قوانين الحماية من العنف وواقع المناقشات التي لم تخرج للنور

عملت عدد من المؤسسات النسوية خلال الفترة السابقة من أجل اصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة في مصر وسن مواد لم تخرج للنور حتى الآن، على اعتبار أنه طوق النجاة لما يمارس ضدهن من انتهاكات.

أسماء فتحي

القاهرة ـ لا يمكن إغفال ما يحدث في ملف العنف وارتفاع وتيرته خلال الأعوام القليلة الماضية وهو الأمر الذي جعل المهتمين بقضايا المرأة في مصر يدرسون أسباب ذلك ويحاولون العمل من أجل تحجيم وطأته خاصة بعد صدمتهم من ثقافة المجتمع التي إلى حد كبير لديها قبول لما يحدث من ممارسات معنفة للفتيات والنساء.

أصبحت الجهود موجهة للمنظومة التشريعية باعتبار أن القوانين عادةً ما تساعد في ردع مرتكبي الجرائم خاصة إن كانت على سبيل ممارسة الذكورة المجتمعية في انتهاك حقوق النساء، وتم الدفع بقانون موحد لمناهضة العنف للمناقشة في البرلمان بعد تجاوز عدد الموقعين عليه الـ 60 عضو في مجلس النواب على أمل الخروج به، إلا أن ذلك لم يحدث بعد.

ومن خلال التقرير التالي حاولنا التعرف على أسباب عدم خروج القانون الموحد للنور حتى اليوم وأدوات المؤسسات النسوية والمجتمع المدني البديلة في التعامل مع الملف خاصة أنه يتأثر بدرجة كبير بالثقافة المجتمعية السائدة والمتجذرة في وعي المواطنين، ممن يرون في ملكية أجساد النساء وأحياناً استباحتها حق للذكور في محيطهن.

 

القوانين الاجتماعية ليست أولوية في المرحلة الراهنة

أكدت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة نيفين عبيد، على أن مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف يحقق قفزة تشريعية على مستوى وحدة التشكيل وأيضاً لاحتوائه على أشكال جديدة من العنف ومنطق جيد في الجريمة والعقاب، فضلاً عن تدابير التدخلات الناعمة لتغيير الثقافة وإلزام أطراف متعددة في الحكومة بالبناء مع المؤسسات المدنية المهتمة بالقضية في تكريس ثقافة اللا تسامح مع العنف وإحلالها بالمساواة بين الجنسين.

واعتبرت أن عدم خروج مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف إلى النور حتى الآن يعود للظرف السياسي وأنه ليس على أجندة أولويات الحكومة الآن، مؤكدةً أن البرلمان يصدر قوانين ويوافق على تدابير سياسية حتى فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية وهو ما يدل على وجود منتج لديه، إلا أن إنتاجه في القوانين الاجتماعية ضعيف.

وأوضحت أن ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة خلال الفترة الأخيرة شكل إدراك حقيقي لمدى الاحتياج لتعزيز المنظومة التشريعية لمناهضة العنف.

 

للثقافة ورفع الوعي والقوانين أهمية كبيرة

تتباين الآراء عادة بين تأثير القوانين على أرض الواقع والحاجة للعمل على التوعية بين الأفراد، وهو الأمر الذي اعتبره الكثير من المهتمين بملف المرأة تكاملي ومنهم، نيفين عبيد أكدت أن العمل على التوعية لن يأتي بنتائج واضحة إن لم يصاحبه إصدار قانون، مشددةً على أن الدافع نحو تغيير الثقافة له تأثير مباشر عليها وأن ما يتم من توعية بمواده وأدوات الحماية يحتاج بالأساس لإصدار القانون ذاته.

كما أن خروج العنف للمجال العام كما حدث خلال الفترة الأخيرة تكمن خطورته في جرأة ممارسة العنف في المجال العام وكأن الجناة لديهم فهم أن قتل امرأة يصاحبه تفهم وقبول للجريمة على حد قول نيفين عبيد التي أوضحت أن المكاشفة وممارسة الجريمة العلنية أمر يحتاج لبحث معمق في أسباب تزايده على هذا النحو.

وشددت على أن الأزمة تكمن في تسامح المجتمع مع العنف وأن المنظمات النسوية دائماً تستطيع التأثير على مستوى مبادرة التغيير ذاتها وتأثيرها في النخب والشباب الواعي بضرورة المساواة بين الجنسين وأيضاً قدرتها على التشبيك من أجل الخروج بخطاب واحد ومتجانس للتغيير، لافتة إلى أن وجودهم كقواطر للتغيير هو ما يصنع تأثير على مستوى السياسات العامة تحديداً.

 

 

البدائل الاجتماعية الهادفة لحماية النساء ض رورية

ولفتت رئيسة مجلس إدارة جمعية صبايا الخير بالإسكندرية ومشرف خط نجدة الطفل، عزيزة مصطفى جاد، أنهم قاموا بعمل سياسات حماية للنساء في الإسكندرية وتعملن على تطويرها والتوعية بها ولهم مسار طويل في العمل على ذلك الملف وتحديداً فيما يتعلق بقانون العنف الموحد، مضيفة أنهم عملوا على مناقشة جميع بنوده وتوافقوا على أنه حق ولابد من إقراره لكون النساء بالفعل تعانين من انتهاكات كبيرة في المجال العام والخاص ولا تنصفهن القوانين القائمة بالفعل مقارنة بالرجال.

واعتبرت أن وجود النساء في مناصب صنع القرار والمواقع المؤثرة له دور كبير في إحداث التغيير المرجو كما هو الحال في محافظة الإسكندرية التي تحتوي على 11 حي بينهم 6 رؤساء أحياء من النساء تقدمن الدعم فيما يتعلق بقضايا المرأة ويحضرون جانب ليس بالقليل من اللقاءات التوعوية والاحتفالية النسائية وهو أمر مؤثر وفعال على أرض الواقع، مشيرةً إلى أنهم نجحوا بالفعل في العمل على مختلف مواد القانون والتوعية بها وتمكنوا من تأسيس وحدة قانونية بها 7 محامين/ات لتقديم الدعم القانوني للفتيات والعمل من أجل التوعية بمواد القانون الموحد لمناهضة العنف.

وأكدت على أن التوعية بالقوانين ضرورية خاصة في مجال العنف والابتزاز الإلكتروني وذلك لرصدهن انتحار عدد ليس بالقليل من الفتيات تتراوح أعمارهن ما بين الـ 16 ـ 18 عاماً، لعدم قدرتهن على فهم أدوات حماية أنفسهن والحصول على حقوقهن.

وشددت على أنه لإصدار القانون الموحد المناهض للعنف هناك حاجة ملحة لتكاتف أكبر من قبل المهتمين بالملف وتشكيل كتلة ضغط من أجل خروجه للنور لوجود احتياج حقيقي له بعد ارتفاع معدلات العنف واستفحاله لمستوى الجهر به في الشوارع وسط المارة دون خوف من نتائج ذلك اعتماداً على فكرة قبول المجتمع وتسامحه معه.