تونس... نساء تعانين من صعوبات تحول دون تسويق منتجاتهن التقليدية

أكدت النساء اللواتي تعملن في الصناعات التقليدية أنهن تواجهن العديد من الصعوبات التي تحول دون مواصلة عملهن والحفاظ على صناعات تورثنها عن أجيال متعاقبة.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ لم يعد من السهل على الحرفيات مواصلة العمل في أي مجال من مجالات الصناعات التقليدية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الإقبال على الشراء جراء موجة الغلاء التي شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة.

تعمل لطيفة مدب منذ 49 عاماً في العديد من اختصاصات الصناعة التقليدية من خياطة وتطريز وإعداد الحلويات وتقطير الزيوت مثل الزيت الهندي (التين الشوكي) والحلبة والياسمين وزيت الثوم الأسود، والتي تعلمتها في دار زمان بمحافظة أريانة وطورتها بالتدريب الإضافي حتى أصبحت خبيرة وحصلت على العديد من الجوائز وعلى 120 شهادة.

ولفتت لطيفة مدب البالغة من العمر 81 عاماً، إلى أنها لا تزال تعمل في هذه الحِرف رغم كبر سنها، كما أنها قادرة على تدريب الشابات وتوجيههن وتقديم النصائح لهن، مشيرةً إلى أن عملية ترويج المنتج تتم بالمعارض أو في الصيدليات، كما كان لديها محلين تم إغلاقهما بسبب جائحة كورونا.

وحول التحديات والصعوبات التي تواجهها، تقول "أواجه العديد من الصعوبات خاصة ارتفاع تكاليف المواد الخام وصعوبة ترويج المنتج بسبب قلة المعارض وارتفاع تكاليف العيش على الأهالي وتأثيرها على شراء كل ما يتعلق بالصناعات التقليدية والزيوت الطبية".

وشددت لطيفة مدب على ضرورة دعم الحرفيات والتكثيف من عدد المعارض وتخفيض ثمن المشاركة فيها حتى تتمكن من الحفاظ على الحرفة ومواصلة العمل بها.

 

 

بدورها قالت جودة بلعلجية إنها واجهت في بداية عملها في الصناعة التقليدية العديد من الصعوبات كونها لم تكن سهلة ولم تظفر بموافقة المعارض للتعريف بمنتجها وترويجه، لكن إصرارها على النجاح في مجال صناعة الحلي التقليدية والتطريز والرسم جعلها تتحول من حرفية إلى منظمة معارض حيث تمكنت من إقامة معرض للصناعات التقليدية في السابع من تموز/يوليو الفائت، ويستمر حتى الخامس عشر من أيلول/سبتمبر القادم، بمدينة حلق الوادي.

وأشارت إلى أن المعرض يضم 15 امرأة تعملن في الصناعة التقليدية، كما أنه مفتوح لجميع الراغبات في عرض منتجاتهن والتعريف بها وترويجها كونه في منطقة شعبية يكثر زوارها صيفاً، موجهة رسالة للحرفيات الشابات بأن تطورن علمهن حتى تصلن إلى ما تطمحن إليه.

وبينت أنها كانت مهتمة بالصناعة التقليدية منذ الصغر وحين بلغت السادس عشر من عمرها صنعت أول قفة "ولدت بوسط فني فوالدتي رسامة ووالدي موسيقار واخترت أن أكون متميزة في مجال فني آخر ألا وهو تطوير التراث وتوظيفه لحاجات الأهالي".

 

 

وذكرت رئيسة جمعية كنوز للصناعات التقليدية ابتسام الزكراوي أنه "لا نجد مساعدة من قبل وزارتي التجارة والمرأة في مجال تطوير المعارض وتكثيف عددها والتخفيض من ثمن المشاركة فيها، فضلاً عن مصاريف أخرى كأجور التنقل، بالإضافة إلى عدم توفير الاحتياجات اللازمة لإقامة معارض".

وطالبت الهياكل المعنية بتنظيم معارض بأسعار رمزية حتى تستطيع الحرفيات المشاركة فيها، موضحة أنها تعمل بمفردها دون دعم الحكومة لها وتتكبد الخسارة في العديد من الأحيان.

وأشارت ابتسام الزكراوي إلى أن "الإقبال ليس كالسابق لأن الزائر يريد شراء بعض المنتجات ولكن ليس لديه المال، وتواجه النساء اللواتي تعملن في الصناعة التقليدية منذ انتشار جائحة كورونا لحد الآن عدة صعوبات لذلك أطالب الحكومة بمساعدة الجمعيات حتى تتمكن بدورها من مساعدة الحرفيات".