوة وعزيمة، متحدية ظروف الصراع التي فرضت عليها واقعاً صعباً؛ فهناك من تذهب إلى عملها وهي تحمل طفلتها، وأخرى تكابد المرض، وثالثة تعمل وهي حامل، وغيرهن كثيرات ممن اخترن الاستمرار رغم كل العوائق.

أبرار النور، التي تعمل في قسم تقنية المعلومات بأمانة حكومة الولاية الشمالية، تجد نفسها كل صباح مضطرة لاصطحاب طفلتها الصغيرة ذات العام الواحد إلى مقر عملها، في رحلة يومية مثقلة بالتحديات.

تروي أبرار النور، وهي أم لثلاثة أطفال، أن التوفيق بين مسؤولياتها المهنية وواجباتها تجاه أبنائها ليس أمراً سهلاً، لكنها تبذل جهداً مضاعفاً لتجاوز ذلك، فمنذ الصباح الباكر تبدأ بتجهيز احتياجات طفلتها استعداداً لاصطحابها، إلى جانب تجهيز متطلبات عملها، مؤكدة "مع كل هذا، ما زلت قادرة على أداء مهامي".

وتشير إلى أن أصعب اللحظات هي تلك التي تُكلف فيها بمهام عاجلة بينما تحمل طفلتها بين يديها، لكنها تقول بثبات "أحاول إنجاز ذلك"، مؤكدة أن المرأة قادرة على التوفيق بين مسؤوليات العمل ورعاية الأبناء وشؤون المنزل، إذا ما امتلكت الإرادة والدعم المناسب.

وتوجه أبرار النور رسالة لكل امرأة بأن تتمسك بطموحها العلمي والمهني، وألا تسمح للظروف بأن تطفئ شغفها أو تعيق مسيرتها، موضحة أنها بدأت بدراسة الدبلوم العالي وتطمح لمواصلة الطريق حتى نيل درجة الدكتوراه، مؤكدة أن الأحلام لا تؤجل مهما كانت المسؤوليات.

وتعد المرأة من أكثر فئات المجتمع التي تضررت من الصراع في السودان حيث فقدت كثير من النساء أعمالهن ومصادر دخلهن، مما زاد من معدلات الفقر واللجوء للعمل في مهن هامشية والاعتماد على المساعدات الإنسانية.

كما تعاني النساء من القلق، والاكتئاب، والصدمة النفسية نتيجة فقدان أفراد الأسرة، والنزوح حيث اضطرت ملايين النساء والفتيات إلى ترك منازلهن، مما أدى إلى فقدان الاستقرار، وتؤكد العديد من التقارير الأممية أن النساء يحتجن إلى حماية أكبر، ودعم صحي ونفسي، وكسب العيش، والسعي لإنهاء الصراع وتحقيق السلام.

 

المرأة لديها القدرة على تخطي الصعاب

نوادر عبد العظيم، وهي أم لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، بدأت رحلتها المهنية منذ أن كان طفلها في عمر الأربعة أشهر فقط. ورغم حداثة تجربتها في الأمومة والعمل معاً، قررت خوض التحدي دون تردد.

تروي أنها عانت كثيراً في تلك الفترة؛ إذ كانت تغادر منزلها صباحاً إلى مقر عملها، ثم تضطر للعودة بعد ساعات قليلة لتلبية احتياجات طفلها، قبل أن تعود مجدداً إلى عملها، في دوامة يومية مرهقة لكنها اختارت مواجهتها بإصرار.

وتقول إن التوفيق بين العمل وتربية الأبناء يحتاج إلى قدر كبير من الصبر، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها حالياً. فهي تقيم في سكن بعيد عن طفلها الذي يعيش مع والدتها بسبب طبيعة عملها، وتحرص على زيارته كل أسبوع رغم صعوبة البعد.

ومع ذلك، تؤكد نوادر عبد العظيم أن المرأة قادرة على تجاوز كل التحديات التي تواجهها، وأن الإرادة وحدها كفيلة بأن تجعلها تمضي في طريقها مهما كانت الظروف.

سهى الحاج، الموظفة بمفوضية حقوق الإنسان، تقول إن هناك من يعتقد أن النساء يتركن همومهن ومسؤولياتهن خلفهن عند دخول مقر العمل، بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فالمرأة قادرة على حمل مسؤولياتها كافة، رغم صعوبة الطريق الذي يتطلب صموداً وعزيمة لمواصلة رحلة الأمومة والعمل معاً، مضيفة "نحاول تخطي الصعاب".

وتشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجهها هو ضيق الوقت مقابل كثرة المسؤوليات، لافتة إلى أن بعض المؤسسات تفتقر للوعي الكافي بإدارة الموارد البشرية وتوفير الاحتياجات الأساسية للأم العاملة.

وتؤكد سهى الحاج أن الأطفال ليسوا عبئاً كما يظن البعض، بل هم الدافع الحقيقي للعمل والاجتهاد، موضحة أن يومها يبدأ بأطفالها، حيث تحرص على منحهم جزءاً من وقتها للاستماع إليهم، وتوفيق أوضاعهم، وترتيب احتياجاتهم قبل أن تبدأ مهامها المهنية.