هجمات المسيرات تدمر البيئة في إقليم كردستان وخبيرة تحذر
حذرت رئيسة مركز السليمانية لحماية البيئة والغابات، شلير صمد، من أن الهجمات بالطائرات المسيرة في إقليم كردستان تلحق أضراراً خطيرة وطويلة الأمد بالبيئة والتربة والهواء.
هيلين أحمد
السليمانية ـ تترك الحروب آثاراً مباشرة وعميقة على البيئة، إذ تسرع من وتيرة التغيرات المناخية والمائية وتزيد من حدتها، كما تتسبب في تدمير النظم الطبيعية والأراضي الزراعية، وغالباً ما تستمر هذه الأضرار لعقود طويلة.
تدهورت الأوضاع في إقليم كردستان نتيجة تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى أضرار واسعة طالت السكان والبيئة والحياة البرية. وتُظهر التجارب أن النزاعات المسلحة تخلّف آثاراً بيئية مدمرة، إذ يخلّف التلوث الناتج عن العمليات العسكرية والحروب كوارث خطيرة تمتد آثارها لسنوات طويلة.
وتُعد الحروب تهديداً كبيراً للبيئة على المستوى العالمي، ورغم وجود اتفاقيات منذ عام 1977 لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، إلا أنها لا تُطبق فعلياً، ومعظم الدول لا تلتزم بها، لذلك تُطرح دعوات لمعاقبة الأطراف التي تُلحق أضراراً بالبيئة خلال الحروب.
منذ 28 شباط/فبراير، ومع بدء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل التي استمرت لمدة 40 يوماً، تعرّض إقليم كردستان لنحو 700 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ من قبل الحرس الثوري الإيراني والجماعات المرتبطة به في العراق، مما أدى إلى خسائر بشرية، وأضرار بيئية كبيرة.
"بيئة كردستان تتعرض للتدمير بسبب الهجمات"
تعليقاً على ذلك قالت رئيسة مركز السليمانية لحماية البيئة والغابات شلير صمد أن التلوث البيئي يمثل مشكلة كبيرة ومستمرة في العالم، وأن اندلاع الحروب يؤدي إلى تدمير البيئة وإرجاعها مئات السنين إلى الوراء.
وأكدت أن البيئة عالمياً تزداد تلوثاً يوماً بعد يوم، وإقليم كردستان ليس استثناءً من ذلك "على الرغم من جهود المواطنين والنشطاء في التوعية البيئية لإعادة تأهيل البيئة، فإن الهجمات الحالية تُسبب أضراراً بعيدة المدى للبيئة، ومن خلال المواد الكيميائية المستخدمة يتم تلويث الهواء، كما أن الهجمات بالطائرات المسيّرة تُسبب أضراراً بيئية وصحية، إذ تنتشر الغازات الناتجة عن انفجاراتها، مما يؤدي إلى تسمم الإنسان والبيئة والحيوانات في المنطقة".
وأضافت أنه إلى جانب الحروب، فإن المواطنين أنفسهم قد يكونون عاملاً آخر في تلوث البيئة، لذلك يجب على كل فرد أن يسعى للحفاظ على نظافة البيئة والهواء، وأن يمنعوا إبادة الحيوانات، ويعملوا على الحد من الحروب.
"مخلّفات الحروب تبقى في التربة لآلاف السنين"
كما أوضحت أن الطائرات المسيّرة التي تسقط تبقى بقاياها في البيئة، وبعد أن تُسبب أضراراً للناس والحيوانات، تترك آثاراً أيضاً في التربة "الهجمات بالطائرات المسيّرة وسقوطها على الأرض تُسبب أضراراً كبيرة للبيئة والمناخ والتربة، وحتى بعد إزالة الحطام، فإن المواد التي تحتويها قد تُسبب تلوثاً طويل الأمد قد يستمر لآلاف السنين".
ونصحت المواطنين بعدم الاقتراب من مواقع الحوادث لتجنب التعرض للغازات والمواد الضارة، والابتعاد عن المدن المزدحمة والتوجه إلى المناطق المفتوحة.
"حدودنا غير محمية"
وفي ختام حديثها، قالت إن "حدودنا ككرد غير محمية من قبل القوى المسيطرة، لذلك على المواطنين حماية أرضهم بأنفسهم، من خلال زيادة المساحات الخضراء يمكن تحسين البيئة في كردستان ولو بشكل جزئي، وعلى كل مواطن زراعة الأشجار والنباتات أمام منزله، والحفاظ على نظافة المناطق خلال الرحلات والنزهات، للحد من المزيد من الأضرار التي تلحق بالأرض".