إلى متى التعنيف ضد النساء

نغم كراجة
ارتداء الفتاة الفستان الأبيض وحفل الزفاف والانتقال إلى بيت الأحلام السعيد دون النظر إلى الرجل الذي تذهب لذمته مصيبة كبرى، وعدم تريث الأهل على استكمال بناتهم العلم أو انتظار الشخص المناسب مهما كان السن جعل بناتهم يدفعن الثمن زهرة الشباب بين الإهانة والقتل، فربما حلم الفستان الأبيض والبيت يتحولان لكفنٍ وقبر! 
لم تتسع الحياة لقلب استبرق الصغير 18 عاماً التي زُفت قبل شهرين تقريباً عروساً من بيت أبيها التي ترعرعت به وسط عائلتها معززةً مكرمةً إلى كنف زوجها الذي من المفترض أن تكون أمانة في عنقه ويرعاها ويعلي من شأنها، لكن الأمر أصبح كابوساً وتحولت الحياة الوردية التي رسمتها استبرق في مخيلتها إلى شبحٍ مجرم يطعن كل أحلامها وينزع روح الحياة فيها ويُبيدها دون شفقة فباتت جثة هامدة من قسوة الضرب المبرح الذي هتك جسدها وأعدم حياتها.
كانت تحلم كأي امرأة ببيتٍ سعيد يضم مشاكسة أطفالها ودفء زوجها لكن الأحلام أحياناً تكون على ورق لا صحة لها، تزوجت استبرق وبدلاً أن تنعم بحنان ودلال زوجها أقبلت على الضرب والشتم من قبله، وما زاد المصيبة أكثر أن البنات يرثن صمت أمهاتهم تحت شعار "المرأة ليس لها سوى بيت زوجها "، عن أي بيتٍ يتحدثون! البيت الذي تعم جدرانه صرخاتها من الضرب والغرفة التي احتضنت دموع قهرها، ودائماً تضطهد حقوق المرأة المتزوجة خوفاً أن تحمل لقب "المطلقة " فتصبح عالةً وعبء على أهلها مما جعل النساء معنفات وتُستباح دمائهن دون رحمة! 
لقد نجت استبرق من الموت الحقيقي وهو أن تظل عالقة بزوجٍ خالٍ من القلب قبل العقل ومجرد من معالم الإنسانية ولا يصلح للأبوة، بعد تعذيبٍ وضرب لساعاتٍ طويلة حتى الموت، غادرت روحها وروح جنينها ذو الشهرين نحو عدالة السماء، ستُخبر الله عن مدى الألم والقهر والخدوش على جسدها شاهدة، ستروي له عن قسوة الأيام وعن خذلان من استنجدت به حين فاق الوجع أقصاه ولم يستجب، وعن سلب فرحتها باستكمال حملها بطفلها.
الغريب أن في كل مرة تتصدر ضحية جديدة للمرأة يكون سبب تعنيفها وموتها والدها، أخيها، زوجها بدلاً أن يكونوا سنداً وعوناً لها! هذه الحادثة ليست الأولى بل هي ضحيةٍ من بين ضحايا سابقة أي أن الحوادث تتماثل بنفس الفكرة لكن الأسماء اختلفت، إلى متى تعنف وتقتل النساء دون وجود رادع وعقوبات لمن يرتكب بحقها أبشع الجرائم. 
لا زالت تتعرض المرأة للعنف والاضطهاد بشتى أشكاله رغم الهتافات والشعارات التي تنادي باسم المرأة وتحارب العنف والظلم، لكن الأمر غير كافٍ لا بد من إقرار قانون حماية الأسرة وأن ينص على عقوبات قاسية لمن يستضعف المرأة ويستبيح دمائها.