'السياسات الأحادية تهدد مستقبل سوريا وتُقصي النساء'
تبرز قضية مشاركة النساء السوريات في الحياة السياسية والإدارية كأحد الملفات الأساسية المرتبطة بمسار التحول، خاصة مع استمرار الجدل حول الدستور الجديد، والحقوق، ونموذج الحكم الذي ستتبناه البلاد.
نغم جاجان
قامشلو ـ في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، يبرز دور النساء كعنصر أساسي في بناء نظام جديد، خصوصاً مع تصاعد المطالب بإقامة نموذج ديمقراطي يضمن مشاركة متساوية لجميع مكونات المجتمع دون تهميش أو إقصاء.
ترى النساء في روج آفا أن مستقبل سوريا لا يمكن بناؤه إلا من خلال مشاركة حقيقية وفاعلة للنساء في مواقع صنع القرار، إلى جانب تأسيس نموذج ديمقراطي يعترف بالتنوع القومي والثقافي، ويمنح المجتمع دوراً أساسياً في إدارة شؤونه.
تقول عضوة تنسيقية مؤتمر ستار في مدينة قامشلو، جواهر عثمان "نواجه ذهنية جهادية لا تعترف بالنساء، وإذا بُني مستقبل سوريا على قيادة الرجال فقط، أو على عقلية سلطوية ودينية متشددة، فلن يكون ذلك بناءً للديمقراطية".
وأكدت أنه يجب أن يكون للنساء حضور في المؤسسات، وفي المجال العسكري، والدستور والبرلمان، معتبرةً أن "هذه خطوات أساسية ينبغي على الحكومة المؤقتة اتخاذها، ونحن كحركات وتنظيمات نسائية سنواصل جهودنا ونضالنا لضمان مشاركتنا الفعلية في إدارة مستقبل سوريا".
"سياسات الحكومة تتعارض مع مطالب الشعب"
وترى جواهر عثمان أن الحكومة المؤقتة تسعى إلى بناء سوريا "وفق رؤية أحادية" قائمة على أساس ديني، وأن هذا النهج "يفرض قيوداً على المجتمع" ولا يعكس واقع البلاد المتنوع.
هذه السياسات تتعارض مع مطالب الشعب، كما تقول وتلفت إلى تهميش المكونات السورية وليس فقط النساء "حكم نظام البعث البلاد لأكثر من خمسين عاماً بسياسة أحادية، واليوم نرى محاولات لإعادة إنتاج النهج نفسه عبر ربط الدين بالسياسة والسعي لبناء سوريا على أساس ديني واحد".
وانتقدت كذلك الدستور السوري "تسعى الحكومة المؤقتة إلى بناء سوريا على أساس دين واحد وقومية واحدة وثقافة ولغة واحدة، وفرض ذلك على شعوب المنطقة، لكن سوريا غنية بتنوعها من حيث القوميات واللغات والثقافات والأديان، ولا يمكن بناء هذه المنطقة بعقلية أحادية. نحن كنساء بحاجة إلى اتخاذ موقف واضح وجاد تجاه هذه السياسات، ويجب كتابة دستور جديد يضمن لجميع المكونات العيش بسلام مع الحفاظ على حقوقهم وثقافاتهم ولغاتهم".
السياسات الأحادية تفتح الباب أمام التدخلات الخارجية
وحذرت جواهر عثمان من أن النهج الأحادي للحكومة المؤقتة قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار "إن محاولة إدارة سوريا ضمن إطار أحادي لا يعترف بالتنوع، وتحت اسم الجمهورية العربية، يفتح الطريق أمام مزيد من الخلافات الداخلية والصراعات، كما يمنح الدول الإقليمية فرصة للتدخل في الشأن السوري، مما سيكون له آثار سلبية على مستقبل سوريا، إضافة إلى تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية".
"بناء سوريا ديمقراطية لم تتحقق دون مشاركة النساء"
وقالت إن "جهات الضامنة التي تعمل على الملف السوري تلتزم الصمت تجاه مواقف الحكومة المؤقتة بشأن وجود النساء وحقوقهن في سوريا، كما أن هذه الجهات نفسها تقوم على أنظمة سلطوية، وفي عملية الاندماج الديمقراطي، لم يتم الاعتراف بالنساء لا من الناحية العسكرية ولا الإدارية".
وأكدت جواهر عثمان في ختام حديثها أن أي مشروع لبناء سوريا جديدة لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة النساء بشكل حقيقي في صياغة مستقبل البلاد وصنع القرار.