تواجهن الأوضاع الاقتصادية الصعبة من خلال جني القطن

بدأت النساء بجني محصول القطن رغم التحديات المتمثلة بتدني جودة الحقول وقلة الإنتاج، في سبيل مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والرفع من اقتصادهن الخاص.

سيبيلييا الإبراهيم

الرقة ـ يعدّ القطن من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في المنطقة نظراً للأهمية التي يحظى بها عالمياً والتي جعلته يكسب لقب الذهب الأبيض، وعلى الرغم من الاهتمام الذي حظيت به زراعة القطن في سوريا منذ عشرات السنوات إلا أن كميات الإنتاج شهدت تراجعاً كبيراً منذ اندلاع الحرب في سوريا.

تبدأ زراعة القطن مع دخول فصل الربيع من بداية شهر نيسان/أبريل وإلى نهايته ومن ثم سقايته إلى بداية الخريف والذي يبدأ فيه موسم القطاف، والذي يعد فرصة لعدد كبير من النساء والأيدي العاملة في المنطقة ومصدر رزق لهن لتوفير الاحتياجات المنزلية، لذا تلجأ العديد من النساء للعمل فيه، والذي يعتبر من أهم المحاصيل الزراعية حيث تحتل زراعة القطن المرتبة الثانية بعد القمح في شمال وشرق سوريا.

سودا الوادي في العقد الخامس من عمرها نازحة من مدينة دير الزور إلى الرقة قالت "أعمل في قطف القطن لتأمين لقمة العيش لأولادي، بالرغم من أني أعاني من عدة أمراض وبحاجة ماسة لإجراء عملية في عيني، إلا أني لا أبالي لذلك في سبيل عدم مد يد العون لأحد والاعتماد على ذاتي".

وعن ارتباط المرأة بالزراعة والطبيعة قالت "المرأة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالزراعة والطبيعة وهي المسؤولة الأولى عن جميع الأمور الزراعية منذ بدء زراعتها ولحين قطفها".

وأوضحت أن عملية قطف القطن تكون على دفعتين "القطفة الأولى تتميز بأنها تكون أعلى انتاجاً ونوعية القطن تكون أفضل، لكن الدفعة الثانية والتي تبدأ بعد الدفعة الأولى بحوالي 25 يوماً تكون أقل انتاجاً والقطن يكون أقل جودة من الأولى"، قائلة "رغم أن كافة المحاصيل هذا العام لم تكن جيدة مقارنة بالعام الماضي لكنها السبيل الوحيد لتأمين قوت يومنا".

 

 

عفاف فيصل في العقد الرابع من عمرها أم لثلاثة بنات وولد أوضحت طبيعة عملها في قطف القطن "نتوجه إلى الأرضي الزراعية منذ الساعة الخامسة صباحاً ولغاية السادسة مساءاً، نجلب وجبة الغداء معنا إلى الحقل، وبعد العودة من العمل في الأراضي الزراعية نتوجه للعمل في المنزل ورعاية الأطفال، فبالرغم من جميع المشقات التي تعانيها المرأة من جهد وتعب إلا أنها مهمشة من قبل المجتمع وليس لها أي دور".

وبينت أن العاملات تقمن خلال جني محصول القطن بفصل التيلة عن الجوزات ووضعها في جيوب تعلق على الجسم معدة خصيصاً لوضع القطن بها، وعندما تمتلئ الجيوب يتم تفريغ القطن في أكياس صغيرة موجودة على مقربة من العاملات، وبعد امتلاء الأكياس الصغيرة تقوم العاملات بنقل تلك الأكياس خارج الحقل وتفرغيها في بالات كبيرة "نضع القطن في الجيوب حيث يمتلئ الجيب بما يقارب خمس كيلو من القطن مما يجعلني أعاني من وجع في الظهر، فالعمل في جني محصول القطن شاق جداً، لكننا مجبرين للاعتماد على ذواتنا وتحقيق الاستقلال الاقتصادي".

 

 

ومن جانبها أوضحت ملك عبد الله في العقد الرابع من عمرها أم لتسعة أطفال، أنهم خرجوا من مدينة دير الزور بسبب انقطاع المياه "قصدنا مدينة الرقة كونها تتميز بزراعة أغلب المحاصيل، فأوضاعنا هنا أفضل كعاملات بالأرضي الزراعية، حالياً نعمل على جني القطن وعملنا ليس مرتبط فقط بالقطن بل بجميع الأعمال الزراعية".

وأكدت أنه "يجب على كافة النساء مساندة بعضهن البعض للاعتماد على ذاتهن في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة".