المبادرات الشابة مستقبل مليء بالفرص والتحديات

شهدت الأعوام الأخيرة انطلاق عدد من المبادرات الشابة في أغلب المدن المصرية لدعم النساء وقضاياهن، على الرغم مما ينتشر من تعميم ووصم مجتمعي للعاملات عليها.

أسماء فتحي

القاهرة ـ واقع المبادرات الشابة حمل الكثير من الفرص للتعامل مع الفئات المهمشة والقضايا المسكوت عنها خاصة تلك المتعلقة بالنساء والفتيات لافتةً انتباه المجتمع المدني وخاصة النسوي منه إلى أهمية خلق مساحات آمنة للنساء والفتيات.

المبادرات الشابة وليدة البيئة المحيطة بها فجميعها محاولات خرجت رافضة لما يمارس من انتهاكات ضد النساء ولدى الفئة الشابة طموح قد يفوق في كثير من الأحيان امكانياتهم خاصة ما يتعلق منها بتقديم الدعم النفسي والقانوني وغيرها من المسارات التي تحتاج لتمويل وتمكين، إلا أن السعي وراء مثل هذه الاحتياجات خلق حالة من النقاش أسفرت عن نتائج إيجابية.

المبادرات الشابة امتداد للحركة النسوية والبعض يراها موجة جديدة لتنشيط العمل الميداني وتحتاج لقدر من المرونة في التعامل معها بعيداً عن الأبوية والسلطة والحجر على التوجهات حتى يكون هناك جيل جديد من الحركة النسوية قادر في غضون سنوات على القيادة المستقلة، والعمل بدرجة يمكنها الإضافة التراكمية للجهد المبذول على مدار سنوات عديدة من المؤسسات النسوية القائمة، حيث قالت مديرة برنامج مناهضة العنف ضد المرأة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية نورا محمد إن "العديد من المبادرات تمكنت من إثبات نفسها على أرض الواقع والقيام بدور كبير خاصة في دعم الناجيات والمعنفات، فالمبادرات تعمل طوال الوقت على تطوير أدواتها كي تتمكن من خلق مساحات آمنة للنساء والفتيات بطرق ومداخل وأدوات متنوعة لمساعدة الضحايا من الوصول للدعم المطلوب".

وأوضحت أن للمبادرات دور أكبر وأقوى خلال الفترة المقبلة وتأثير فاعل على أرض الواقع لكونهن تبذلن جهداً في سبيل تحقيق ذلك وعدد كبير منهن لا تتركن فرصة لتطوير ذاتهن والعمل على تنظيم فريقهن من أجل تقديم أفضل الخدمات للنساء والفتيات اللائي تعانين قهر وسطوة المجتمع الأبوي المحلي.

وعن أبرز التحديات أكدت أنها تتمثل فيما ينتشر من تعميم ووصم مجتمعي للعاملات بها، فهناك قلة قليلة بينهم يوصفن بالانحراف عن المسار التقليدي الفكري وهو الأمر الذي يعرض بعضهن لممارسات وانتهاكات تنال من حقوقهن الإنسانية، كما أن مسألة الاستمرارية في بعض الأحيان لا تحدث، فضلاً عن عدم قدرة بعضهن من تغطية نطاق واسع على مستوى القرى والمدن، لافتةً إلى أن فكرة الشراكة مع المؤسسات أمر ضروري وهو أمر تنتهجه مؤسسة قضايا المرأة المصرية وتدعم المبادرات الناشئة وتضع مساعدتها على أجندة عملها وتوليه قدر كبير من الاهتمام.

وذكرت نورا محمد أن هناك العديد من التدريبات التي تقدمها مؤسسة قضايا المرأة المصرية لتنمية مهارات مقدمي الدعم ومستقبلي الحالات ويتم دمج المبادرات في هذه الورش، والتشبيك مع المؤسسة في الدعاوي القضائية أو الوساطة وغير ذلك من الأمور، مضيفةً أن هناك تعاون مع المبادرات في الحملات التوعوية، فضلاً عن القيام بأنشطة تمكين وبناء قدرات للفريق بالإضافة لما يتم العمل عليه من توعية داخل المبادرة نفسها بحسب احتياجات القائمين عليها للمساعدة المعرفية إذا كان هناك رغبة في ذلك.

 

 

بينما ترى الصحفية علا باهي أن عدد كبير من المبادرات تعاني أزمات مالية وبالتالي عدم قدرتهن على مواصلة العمل أو تطويره وأيضاً الظروف الاقتصادية العامة للمدن، مؤكدةً أن التعاون مع المؤسسات الكبرى موجود بالفعل ولكن في نطاقات عمل محدودة يمكن منحها نسبة تصل 50%، معتبرةً أن البعض لا يثق في جدية المبادرات وهو أمر له تبعاته السلبية على تمكينها.

وأضافت أن واحدة من الأزمات التي تواجه المبادرات تتمثل في التابوه الاجتماعي الذي يجعل المبادرات عاجزة أمام عدد من القضايا لان المتلقي قد يكون لديه إنكار أو رفض لتقبل الحديث عن بعض الأفكار، لافتةً إلى أن هناك الكثير من قصص النساء وخاصة ما يتعلق منها بالعنف وصلت لمسامع المجتمع المدني من خلال تلك المبادرات، فلولاها لما بصرت النور ولا سمع أحد بها لكون أفرادها يحيون بالفعل وسط البيئة التي يعملون على قضاياها وإشكالياتها وأزماتها.

وأكدت علا باهي أن مستقبل المبادرات الشابة واعد كون الحملات التوعوية تعمل على الجانب التثقيفي وتمكنت من خلق مساحات انتشار وثقة لها على أرض الواقع ومجال وصول عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، فهناك الكثير من النساء لا تمتلكن الوعي الكامل بحقوقهن خاصة العاملات وهو الأمر الذي عملت عليه عدد من المبادرات خلال الفترة الأخيرة وحققت جانب ليس بالقليل من النجاح فيه رغم ضعف إمكانياتها.

ولفتت إلى أن المبادرات وليدة بيئتها وخلقت من رحم الاحتياج وبالتالي عملها بالأساس يقدم خدمة أو نتيجة مباشرة للسياق والظروف التي جعلتها تظهر للمجال العام وهو الأمر الذي يضمن بدرجة كبير التغيير والأثر المباشر على الأفراد في النطاقات التي قد لا يستطيع غيرهم الوصول لها.