السياحة بلا وعي تهدد جمال الطبيعة في حلبجة
أكدت خيلان عبد الرحمن، المديرة العامة لبلديات حلبجة بإقليم كردستان على ضرورة ترسيخ الوعي البيئي منذ مرحلة الطفولة، لأن البيئة أصبحت ملوثة بشكل كبير، ولا يمكن للحملات وحدها تنظيف المناطق بالكامل.
مهربان سلام
حلبجة ـ إنّ غرس الوعي البيئي لدى الأطفال منذ الصغير يساعدهم على بناء علاقة مستدامة مع الطبيعة طوال حياتهم، كما ينمّي لديهم التعاطف مع الكائنات الحية ويعزز الشعور بالمسؤولية الفردية، الأمر الذي يهيّئ جيلاً قادراً على مواجهة التحديات البيئية العالمية مستقبلاً.
تُعدّ الطرق العملية والأنشطة الميدانية من أكثر الوسائل تأثيراً في تعريف الأطفال بالمفاهيم البيئية، بدلاً من الاكتفاء برسائل التخويف، ويمكن للكبار أن يكونوا قدوة يومية عبر ترشيد الاستهلاك، وإطفاء المصابيح غير المستخدمة، واستعمال المواد القابلة لإعادة الاستخدام، كما أن قراءة الكتب المناسبة لأعمار الأطفال حول الحيوانات والطبيعة تساعد على ترسيخ المفاهيم البيئية لديهم.
إن الحفاظ على البيئة يحتاج إلى عادات يومية بسيطة تمنع التلوث وتحافظ على الموارد الطبيعية، ومن أبرزها التقليل من استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال، وترشيد استهلاك الماء والطاقة، والتخلص من النفايات بطريقة صحيحة.
"السياح لا يحافظون على البيئة بالشكل المطلوب"
وفي هذا السياق، قالت خيلان عبد الرحمن، المديرة العامة لبلديات حلبجة، التي تشارك مع فرقها منذ بداية فصل الربيع في حملات جمع مخلفات السياح "لاحظنا أن على العاملين في حماية البيئة أعباءً كبيرة بسبب الإقبال السياحي الواسع على المنطقة، وخاصة منطقة نورولي التي أصبحت هذا العام من أبرز الوجهات السياحية، لذلك أردنا دعم فرق حماية البيئة، لأن المنطقة أصبحت ملوثة جداً".
ومنذ شهر نيسان/أبريل كما تبين "نواصل حملات التوعية، ووزعنا جميع مستلزمات الحفاظ على البيئة حتى لا يرمي السياح النفايات في الطبيعة، لكن للأسف لم يلتزم الكثير منهم بالتعليمات كما ينبغي، ومنذ عدة أيام نعمل على تنظيف منطقة نورولي، ونطالب جميع الزائرين الذين يقصدون محافظة حلبجة بالحفاظ على نظافة الأماكن كافة، لأن هذه الحملة ستستمر".
حب البيئة منذ الصغر
وطالبت خيلان عبد الرحمن المدارس بإدراج برامج بيئية في العام المقبل "أطالب جميع المدارس والأمهات والآباء بتربية الأطفال منذ الصغر على حب البيئة والمحافظة على نظافتها، وألا يسمحوا لهم برمي النفايات، لذلك من المهم أن تنظم المدارس حملات توعية مكثفة، إلى جانب تدريب الأطفال عملياً".
وفي المنازل وأماكن العمل تؤكد أنه يجب أن يشارك الجميع في تقليل الأعباء الكبيرة التي يتحملها العاملون في حماية البيئة "نحن الآن مستمرون في تنظيف منطقة نورولي، ومن المقرر أن نتوجه إلى هورامان خلال الأيام المقبلة، لذا فهذه النشاطات مستمرة، وكل شخص مخلص يستطيع أن يساهم في حماية بيئته".
جمع 70 إلى 100 طن من النفايات يومياً
وأشارت خيلان عبد الرحمن إلى أن حملات التنظيف تجمع يومياً ما بين 70 و100 طن من نفايات السياح، فيما تم جمع 355 طناً من النفايات خلال شهر واحد فقط، وهذه كميات كبيرة وخطيرة على البيئة "هذه كميات كبيرة جداً، لذلك نطالب المواطنين بالالتزام بالتعليمات أثناء رحلاتهم، فالحفاظ على البيئة لا يرتبط بالمناصب أو مستوى الوعي فقط، بل يرتبط بإنسانية الفرد وكيفية تعامله مع البيئة. إن رمي أي نوع من النفايات يضيف عبئاً جديداً على العاملين في حماية البيئة".