نساء غزة يواجهن الحصار بالتمكين والإبداع

في ظل الحصار وشح المواد الخام وارتفاع الأسعار، تحول نساء في قطاع غزة أقمشة الخيام المتضررة إلى ملابس ومنتجات قابلة للاستخدام، ضمن مشاريع للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني.

رفيف اسليم

فلسطين ـ قامت مجموعة من النساء بخياطة الملابس من قماش الخيام المتضرر إثر التخزين في المعابر أو خلال التفتيش، حيث تتعمد القوات الإسرائيلية تمزيقها عبر إدخال أداة حادة، وتأتي تلك المخرجات ضمن مشروع التمكين الاقتصادي في قطاع غزة بفلسطين.

تقول إحدى المتدربات في المشغل سجى درويش، إن البداية كانت في تعلمها الخطوات الصحيحة للخياطة، ومن ثم تم إنجاز أول قطعة ملابس، لتصطدم هي وفريق العمل بعدم وجود أقمشة في الأسواق، مما دفع مركز "تمكين" للتفكير ببديل وهو أقمشة الخيام، لافتة إلى أنها لربما هي أفضل من بعض الأقمشة المتواجدة في السوق المحلي بسعر تفوق قدرة المستهلك على الشراء نظراً للغلاء الذي يعيشه سكان المدينة المحاصرة اليوم.

وتبين أن أقمشة الخيام تتفاوت بين بعضها فهناك أقمشة تصبح لينة مع الغسيل المتكرر، وهناك أقمشة أخرى خشنة من الصعب صنع الملابس منها، مشيرة إلى أن تلك المنتجات قد تصلح لفصل الشتاء في ظل الطلب المتزايد من قبل الأمهات على الملابس وقدوم موسم المدارس، عبر دمجها في بعض الأحيان مع ملابس قديمة بذلك يكون قد تم إعادة تدوير قطعة قديمة مع أخرى جديدة لتحسين جودة المنتج المقدم، لحين السماح من قبل القوات الإسرائيلية بدخول الأقمشة.

 

نساء غزة يحولن المعاناة إلى فرصة للتعلم

بينما تشير نادية البسيوني، إحدى النساء من فئة الصم والبكم، إلى أنها سجلت لدى المركز كونه يدعم الأشخاص ذوي الإعاقة ولم تكن تعرف ما الذي يمكن تقديمه لها هناك، لكنها عندما انخرطت في تعلم الخياطة مع نساء من ذات الفئة العمرية شعرت بالراحة النفسية فمعظم وقتها الذي تقضيه وحيدة بات هناك من يشاركها ويدعمها به، وقد ازدادت سعادتها بتعليم زميلات لها لغة الإشارة وبدأن بالتحدث معها بها.

وتبين أنه بالرغم من صعوبة إعداد الملابس من قماش الخيام، لكنها كانت فرصة لتجهيز بديل يصلح للاستخدام ويسد حاجة بالفعل خاصة بعد فترة تدريب طويلة قضتها وهي تتعلم على ماكينة الخياطة، مشيرة إلى أنها مع انتهاء التدريب تستطيع الحصول على مصدر رزق كونه أصبح بين يديها حرفة تمكنها من العيش بكرامة.

من جانبها تقول المدربة عزة سلام، إنها تقوم في المركز بتدريب مجموعتين كل مجموعة داخلها 25 متدرب ومتدربة، ليتعلموا أساسيات الخياطة كالعمل على الماكينة وقص الباترون، وبسبب نقص الخامات خلال التدريب تم الاتجاه لاستخدام قماش الخيام بعد قصها وغسلها لإنتاج قطع يمكن الاستفادة منها، لافتة إلى أن القوات الإسرائيلية "تتعمد خلال مرحلة التفتيش تمزيق الخيام" بالتالي تصبح غير صالحة للنصب فيتم إعادة تدويرها على وجه آخر.

وتضيف أن الملابس متوفرة بالسوق لكنها باهظة الثمن، مؤكدة أن الغلاء يطال حتى الفرش كأغطية والمفارش والمخدات وغيرها، وتبين أن بعض أنواع أقمشة الخيام تصبح مع الغسيل أفضل كونها لا تحتوي على بوليستر وقريبة من القماش القطني، بل هي أفضل من بعض الأقمشة المتوافرة بالسوق المحلي، بينما الأقمشة القاسية تستخدم لصنع حقائب اليد لتكون صديقة للبيئة.

 

مشاريع أخرى

بدورها تقول المتدربة هبة ياغي، إنها تستفيد من المشروع ضمن برنامج الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد، وتدرس تخصص المساعدة التنفيذية لتستطيع المنافسة بسوق العمل، وبالفعل حصلت مؤخراً على عرض لكنها فضلت إكمال التدريب لتستطيع تقوية مهاراتها بالذكاء الاصطناعي كونها ما زالت تواجه بعض الصعوبات في تعلمه والعمل به إضافة إلى تطوير الويب، لافتة إلى أنها سعيدة بالخبرات التي تحصل معها وبدمجها مع فتيات من ذات الفئة العمرية.

وتوضح المتدربة شهد أبو عمرة، أن صناعة الحلي والكروشيه والصوف، هو أبرز ما تعلمته كما أنها طورت مهاراتها في الرسم واستطاعت إنجاز أول لوحة لها بمساعدة المركز الذي تكفل بتوفير المواد الخام، مشيرة إلى أن أبرز ما تعلمته أن الاكسسوار يشمل تزين المكان وحلي النساء وليس فقط الأقراط والخواتم، فصناعة الورد، تغليف الهدايا كلها تندرج تحت ذات البند، بينما أكثر ما يسعدها هو تعملها لغة الإشارة والاندماج مع الفتيات ذوي الإعاقة.