المحاميات المغربيات... بين الدفاع عن حقوق النساء والتأثير في التشريعات

بينما تستمر المحاميات في العمل داخل المحاكم وفي المجال الحقوقي، يظل دورهن في الدفاع عن حقوق النساء والتأثير في التشريعات جزءاً أساسياً من النضال المستمر لتحقيق عدالة قانونية شاملة.

حنان حارت

المغرب ـ أكدت المحامية زاهية عمومو على تفعيل دور المحاميات ليس في الترافع أمام المحاكم بل أيضاً في صياغة القوانين والمساهمة في إصلاح المنظومة القانونية لضمان تحقيق المساواة والعدالة.

في ظل التحولات القانونية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، برزت المحاميات المغربيات كقوة قانونية فاعلة في الدفاع عن حقوق النساء، سواءً عبر الترافع داخل المحاكم أو من خلال المشاركة في صياغة القوانين والتأثير في التشريعات، مع تصاعد الحراك النسوي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تزداد أهمية دور المحاميات في الدفع نحو إصلاحات قانونية أكثر إنصافاً، على غرار التجارب التي عرفتها دول مثل تونس والجزائر ولبنان.

أكدت المحامية زاهية عمومو، عضوة جمعية التحدي والمساواة والمواطنة، أن مهنة المحاماة ترتكز أساساً على الدفاع عن الحقوق والحريات، موضحةً أن دور المحاميات والمحامين لا يقتصر فقط على الترافع أمام القضاء، بل يمتد إلى المساهمة في تطوير المنظومة القانونية "عندما أرتدي بدلة المحاماة، لا أدافع فقط عن النساء في المحاكم، بل أيضاً عن حقوق الإنسان بصفة عامة، ودورنا لا ينحصر في التقاضي، بل يشمل التأثير في صياغة القوانين لضمان أن تكون أكثر عدالة وإنصافاً".

وأضافت أن العمل اليومي للمحامين، سواءً في مكاتبهم أو في إطار الجمعيات الحقوقية، يجعلهم أكثر قدرة على رصد الثغرات القانونية التي تعيق تحقيق العدالة، مما يمنحهم رؤية استراتيجية للمساهمة في تعديل النصوص القانونية وضمان تطبيقها بشكل أكثر فعالية داخل المحاكم.

وعن استمرار النقاش حول مراجعة مدونة الأسرة، قالت إن أي إصلاح قانوني يجب أن يكون دقيقاً وسهل التطبيق، حتى لا يفتح المجال أمام تأويلات متضاربة قد تؤدي إلى فراغ قانوني أو صعوبات في التنفيذ، موضحة "عندما يصدر النص الجديد للمدونة، يجب أن يكون واضحاً ومحكم الصياغة، حتى لا يفتح المجال لتفسيرات قد تفرغه من مضمونه أو تعرقل تنفيذه".

وأكدت أن نجاح هذه التعديلات لن يعتمد فقط على صياغة نصوص قانونية جديدة، بل على مدى جاهزية الفاعلين في المنظومة القضائية، مشددة على أنه لا يكفي إصدار نص قانوني جديد دون التفكير في آليات تفعيله، مشددةً على أهمية تدريب جميع المتدخلين في تطبيق المدونة من محامين ومحاميات باعتبارهم ممثلين للمتقاضين والمدافعين عن الحقوق، إلى القضاة الذين سيتولون تأويل النصوص واتخاذ القرارات بناءً عليها، إضافة إلى كتاب الضبط الذين يديرون الإجراءات القانونية داخل المحاكم، والنيابة العامة المكلفة بإنفاذ القوانين وضمان احترامها.

وحول الدور الذي تلعبه الجمعيات الحقوقية، ومنها جمعية التحدي والمساواة والمواطنة، في الضغط من أجل تعديلات جوهرية في القوانين، قالت زاهية عمومو إن الجمعية قدمت مذكرة تكميلية تتضمن مقترحات لتعديل مدونة الأسرة، والتي جاءت استجابة للنقاشات الوطنية والملاحظات المطروحة، خاصة تلك التي جاءت في رسالة وزير العدل.

وأوضحت أن تقييم التعديلات المقترحة بشأن تعديل مدونة الأسرة لا يتم فقط من زاوية حقوقية، بل أيضاً من منظور التطبيق العملي داخل المحاكم، حيث يطرح المحامون والمحاميات تساؤلات جوهرية مثل، ما الذي أضيف في النص الجديد؟ وهل تعكس التعديلات المقترحة المطالب الحقوقية الأساسية؟ وهل هناك جوانب تحتاج إلى مزيد من التوضيح أو الإثراء؟ مؤكدةً أن العمل على هذه المذكرة لا يتم في إطار مغلق، بل سيتم نشرها للعموم عبر اللقاءات الصحفية، لضمان إشراك الجميع في النقاش وتعزيز التفاعل حولها.

ومع اقتراب طرح مشروع مدونة الأسرة الجديد للنقاش داخل البرلمان، ترى أن الترافع حول هذا الملف يجب أن يكون على جميع المستويات "تعمل الجمعيات الحقوقية، ومنها جمعية التحدي والمساواة والمواطنة، على الانفتاح على الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، لضمان نقاش واسع وشامل حول مضمون المدونة الجديدة".

وشددت على أن تقييم المدونة الجديدة لن يكون دقيقاً إلا بعد تطبيقها على أرض الواقع، لأن التجربة العملية هي التي ستكشف عن مدى نجاعة الإصلاحات ومدى قابليتها للتطبيق، لافتةً إلى أن المحاميات والمحامين سيظلون في مقدمة هذا النقاش، من خلال الترافع القانوني أمام القضاء، وتقديم الاستشارات القانونية للنساء، وتقييم كيفية تطبيق النصوص الجديدة وضمان تحقيقها للعدالة والمساواة.

وبينت زاهية عمومو أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لكيفية تنفيذ النصوص القانونية الجديدة "عندما يخرج النص القانوني إلى حيز التنفيذ، سنرى كيف يمكن تطبيقه بشكل عادل، فالتجربة العملية وحدها هي التي ستحدد مدى نجاح الإصلاحات في تحقيق العدالة والمساواة".