في جبل كاتو تلتقي الطبيعة والعمل والذاكرة
مع ذوبان الثلوج التي كانت تغطي قمم جبل كاتو، أحد أبرز جبال منطقة بوتان شمال كردستان، عادت المراعي إلى الحياة من جديد.
أكين ستيرك
شرناخ ـ بعد ذوبان الثلوج التي غطّت قمم جبل كاتو طوال فصل الشتاء، استعادت الطبيعة حيويتها، واكتست سفوح الجبل بدرجات مختلفة من اللون الأخضر، بينما كشفت ينابيع المياه الصافية والغطاء النباتي المتنوع بألوانه الزاهية عن الثراء الطبيعي الذي تتميز به المنطقة.
يقع جبل كاتو في قضاء إلكي بمحافظة شرناخ شمال كردستان، ويبلغ ارتفاعه نحو 2900 متر، ويحتضن مشاهد طبيعية مختلفة في كل فصل من فصول السنة.
في الشتاء يكتسي الجبل بالبياض، ومع قدوم الربيع والصيف تغذي مياه الثلوج الذائبة مجاري الأنهار، لتعود السفوح إلى اخضرارها من جديد، ولا تزال منطقة جبل كاتو تلفت الأنظار بغناها النباتي وتنوعها الحيوي، إذ تضم أنواعاً نباتية متوطنة، وأزهاراً متعددة الألوان، وحياة برية غنية تعكس دورة الطبيعة بكل تفاصيلها.
الطبيعة والرعي
ومع انحسار الثلوج، تتجه النساء إلى المراعي الجبلية منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث يقمن برعي القطعان، والعناية بالحيوانات، وحلبها، ويُعد هذا العمل، الذي تؤديه النساء بصبر وجهد كبيرين، أحد أهم مظاهر ثقافة تربية المواشي في المنطقة، كما يجسد العلاقة التاريخية العميقة بين الإنسان والطبيعة.
وتتردد أصوات أجراس المواشي في سفوح الجبل، بينما تعمل النساء بين ينابيع المياه الصافية والمراعي الباردة، حاملات على عاتقهن مسؤولية الإنتاج واستمرار الحياة، ويمنح عملهن المتواصل المشهد الطبيعي الخلاب لجبل كاتو بُعداً إنسانياً مميزاً.
الأهمية البيئية
تشكل الوديان الهادئة، والمنحدرات الصخرية، والينابيع الطبيعية الممتدة في أنحاء الجبل مناظر فريدة لزوار المنطقة، ومع ذوبان الثلوج وظهور المعالم الطبيعية من جديد، يتبين أن جبل كاتو ليس مجرد موقع جغرافي، بل يمثل أيضاً موطناً بيئياً بالغ الأهمية.
الذاكرة التاريخية والثقافية
ولا يبرز جبل كاتو بسبب نظامه البيئي الغني فحسب، بل أيضاً لما يحمله من مكانة تاريخية وثقافية لدى الشعب الكردي، ويُعد الجبل أحد أبرز جبال منطقة بوتان، وقد ظل عبر سنوات طويلة فضاءً لممارسة حياة المصايف الجبلية، والرعي، وحياة الرحّل، مما جعله جزءاً من الذاكرة الجماعية التي تناقلتها الأجيال.
كما حضر جبل كاتو في أغاني الدنكبێج (الرواة والمنشدين الشعبيين الكرد) وفي الروايات الشفوية لأهالي المنطقة، ليغدو، إلى جانب كونه فضاءً طبيعياً، أحد أهم رموز الذاكرة الاجتماعية والثقافية.