مستقبل آلاف الطلاب في السويداء على حافة الهاوية

"القرار يحمل أبعاداً سياسية ويتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً"، بهذه الكلمات أعربت المعلمة جيهان العوام عن استيائها من القرار الذي أصدرته الحكومة السورية المؤقتة القاضي بمنع إقامة امتحانات الشهادتين في مدينة السويداء، وما يحمله ذلك من تبعات على مستقبل الطلاب.

روشيل جونيور

السويداء ـ أثار قرار نقل امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية من السويداء، إلى دمشق غضباً واسعاً في المدينة، وسط مخاوف على مستقبل آلاف الطلاب وتساؤلات عن خلفيات القرار بعد مفاوضات استمرت لشهرين دون نتائج تطمئن الأهالي.

تعيش مدينة السويداء حالة من القلق والتوتر بعد القرار الصادر عن الأمانة العامة في رئاسة الجمهورية السورية والقاضي بمنع إقامة امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية داخل المدينة، ونقل مراكز الامتحان إلى دمشق وريفها، رغم الوعود السابقة التي تحدث بها مسؤولون حول إمكانية إجراء الامتحانات في السويداء تحت إشراف وفد تربوي قادم من دمشق.

 

تساؤلات حول خلفيات القرار

وأكدت المعلمة جيهان العوام أن القرار يهدد مستقبل ما يقارب 14 ألف طالب وطالبة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بينهم نحو 13 ألفاً و500 طالب في الشهادة الثانوية، إضافة إلى قرابة 7 آلاف طالب في المرحلة الإعدادية، وسط مخاوف متزايدة من ضياع عام دراسي جديد على أبناء السويداء.

وتساءلت "لماذا صدر هذا القرار بعد كل هذه المفاوضات السابقة؟"، مشيرة إلى أن الاجتماعات بين دمشق والسويداء استمرت لأكثر من شهرين، وتم خلالها مناقشة جميع التفاصيل المتعلقة بالعملية الامتحانية.

وأضافت أن السويداء وافقت على جميع الشروط التي طُرحت، بما فيها إرسال فرق إشراف تربوي ومراسلين لنقل الأسئلة الامتحانية، على أن يدخلوا عبر الهلال الأحمر، قبل أن يتفاجأ الأهالي لاحقاً بقرار نقل الامتحانات إلى دمشق وريفها.

 

أبعاد سياسية وراء القرار

وترى جيهان العوام أن القرار يحمل "أبعاداً سياسية" ويتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً، خاصة أن طلاب السويداء سبق أن خسروا عامهم الدراسي الماضي نتيجة أحداث تموز 2025 ما أدى إلى توقف الامتحانات وقدموا بعد أشهر من الأحداث الامتحانات أجرتها المديرية بشكل محلي ولكنها لم تنال اعترافاً رسمياً.

وأشارت إلى أن تنفيذ القرار يفرض تحديات كبيرة على الطلاب وعائلاتهم، إذ يحتاج نقل أكثر من 13 ألف و500 طالب إلى مئات الحافلات التي يجب أن تنطلق في وقت واحد للوصول إلى المراكز الامتحانية في الوقت المحدد.

وأضافت أن طلاب القرى النائية يواجهون صعوبات إضافية، حيث يحتاج بعضهم إلى أكثر من ساعة للوصول إلى مركز المدينة قبل الانطلاق نحو دمشق، فضلاً عن التكاليف المادية المرتفعة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم العائلات.

 

مخاوف أمنية وفجوة ثقة

وأكدت جيهان العوام أن المخاوف لا تقتصر على الجانب المادي، بل تشمل أيضاً الجانب الأمني، في ظل استمرار الخطاب الطائفي والتوترات التي تشهدها البلاد، الأمر الذي يدفع كثيراً من أولياء الأمور إلى القلق على أبنائهم في حال توجههم إلى مدن أخرى لتقديم الامتحانات.

وأضافت أن الحكومة المؤقتة من خلال هذا القرار "تزرع مزيداً من عدم الثقة" بين دمشق والسويداء، رغم أن مديرية التربية في السويداء تمتلك خبرة طويلة في إدارة الامتحانات منذ سنوات.

وبينت أن طلاب السويداء تعرضوا خلال العامين الماضيين لاضطرابات متكررة أثرت بشكل مباشر على مستقبلهم الدراسي، لافتةً إلى أن الطلاب يعيشون اليوم حالة من التشتت النفسي والقلق مع اقتراب موعد الامتحانات، في ظل غياب أي حل واضح للأزمة.

وطالبت المعلمة جيهان العوام الحكومة السورية المؤقتة بإلغاء قرار نقل مراكز الامتحان والسماح للطلاب بتقديم امتحاناتهم داخل المدينة، مناشدة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحق التعليم، التدخل العاجل لضمان حق الطلاب في تقديم امتحاناتهم بشكل طبيعي وآمن، بما يحفظ مستقبل آلاف الطلبة في السويداء.