المرأة والإنتاج المحلي... تجربة "هيلاف" في كويه

لم تكن صناعة الخل وشراب الرمان بالنسبة إلى كلستان عمر مجرد مهارة منزلية، بل بداية لمشروع أرادت أن تكبر به أحلامها بمساندة نساء عائلتها.

شلير كويي

كويه ـ من داخل المنازل إلى الأسواق، ومن فكرة بسيطة إلى مشروع يحمل علامة تجارية خاصة، تخوض النساء في كثير من المجتمعات تجارب ريادية تثبت قدرتهن على صناعة التغيير وتعزيز الاقتصاد المحلي.

في كويه بإقليم جنوب كردستان، تحولت تجربة كلستان عمر وهي أم لثلاثة أطفال، تعمل منذ ثلاث سنوات في مجال صناعة الخل وشراب الرمان، إلى نموذج للعمل النسائي القائم على الإرادة والتعاون، فانطلاقاً من الطلب المتزايد على منتجاتها، قررت بالتعاون مع نساء من عائلتها، تطوير عملها المنزلي وتحويله إلى مشروع يحمل هويته الخاصة، فأنشأن علامة "هيلاف" التي بدأت نشاطها ضمن نطاق الأسرة، قبل أن يتطور المكان المخصص للعمل إلى ما يشبه المعمل.

تقول كلستان عمر أن النساء يمتلكن قدرات كبيرة تؤهلهن للعمل والإنتاج وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مشددة على ضرورة دعمهن وإتاحة الفرصة أمامهن لتطوير مهاراتهن، بدلاً من وضع العقبات في طريقهن.

وتوضح أن صناعة الخل وشراب الرمان ليست عملية سهلة، بل تتطلب وقتاً وجهداً واهتماماً دقيقاً بجودة المواد الأولية والنظافة. وتبدأ العملية بغسل الرمان جيداً واختيار الأنواع الجيدة منه، ثم تجهيز حبوبه وإضافة الماء إليها ووضعها على النار. وتستغرق عملية غليان الخل نحو 20 ساعة، وفقاً لما ذكرته.

وتشير إلى أن النظافة وجودة المنتج تمثلان أولوية في عملهن، موضحة أنهن يحرصن على إعداد المنتجات أمام أعين الزبائن، حتى يتمكنوا من الاطمئنان إلى طريقة تحضيرها ونظافتها وجودتها.

 

"النساء كن سندي في تحقيق الحلم"

وعن فكرة إنشاء علامة تجارية خاصة، تقول كلستان عمر إن تجربتهن تمثل خطوة جديدة بالنسبة إلى النساء في كويه، إذ أصبحن من أوائل النساء اللواتي امتلكن علامة تجارية خاصة بهن في البلدة.

وأشارت إلى أنها كانت تمتلك مهارات في الأعمال اليدوية وصناعة المنتجات المنزلية، ومنها المربى، إلى جانب الخل، الأمر الذي شجعها على توسيع نشاطها والاستفادة من خبرتها، مؤكدةً أن دعم المحيطين بها ومساندة النساء كانا عاملين أساسيين في الانتقال من العمل داخل المنزل إلى تأسيس مشروع أكبر يحمل علامة تجارية مستقلة.

وتقول إن التعاون بين نساء العائلة منحهن القدرة على تحويل الفكرة إلى واقع، وفتح أمامهن المجال لخوض تجربة اقتصادية تتجاوز حدود العمل المنزلي، وصولاً إلى إنتاج وتسويق منتجات محلية تحمل اسماً خاصاً بهن.

 

"على النساء ألا يهملن قدراتهن"

لا تقتصر رسالة كلستان عمر على نجاح مشروعها، بل تتجاوز ذلك إلى تشجيع النساء على اكتشاف قدراتهن واستثمارها في الحياة العملية. وترى أن المرأة قادرة على الإسهام بفاعلية في المجتمع والاقتصاد، شرط أن تحظى بالدعم والفرص المناسبة "النساء نصف المجتمع، ولذلك يجب الاهتمام بهن وعدم وضع العراقيل أمامهن. كما ينبغي أن تهتم المرأة بنفسها وبقدراتها، فهي تمتلك الكثير من القوة والإمكانات، وقادرة على العمل والإنتاج".

وتلفت إلى أن الظروف المعيشية دفعت كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على عمل أكثر من فرد لتأمين احتياجاتها، الأمر الذي يجعل تمكين النساء اقتصادياً ضرورة تساعدهن على الإسهام في إعالة أسرهن وتحسين أوضاعهن المعيشية.

وتؤكد كلستان عمر أن اعتمادهن على الإنتاج المحلي أسهم في توسيع نطاق انتشار منتجاتهن، موضحة أن منتجات "هيلاف" تصل إلى مختلف مدن إقليم جنوب كردستان، مع توفير خدمة التوصيل، في ظل الطلب المتزايد عليها.

 

طموح لتوسيع الإنتاج المحلي

وشددت كلستان عمر على أهمية الحفاظ على المنتجات المحلية وإعادتها إلى موائد الأسر، معتبرة أن الرمان من المنتجات التي تحظى بقيمة غذائية، وأن الاستفادة منه في الصناعات المنزلية تتيح فرصة للحفاظ على نكهات المطبخ الكردي وتراثه.

وتقول إن هدفهن لا يقتصر على إنتاج الخل وشراب الرمان وتسويقهما، بل يشمل أيضاً تعزيز حضور المنتجات المحلية في الحياة اليومية، وإحياء النكهات التقليدية التي ارتبطت بموائد الأجيال السابقة.

كما تطمح كلستان عمر ونساء عائلتها إلى زيادة إنتاجهن وتوسيع نطاق التوزيع، بما يتيح وصول منتجات "هيلاف" إلى مدن عراقية أخرى، وتحويل تجربتهن من مشروع عائلي انطلق بإمكانات محدودة إلى نشاط إنتاجي أوسع.