إنشاء سدود ومحطات طاقة... تهجير للسكان وانتهاك بحق الطبيعة

يعاني أهالي آمد من الجفاف وقلة عائدات الأراضي الزراعية في ظل إنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية على مجرى نهر كولب، وإقامة السدود.

مدينة مامد أوغلو

آمد ـ تتسبب محطات الطاقة الكهرومائية المنشأة في شمال كردستان في تدمير الطبيعة وتهجير السكان في ظل جفاف الجداول والأنهار الأمر الذي أثر على الزراعة في العديد من الأماكن، فضلاً عن إنشاء سد سيلفان الذي سيُغرق العشرات من القرى والأراضي الزراعية في منطقة كولب بمدينة آمد.

لقد جفت الأراضي الزراعية بسبب محطات الطاقة الكهرومائية التي أنشأت في الوادي بين منطقتي كولب وشنيايلا وعلى مجرى نهر كولب، وبسبب احتباس الماء داخل محطات توليد الطاقة الكهرومائية، تحول الوادي إلى صحراء قاحلة مما يتسبب في أضرار كبيرة للعديد من للأهالي الذين يعملون بالزراعة في السهول.

 

"مجزرة بيئية"

قيّمت العضوة في جمعية آمد للبيئة ديلان كونيش، الدمار البيئي الذي حدث في جميع أنحاء المنطقة، وأن شمال كردستان أصبح في قبضة مجزرة بيئية واسعة للغاية "إن المجزرة البيئية التي نشهدها وصلت لمستويات مروعة بالنسبة للطبيعة والزراعة وحياة الإنسان أيضاً"، مشيرةً إلى أن الحكومة تحاول بحجة "الأمن" إضفاء الشرعية على الدمار البيئي في المنطقة.

وأضافت أن المياه التي هي من أحد العناصر المشاركة في النظام البيئي بدأ تسليمها للشركات، ومع زيادة المحطات الكهرومائية وإنشاء السدود، شهدت المنطقة هجرة كبيرة من قبل سكان القرى إلى المدن، كما تدمرت كل من دورة الطبيعة والزراعة والكائنات الحية والتنوع البيولوجي.

 

"تدمرت الأراضي الزراعية"

ولفتت ديلان كونيش إلى الأضرار التي ستلحق بالتنوع البيولوجي والأراضي الزراعية التي في المنطقة "إن هذا الوضع سيتسبب بعدم التوازن بين المجتمع والطبيعة، وسيزيد من حدة أزمة المناخ وسيجلب معه العديد من المشاكل الاجتماعية المختلفة".

وأشارت إلى أن الحشرات والديدان والبكتيريا والفطريات، التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي فوق وتحت طبقة الأرض، تحتاج إلى المياه بتكوينها العضوي للبقاء على قيد الحياة، لذا فعندما تجف المياه التي تعد من العناصر الحيوية لكافة الكائنات الحية والدورة الطبيعية، سيختل التوازن البيئي وسينخفض التنوع البيولوجي، ولن تتمكن الأنشطة الزراعية على أن تتم في حالتها الطبيعية، ولن تستمر تربية الحيوانات.

ونوهت إلى الأنهار التي تم تحويل مجراها أو منعها من التدفق، بأنه ستؤدي إلى تعمق الجفاف نتيجة لتغير المناخ، لذا ستنتهي العديد من الأنشطة التي يتم تنفيذها في المنطقة وبالأخص الزراعة.

 

"أنماط حياة الأهالي تتأثر"

ذكرت ديلان كونيش إن السدود التي أقيمت في كولب أوصلت الأهالي إلى وضع لا يتمكنون فيه من القيام بأي عمل ولذا أجبروا على الهجرة من المنطقة، ومنهم من يواصلون النضال ضد هذه الظروف، لافتةً إلى أن سياسة إخلاء السكان من المنطقة قد تم تنفيذها منذ التسعينيات مع تطبيق إجراءات مختلفة.

وحول الطرق التي يستخدمونها أثناء إنشاء المحطات والتي تؤثر سلباً على الطبيعة والإنسان على حد سواء، تقول "يخلق إنشاء وتفعيل محطات الطاقة الكهرومائية الكثير من الدمار على الطبيعة والإنسان، حيث تؤدي المتفجرات (الديناميت) التي تستخدم من أجل بناء المحطات وعملية قطع الأشجار والأضرار الأخرى التي تلحق بالبيئة أثناء عملية البناء إلى تغيير السمات المناخية والجغرافية للمنطقة".

وأضافت "إن إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية أو بناء سد أو إنشاء خزان للمياه يعني القضاء على النباتات والمواد العضوية الأخرى، وتكرر عمليات بناء السدود في المنطقة دون مراعاة الأهالي والتوازن البيئي، وهذا الأمر له تأثير جدي على نمط حياة الأهالي الذين يعيشون في المنطقة، في الحاضر والمستقبل معاً".