"بيت المونة"... مشروع يحقق الاكتفاء الذاتي للنساء في كوباني
في مدينة كوباني، تحافظ النساء على تقليد إعداد مؤونة الشتاء، محولات هذه المهارة إلى فرصة عمل ومصدر دخل، عبر مشروع "بيت المونة" الذي يوفر فرصاً اقتصادية للنساء.
نورشان عبدي
كوباني ـ بهدف تشجيع النساء على العمل والاعتماد على ذاتهن وتمكينهن من الجانب الاقتصادي، تفتتح لجنة الاقتصاد التابعة لمؤتمر ستار في مدينة كوباني بروج آفا عدة مشاريع من أجل النساء، ومن ضمنها مشروع "بيت المونة" الذي يتم افتتاحه كل عام بأشهر الصيف حتى بداية الشتاء، وذلك منذ خمسة أعوام على التوالي، وتعمل فيه ما يقارب عشرة نساء.
يزداد عمل النساء في أشهر الصيف والخريف من كل عام، حيث تبدأن عملهن بتحضير مؤونة الشتاء وتعتبر هذه ثقافة لدى أهالي كوباني على مر التاريخ، ومازالت النساء تحافظ عليها من جيل لآخر، حيث تقمن بتخزين محاصيل الحبوب القمح والحمص والعدس وغيره من البقوليات وتجفيف كافة أنواع الخضراوات، بالإضافة إلى جميع أنواع المربيات. وتعتبر النساء المؤونة الشتوية ركيزة اقتصادية رئيسية وضرورية في كل منزل.
وللاطلاع على مشروع "بيت المونة" وطبيعة عمل النساء ضمنه والهدف من افتتاحه وأهميته بالنسبة للنساء، أجرت وكالتنا لقاءات مع النساء العاملات فيه.
فرصة عمل للنساء ودعم للاقتصاد المحلي
حول الهدف من افتتاح مشروع "بيت المونة" من قبل لجنة الاقتصاد التابعة لمؤتمر ستار، أوضحت شيراز إبراهيم المشرفة على هذا المشروع في مدينة كوباني، أن "الهدف الأساسي من هذا المشروع تشجيع النساء على الانخراط في سوق العمل، والمساهمة في تحسين أوضاعهن الاقتصادية، ولا سيما النساء العاملات والباحثات عن فرص عمل. ومن خلال هذه المشاريع، يسعى مؤتمر ستار إلى توفير مساحة للنساء وتمكينهن من الحصول على فرص عمل تساعدهن على تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز دورهن في المجتمع".
وأضافت "لاقى المشروع استجابة وتقبلاً ملحوظين من أهالي مدينة كوباني، رغم انطلاقه بإمكانيات محدودة ونطاق صغير. إلا أن طموحنا يتمثل في تطوير المشروع وتوسيع نطاقه، بما يتيح لنا الوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء الراغبات في العمل، وتوفير فرص عمل مناسبة لهن، بما يسهم في دعمهن وتحسين ظروفهن الاقتصادية والمعيشية".
وأشارت إلى أن عدد النساء اللواتي تعملن في هذا المشروع يصل إلى 10 نساء ويزداد العدد بحسب وتيرة العمل، حيث تبدأن من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثالثة عصراً، موضحةً أن "هذا النوع من المشاريع والأعمال يتطلب عناية ونظافة، لذلك نحن كافة العاملات هنا نركز بشكل أساسي على نظافة المكان والمواد التي نقوم بتحضيرها".
وفي ختام حديثها، أكدت شيراز إبراهيم على أهمية استمرار دعم هذا النوع من المشاريع بهدف توفير المزيد من فرص العمل للنساء وتحسين أوضاعهن الاقتصادية.
"عملنا بهذا المشروع هو مصدر دخل بالنسبة لنا"
من جانبها قالت ألماز محمد العاملة في بيت المونة "منذ عامين بدأت العمل فيه وذلك من أجل تأمين لقمة عيش أطفالي وبالنسبة لي ولجميع النساء العاملات هنا، هذا المشروع يمثل فرصة عمل جيدة من أجل الاعتماد على أنفسنا".
وعن طبيعة العمل أوضحت "نقوم بصنع رب البندورة والفليفلة وتجفيف البازيلاء والفاصوليا، البامية، الملوخية، وورق العنب، بالإضافة إلى تجفيف الكوسا، الخيار والباذنجان، وأيضاً نعمل على إعداد كافة أنواع المربيات مثل التين والمشمش وغيرها، فضلاً عن مؤونة الجبنة".
وأضافت "نبدأ عملنا بروح مرحة وموحدة، نعمل معاً يداً بيد لإنجاح هذا المشروع نظراً لأهميته الكبيرة من أجل النساء اللواتي ليس لديهن القدرة على العمل بالمؤسسات التي تتطلب شهادات، كونه يمنح فرص عمل للمرأة".
وفي نهاية حديثها، تحدثت ألماز محمد عن الصعوبات في هذا العمل "ليس هناك عمل ينفذ بسهولة، العمل هنا أيضاً له مصاعب ومعتب جداً لكننا نعمل معاً بجهد لتخفيف العبء وإنهاءه".