الرمان في أسيوط... من محصول موسمي إلى طوق نجاة اقتصادي للمرأة

نجحت النساء في قرية "العونة" بأسيوط في تحويل الرمان من فاكهة موسمية إلى مشروع إنتاجي مستدام. وعبر تصنيع منتجات متنوعة بمعدات حديثة، وفرت الوحدة فرص عمل مرنة حسنت معيشتهن وعززت مشاركتهن الاقتصادية.

إيمان سمير علي

مصر ـ في قرية "العونة" بمحافظة أسيوط في مصر، تحول الرمان من محصول زراعي موسمي إلى مصدر للدخل وفرص العمل للنساء، من خلال وحدة إنتاجية تعمل على تصنيع منتجات متنوعة، وتفتح أمامهن آفاقاً جديدة للمشاركة الاقتصادية وتحسين أوضاعهن المعيشية.

تقول إلهام أحمد، إحدى العاملات بالوحدة الإنتاجية، إن المشروع يستهدف تحقيق قيمة مضافة لمحصول الرمان الذي تشتهر بزراعته المنطقة، من خلال تحويله إلى منتجات متعددة تشمل دبس الرمان، والرمان المفصص، والزيوت المستخلصة منه ومحاصيل زراعية أخرى، إلى جانب مستحضرات التجميل المصنوعة من قشوره، وتجفيف الفاكهة والخضروات.

وتوضح أن العمل داخل الوحدة يبدأ بفرز ثمار الرمان واستبعاد غير الصالح منها، ثم غسلها وتقطيعها وتفصيصها، وفقاً للمنتج المستهدف. ففي حالة إنتاج الرمان المفصص، تُعبأ الحبوب في أكياس لتلبية طلبات الشركات، بينما تمر صناعة دبس الرمان بمراحل العصر والغلي داخل الغلايات، قبل الانتقال إلى التعبئة والتغليف.

 

مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي

وتوفر الوحدة الإنتاجية فرص عمل للنساء خلال موسم الرمان، بما يسهم في تعزيز مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي داخل القرية، خاصةً في ظل محدودية مصادر العمل المتاحة لهن.

ولا يقتصر نشاط الوحدة على موسم الرمان، إذ تسعى العاملات إلى مواصلة الإنتاج طوال العام من خلال تجفيف الفاكهة والخضروات المتاحة في المنطقة، مثل العنب والتين والمانجو والبرتقال والموز، فضلاً عن تصنيع المخللات.

وتؤكد إلهام أحمد أن تنويع المنتجات والأنشطة يمثل وسيلة لتقليل الاعتماد على موسم زراعي واحد، وتوفير فرص دخل مستمرة للعاملات، بدلاً من اقتصار العمل على الفترة التي يتوافر فيها الرمان بكميات كبيرة.

وتشير إلى أن العمل في المراحل الأولى كان شاقاً، بسبب الاعتماد على المعدات اليدوية والاضطرار إلى قضاء ساعات طويلة أمام النار لغلي الرمان، في ظروف تزيد صعوبتها خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ويمثل إدخال المعدات الحديثة خطوة مهمة في تحسين ظروف العمل للنساء، إذ لا تقتصر أهمية تطوير المشروعات الإنتاجية الصغيرة على زيادة الإنتاج والأرباح، بل تشمل أيضاً الحد من مشقة العمل اليدوي وتوفير بيئة عمل أكثر ملاءمة للعاملات.

ومن الجوانب التي تميز تجربة الوحدة الإنتاجية، بحسب إلهام أحمد، إتاحة نظام عمل مرن يتناسب مع ظروف النساء وقدراتهن. إذ تنقسم ساعات العمل إلى ورديتين، تبدأ الأولى من الثامنة صباحاً حتى الواحدة أو الثانية ظهراً، فيما تمتد الثانية من الثانية ظهراً حتى الخامسة مساءً، مع إمكانية اختيار الوردية المناسبة أو العمل خلال الفترتين.

 

التعاون والمساندة المتبادلة بين النساء في العمل

كما تصف إلهام أحمد أجواء العمل بأنها قائمة على التعاون والمساندة المتبادلة بين النساء، مشيرةً إلى أن العمل الجماعي يمنحهن شعوراً بالراحة ويجعل يوم العمل مساحة للتواصل والمرح، إلى جانب أداء المهام الإنتاجية.

وعلى الرغم من تنوع المنتجات، لا تزال عملية التسويق تواجه تحديات، من بينها محدودية معرفة بعض أهالي القرى باستخدامات دبس الرمان وأهميته في إعداد الطعام، مقارنةً بالمستهلكين في المدن.

وتوضح إلهام أحمد أن دبس الرمان يدخل في إعداد العديد من الأطباق، مثل السلطات والمشويات، ويشهد طلباً من المطاعم والفنادق ومحلات السوبر ماركت، لذلك، تعتمد الوحدة على تسويق منتجاتها لهذه الجهات إلى جانب الأسواق المحلية.