تعزيز التمكين السياسي مدخلاً لبناء وحدة نسوية فلسطينية

تؤكد نهلة الأخرسي أن بناء وحدة نسائية متماسكة بات ضرورة ملحة في ظل الحرب والانقسام، عبر تعزيز التمكين السياسي والاقتصادي والقانوني، وتطوير شبكات دعم قادرة على حماية النساء والنهوض بأدوارهن في مواجهة الظروف القاسية.

رفيف اسليم

غزة ـ يعتبر بناء وحدة نسوية على مستوى فلسطين من القضايا الجوهرية التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. غير أن الواقع السياسي والأمني الراهن يفرض تحديات كبيرة تعيق جهود توحيد الحركة النسوية ووضع القضايا الأساسية التي تواجه النساء على أجندة الحوار والعمل المشترك.

في ظل هذه التحديات، يبرز التساؤل حول مدى إمكانية بناء هذه الوحدة في المرحلة الحالية، وما المقاربات النسوية التي يمكن طرحها لتعزيزها والاستجابة لأولويات النساء الفلسطينيات.

ترى نهلة الأخرسي، عضوة المكتب التنفيذي لاتحاد لجان المرأة، أن المرأة تُعد ركيزة أساسية في العملية الإنتاجية داخل المجتمعات، وتسهم بدور محوري في تحقيق التوازن والاستقرار فيها، مؤكدةً أن مستوى إنتاجية أي مجتمع يُقاس إلى حد كبير بمدى قدرة نسائه على المشاركة والعطاء.

وأوضحت أن الحديث عن وحدة نسوية فاعلة يستلزم التركيز على وجود هدف مشترك يجمع النساء، بعيداً عن الاختلافات الفكرية أو السياسية أو الجغرافية، إلى جانب تعزيز الحوار بينهن، وإتاحة مساحة للاستماع إلى مختلف الآراء وتبادل وجهات النظر بما يخدم القضايا المشتركة، وكذلك ترسيخ التمكين السياسي عبر رفع مشاركتهن في الحياة العامة، وتأهيل كوادر قادرة على الإبداع والعمل في مراكز صنع القرار.

كما يتطلب بناء شبكات تعاون نسوية تربط الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف معالجة القضايا المجتمعية الملحّة مثل التعليم والحماية ومناهضة العنف ضد المرأة، بما يشكل الأساس الضروري لقيام وحدة نسوية متماسكة.

ولفتت إلى أنه مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة، والتهجير بالضفة الغربية، بات من المهم وجود وحدة نسوية فلسطينية متماسكة تعمل من أجل النهوض بالمرأة في جميع المجالات النفسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية لتعزيز وتأهيل وترميم قدراتهن، مبينة أن النساء في حالة تشتت مستمر فتوحيدهن وتعزيز قدراتهن وإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهنها من شأنه أن يخفف من تلك الأعباء والنهوض من الحالة الصعبة التي تحتاج لبناء جسم نسوي متكامل.

وتبين أن تثقيف المرأة ودعمها بكادر نسوي قيادي حر قادر على الوصول إلى مراكز صنع القرار من شأنه التغير والضغط باتجاه الكثير من القوانين التي لا تنصف المرأة ولا تمنحها حقها الكامل، خاصة في ظل العادات والتقاليد المجحفة، وسيطرة النظام العشائري ما بعد الحرب على القطاع، بالتالي وجود جهة ضاغطة من النساء من شأنه الوصول للهدف المطلوب الذي تسعى له تلك الوحدة النسوية.

وتشير إلى أن وجود النساء في مراكز صنع القرار من شأنه أيضاً تحسين الخدمات ففي بعض الأحيان تمتنع النساء الحديث عن ظروفهن الخاصة لرجل أو لربما لا يثقن، فعندما تكون هناك امرأة ستتحدث خاصة في المشكلات الحرجة كالطلاق والزواج المبكر وتبعياتها، ضاربة مثل عن وجود الكثير من النساء في أمور الطلاق والحضانة بغزة ما زالت تناشد كي تأخذ حقها بالنفقة أو برؤية أطفالها الذي حرمها الأب من رؤيتهم منذ سنوات لعدم وجود جهة تنفيذية.

وتواجه الفلسطينيات عدة تحديات في بناء وحدة نسوية، أبرزها الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وما نتج عنه من سلبيات لها التأثير الأكبر على النساء، إضافة إلى حالة الفقر والحصار والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع بعد الحرب والتي ترتبط تأثيراتها المباشرة خاصة على النساء اللواتي زادت أعبائهن في ظل محدودية الموارد، وقلة الدعم المشاريع الداعمة، والافتقار للمؤسسات النسوية.

وتردف، أن انقطاع التواصل بين مؤسسات الضفة الغربية وقطاع غزة، والمطاردة المستمرة من قبل إسرائيل وقطع جميع سبل التمويل للوحدات النسوية جعل التنسيق أمر صعب بين نسويات قطاع غزة والضفة الغربية، مضيفة أنه يمكن تقديم عدة مقاربات لبناء وحدة نسوية منها التنسيق ما بين المؤسسات النسوية المتواجدة في شقي الوطن، مع إطلاق المشاريع الخاصة بالنساء وزيادة التمكين الاقتصادي.

ولا يمكن إغفال التمكين القانوني الذي يتيح للمرأة الوصول إلى مراكز التمكين وصنع القرار بهدف تغير الواقع الذي تعيشه، وتشير نهلة الأخرسي إلى أنه من المهم استخدام المنصات الرقمية وإنشاء العديد من الحملات الرقمية التي من شأنها المساعدة على تحقيق الهدف، مشددة على أنه في ظل ما سبق يمكن البدء ببناء وحدة نسوية عبر ثقة المرأة بنفسها والثقافة والعلم والإسناد وتغير الثقافة والفكر بالمجتمع.