أفغانستان... طفولة مسلوبة على أرصفة الطرقات

في شوارع أفغانستان، يعمل الأطفال لتأمين الخبز لعائلاتهم؛ من تلميع الأحذية والباعة الجوالين إلى جمع النفايات. أطفالٌ ربط الفقر، وانعدام الأمن، وغياب فرص العمل طفولتهم بالعمل في الطرقات.

بهاران لهيب

كابول ـ يعد عمل الأطفال أحد المشاكل الجدية في أفغانستان، حيث يعمل الأطفال في مختلف الولايات ببيع الأكياس البلاستيكية، وتلميع الأحذية، وتصليح السيارات والدراجات الهوائية، وكذلك التسول، والعمل في المناجم، وبيع المياه، والبيع بالتجول لتأمين تكاليف معيشة عائلاتهم، بل إن العديد منهم يمثل المعيل الوحيد لأسرته.

يعود عمل الأطفال في أفغانستان إلى تاريخ طويل، ولكن بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة وتراجع فرص العمل، تزايدت نسبة وجود الأطفال في سوق العمل وعلى أرصفة الطرقات، ونظراً لصغر سنهم، يتقاضى هؤلاء الأطفال عادةً أجوراً زهيدة، كما يتعرضون للإهانة، التحقير، والعنف من قِبل أصحاب العمل والأشخاص الآخرين، وتواردت أيضاً تقارير تفيد باعتقال أطفال الشوارع العاملين والتعامل معهم بعنف.

ووفقاً لإحصائية نشرتها منظمة الأمم المتحدة عام 2023، ورغم عدم وجود أرقام دقيقة، فقد قُدّر عدد أطفال الشوارع العاملين في أفغانستان بأكثر من مليون طفل، وفي المقابل، رفضت طالبان هذه الإحصائية وأعلنت أن عدد الأطفال العاملين يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة آلاف طفل فقط.

كما حذرت تقارير منظمة الأمم المتحدة من خطر استغلال الأطفال، بما في ذلك الاستغلال الجنسي، في ظل الأوضاع المتأزمة التي تعيشها أفغانستان.

من بين هؤلاء الأطفال نورية عظيمي، وهي في العاشرة من عمرها، وتعمل في تلميع الأحذية في أحد شوارع كابول، وقالت "أخرج من المنزل كل صباح في الساعة السادسة. أمشي لساعات حتى أصل إلى هذا المكان، ثم أقوم بتلميع أحذية الناس؛ أولئك الذين يأتون للذهاب إلى وظائفهم. معظمهم يمنحني بعض المساعدة المالية إلى جانب دفع أجرة العمل".

وعما إذا كانت قد تعرضت للاعتقال من قِبل طالبان، قالت بعد أن رتبت شعرها بابتسامة طفولية ويدين نحيفتين "لا، لأن أخي يبيع الماء على بعد خطوات قليلة مني ويحميني. إنه أفضل أخ في العالم. لقد أنقذني من بين أيدي طالبان عدة مرات وهربنا معاً".

وخلال الحديث، كانت الطفلة تنظر إلى أخيها بين الحين والآخر، لتترك المكان فوراً إذا رأت أي إشارة خطر، وكان شقيقها أيضاً طفلاً يبلغ من العمر حوالي 12 أو 13 عاماً.

وعن الأسباب التي دفعتها للعمل قالت "نحن ستة أفراد في العائلة، ووالدي يعاني من مرض في الكلى ولا يمكنه العمل، وجدتي مريضة أيضاً وتعيش معنا. أنا وشقيقاي الأكبر مني نؤمن قوت يومنا بالخبز الجاف عبر بيع المياه، الأكياس البلاستيكية، وتلميع الأحذية".

وكانت الأمنية الكبرى لنورية عظيمي هي أن تحصل يوماً ما على الكثير من المال، لتأخذ عائلتها إلى أحد مطاعم كابول، ويأكلوا كل ما تشتهيه أنفسهم، ليشعروا بالشبع لمرة واحدة على الأقل.

وعلى بُعد مسافة قصيرة، تقف بهار.ن البالغة من العمر 8 سنوات، والتي كانت تبيع الأقلام على جانب الطريق وتجمع في الوقت نفسه زجاجات المياه والمشروبات الغازية الفارغة، وهي في هذا السن المبكر تحمل على عاتقها عبء الحياة الثقيل.

وتقول "في بعض الأحيان يغلبني النوم على جانب الطريق. بعض الناس الذين يمرون بجانبي يأخذون مني قلماً ويعطونني مالاً أكثر من سعره، ولكن في أحيان أخرى، هناك من يركلني بقدمه ليوقظني من مكاني ويقول لي إن هذا ليس مكاناً للنوم".

وخلال الحديث مع الطفلة، كان يُرى في عينيها الطفوليتين الخوف تارة، والفرح تارة أخرى، والتعب تارة ثالثة، وعندما لمحت مجموعة من عناصر طالبان على مسافة من المكان، غادرت الموقع على عجلة دون الاهتمام بمواصلة الحديث، واختفت في الأزقة القريبة.

إن قصة حياة بهار ونورية ليست مجرد قصة طفلتين فحسب؛ بل هي رواية لملايين الأطفال الذين يواجهون صعوبات جمة كل يوم. أطفال يقطعون شوارع أفغانستان بحثاً عن لقمة عيش، ليتمكنوا من توفير بضع قطع من الخبز الجاف من أجل البقاء على قيد الحياة غداً.