سلسلة حرائق في غابات شرق كردستان

لم تظهر الحكومة أي رد فعل تجاه سلسلة الحرائق التي غزت غابات شرق كردستان، واصبحت هي السبب الرئيسي في تدمير البيئة، في المقابل يسعى المدنيون والمنظمات الشعبية لحماية النظام البيئي في شرق كردستان.

لارا جوهري

مهاباد ـ الغطاء الحرجي هو أحد الموارد الطبيعية والثروة وأحد العناصر الرئيسية للحياة الصحية لجميع الكائنات في العالم. يتم توفير حوالي 60% من استهلاك الأكسجين في العالم من خلال المساحات الخضراء، وتغطي الغابات أكثر من نصف الكرة الأرضية تقريبًا، وللغابات دوراً مهماً في توازن النظام البيئي وتنظيم الطقس ومنع الفيضانات والعواصف والانهيارات الجليدية، وتوفير المياه الجوفية، وتنظيف التربة والهواء، ومنع الانهيارات الأرضية، والحفاظ على التربة.

منحت الدول المتقدمة الموارد الطبيعية أهمية خاصة في السياسة والتخطيط الاستثماري، وأنفقت جزءاً كبيراً من وقتها وطاقاتها ومواردها المالية في هذا المجال، لكن في دول نامية مثل إيران لم تولي الحكومة هذه الموارد أي أهمية.

 

غابات زاغروس وشرق كردستان

 تنتشر غابات زاغروس على 11 محافظة بمساحة 6 ملايين هكتار وتشكل 40%من غابات إيران. تنقسم غابات زاغروس إلى منطقتين شمال زاغروس وجنوب زاغروس، والتي تضم محافظات لورستان، اورمیه، کردستان وجزء من محافظة كرماشان، تساهم هذه الغابات بإنتاج المياه العذبة وتحافظ على أكثر من 80%من الثروة الحيوانية.

تشكل أشجار البلوط نسية70% من غابات زاغروس التي تعتبر أكبر موطن لأنواع مختلفة منها، بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل أشجار القيقب والكيكيم والبين، وأشجار لسان العصفور، والكمثرى البرية، والفيك، واللوز، أشجار الأرجواني.

تعتبر أشجار البلوط من أهم أنواع الأشجار وأكثرها وفرة في إيران وشرقي كردستان، وهي من الأشجار المعمرة التي يتجاوز عمرها 5500عام، كما أنها تمتلك قدرة على تخزين المياه وهي توفر حوالي 50 % من مياه إيران، حيث يخزن كل هكتار من غابات البلوط من 500 إلى 2000 متر مكعب من المياه في موسم الأمطار.

 

تدمير غابات زاغروس

في العقود الأخيرة تم تدمير السدس من مساحة غابات زاغروس، أثر عوامل بشرية وطبيعية كثيرة منها العواصف والجفان والحرارة والصقيع والفيضانات الرعي الجائر، كما أن غابات زاغروس كانت ضحية لحرائق مفتعلة من قبل الحكومة بغرض إزالة الأشجار لبناء مزارع وتربية الحيوانات.

تعتبر الحرائق أحد الأسباب الرئيسية لتدمير الغابات في جميع أنحاء العالم، حوالي 90% من الحرائق في إيران ناتجة عن عوامل بشرية، وهو ما يمثل حوالي 85% في العالم بأسره.

فإلقاء أعقاب السجائر أو أعواد الكبريت المستعملة، وحرق بقايا المنتجات الزراعية، أو قطع الأشجار وترك مخلفات الزجاج البلاستيك في الطبيعة، كل هذه الأفعال تكون سبب في نشوب الحرائق بحكم الجفاف وأشعة الشمس الحادة.

 

الإبادة البيئية لغابات شرق كردستان

اعتبر عام 2023 أكثر الأعوام حرارة منذ عقود، فشكل خطراً يهدد العالم، لكنه يمكن أن يكون ذريعة وأداة يستغلها بعض ضعفاء النفوس للتسبب في حرائق الغابات، فمع بداية صيف 2023 اندلعت حرائق واسعة النطاق في غابات شرق كردستان، والتي صرح نشطاء مدنيون وبيئيون أنها حرائق متعمدة.

فكانت الحرائق التي اندلعت في مراعي وغابات نغده، مریوان، سردشت‌، بانه، مثالاً واضحاً على الإبادة البيئية التي تعرضت لها غابات شرقي كردستان، وتسبب في موت العديد من الكائنات الحية بالإضافة إلى فقدان الأشجار والمساحات الخضراء.

 

قلة المعدات وتقييد الجمعيات البيئية ساهمت في زيادة الحرائق

اخماد الحرائق يحتاج إلى معدات خاصة للسيطرة على النيران، لكن في إيران هنالك نقص في هذه المعدات من طائرات الهليكوبتر وفرق مكافحة الحرائق، التي تساهم في إطفاء الحرائق في الغابات والمناطق الجبلية بشكل أكبر واوسع.

وبالإضافة إلى نقص المعدات وانعدامها احياناً، تعاني الجمعيات البيئية الشعبية من تقييد أو انهاء عملها، مما تتسبب في استمرار بعض الجمعيات بالعمل بشكل غير رسمي، وحتى الجمعيات التي بقي لديها ترخيص رسمي فهي مكبلة بالقيود والتهديدات.