ناشطة مغربية تؤكد على ضرورة تعديل القانون الجنائي ليستجيب لتطور بنية المجتمع

أكدت ناشطة سياسية مغربية، على أن القانون الجنائي يجب أن يراعي التغيرات التي حدثت في المغرب خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أنه حان وقت تعديله حسب بنية المجتمع.

 

حنان حارت

المغرب ـ دعت الناشطة السياسية والمهتمة بحقوق الإنسان كبيرة شاطر، إلى ضرورة مراعاة القانون الجنائي مقاربة النوع الاجتماعي، وأن يتضمن عقوبات رادعة لكل الممارسات التي تدخل في خانة العنف ضد النساء والفتيات.

تجددت المطالبات الحقوقية بتعديل وحذف مجموعة من الفصول في القانون الجنائي المغربي خلال العام الجاري، والتي تصفها الحقوقيات بالحاجز أمام الحريات الفردية وتكريس المساواة بين الجنسين، والدفاع عن حقوق الأقليات، معتبرات أنه بات أقدم النصوص المؤطرة لمنظومة العدالة الجنائية في البلاد، إذ صدر عام 1962 ودخل حيز التنفيذ عام 1963.

ومن أهم التعديلات التي تضمنها مشروع تعديل القانون الجنائي الجديد، مواد تنص على تجريم التعذيب والإبادة الجماعية والاتجار بالبشر، والإثراء غير المشروع، والتحرش الجنسي، والحفاظ على قانون جريم الاجهاض، وهي قضايا أثارت خلافات واسعة داخل المجتمع.

وفي إطار النقاش الدائر في المغرب بين مختلف المكونات السياسية والحقوقية حول القانون الجنائي الذي يخضع حالياً لورشات التعديل، أوضحت الناشطة السياسية والمهتمة بحقوق الإنسان كبيرة شاطر أن "القانون الجنائي يعد أحد أقدم النصوص المؤطرة لمنظومة العدالة الجنائية في البلاد ويستند على مقتضيات صيغت قبل ستين أو خمسين سنة، واليوم حياة الإنسان تطورت كما أن الجرائم بدورها تطورت، لذا فإننا نؤكد اليوم على ضرورة تعديله حتى يستجيب لتطور بنية المجتمع المغربي".

وحول أهم المقتضيات التي ترى أنه لابد من إعادة النظر فيها هي ما يتعلق بتصنيف جريمة الاغتصاب وإعادة تعريفه "يجب أن يشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي، بغض النظر عن جنس المتعرضة للاعتداء أو المغتصب أو العلاقة بينهما".

وأوصت بتشديد العقوبات خاصة فيما يتعلق بجرائم اغتصاب الأطفال القاصرين أو غير القادرين على التعبير عن الرضا، مطالبةً برفع المتابعة عن النساء في بعض القضايا "الجرائم الرقمية تتابع فيها المرأة بسبب مشاركتها بشكل أو بآخر بغير إرادتها وبشكل عفوي".

وأكدت على ضرورة إسقاط وسائل الإثبات لكون قانون العقوبات الحالي ينص على ضرورة أن تثبت المرأة أو الفتاة تعرضها للاغتصاب من دون رضاها، مشيرةً إلى أن الأمر يستدعي تصحيح العديد من الثغرات التي تساعد المغتصب في الإفلات من العقاب، مشددةً على إدماج مقتضيات إجرائية تراعي النوع الاجتماعي في قانون المسطرة الجنائية، مثل التنصيص على واجب التبليغ في حالة ارتكاب جريمة ضد امرأة، والتنصيص على مقتضيات تؤكد أن عبء الاثبات في قضايا العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي تتحمله السلطات المكلفة بإنفاذ القانون.

واعتبرت كبيرة شاطر أن كل مواد القانون المغربي يجب أن تراعي فيها مقاربة النوع الاجتماعي، انسجاماً مع أحكام الدستور ومع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، لافتةً إلى أن إصلاح القانون الجنائي يجب أن يتضمن عقوبات رادعة لكل الممارسات التي تدخل في خانة العنف ضد النساء والفتيات.

ودعت إلى إصدار قوانين مؤطرة للعلاقات الرضائية وعدم السماح بزواج القاصرات، لأن ذلك يدخل في إطار الاتجار بالبشر "كل هذه الجرائم وبرغم فداحتها لا تجعلنا نطالب بالإعدام"؛ مؤكد على ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المغربي، لكونها ليست عاملاً لردع المجرمين وتراجع الجرائم.

وأوضحت أن الأحكام السابقة التي تم فيها البت بحكم الإعدام لم تعط أية نتائج، بحيث تستغل كثيراً في الجانب السياسي أكثر من الجانب الجنائي "كاقتراح يمكن الحكم بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، برأيي هذا الأمر سيكون رادعاً بشكل أكبر لباقي المجرمين الآخرين".

وحول مسألة محاكمة الصحفيين/ات اعتبرت كبيرة شاطر أن محاكمتهم يجب أن تكون وفق قانون الصحافة وليس عبر القانون الجنائي "نطالب بإجراء تعديل يوقف العمل بالقانون الجنائي في القضايا المتعلقة بالنشر وإعادتها إلى مدونة الصحافة بعد تعديلها وإصلاح الثغرات القانونية التي تستخدم لاستهداف الصحفيين والصحفيات المستقلين، والعمل على استصدار قوانين تضمن حقوقهم في الحصول على المعلومات والحقائق من مصادرها الرئيسية.