ريبيكا عقل: مستوى كرة السلة تراجع وتجربتي مع الدوري اليوناني طوّرت من أدائي

كارولين بزي
بيروت ـ لم تدع ريبيكا عقل لجائحة كورونا أن تؤثرعلى أدائها في كرة السلة، فقائدة منتخب لبنان في كرة السلة تحدت الواقعين الاقتصادي والصحي وغادرت إلى اليونان لتطوّر من مهاراتها، وتستكمل الحلم الذي بدأته في الرابعة من عمرها.
 
"مع تردي الوضعين الاقتصادي والصحي تراجع مستوى كرة السلة"
تقول ريبيكا عقل لوكالتنا "بعد انتشار وباء كورونا وتردي الوضع الاقتصادي في لبنان، تراجع مستوى كرة السلة، إذ غابت اللاعبة الأجنبية عن الفرق اللبنانية وأصبحنا نفتقد للمستوى الذي تقدمه اللاعبات الأجنبيات للدوري اللبناني. كما أن الأندية لم يعد باستطاعتها أن تدفع للاعبات مبالغ مالية كالسابق، ما أدى إلى توقف بعضهن عن لعب كرة السلة، أو انتقالهن إلى الدرجة الثانية لأن الدرجة الأولى تأخذ من وقتهن الكثير ولا تقدم لهن مقابل".
تراجع مستوى اللاعبات أدى إلى اقتصار المنافسة على فريقين هما فريق "بيروت" و"الرياضي"، فيما غابت الفرق القوية الأخرى التي شهدها الدوري اللبناني في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة التي نافست على البطولة.
وتقول "أعتقد أن تراجع مستوى الفرق سيؤثر على لعبة كرة السلة في السنوات القليلة المقبلة، بسبب غياب الحماس إن كان من اللاعبات أو النوادي أو حتى الذين يقدمون الدعم للعبة، ولكن على الصعيد الشخصي أتمنى أن أساعد فريق بيروت، وأن نفوز بالبطولة".
 
"كلاعبات نفضّل المباريات التنافسية"
تقول "يزعجني أن مستوى الفرق الأخرى تراجع لأن الدوري سيفتقد للمنافسة الحقيقية، مثلاً عندما نذهب إلى مباراة ندرك فيها بأننا سنفوز بفارق كبير جداً سنفتقد للحماس، كلاعبات نود أن نفوز بكل المباريات ولكن لا تستهوينا المباريات السهلة بل نفضّل الحماسية والتنافسية".
وتلفت ريبيكا عقل إلى أن "كرة السلة النسائية في لبنان تفتقر للدعمين المادي والمعنوي، إذ يعتبرونها هواية لدى النساء، بل تراجعت عن مستوى الهواية في ظل الوضع الحالي".
وتضيف "حالياً نخسر لاعبات محترفات، إذ ثمة لاعبات اتخذن خيار الهجرة وتوقفن عن ممارسة اللعبة نهائياً، كما أننا نخسر مستوى تنافسي للمباريات المستقبلية التي سنلعبها محلياً أو دولياً ومعها نخسر المؤسسات الداعمة والدعم الإعلامي". 
 
"الضغط كبير في الدوري اليوناني ولكن المهمة تستحق"
وتتحدث ريبيكا عقل عن الفرق بين دورها في الدوري اللبناني ومشاركتها في الدوري اليوناني، وتقول "يختلف دوري كلبنانية في الدوري اللبناني وكأجنبية في الدوري اليوناني". وتوضح "الضغط في الدوري اليوناني أكبر، إذ يتوقعون منك بذل مجهود مضاعف والالتحاق بالتدريبات بشكل يومي وكأنك آلة، لأن أي غلطة يمكن أن تؤدي إلى فصلك، وهذا ضغط بحد ذاته".
وتتابع "لكن ذلك لا يمنع أن هناك متعة بأن أكون لاعبة أجنبية في الدوري اليوناني، لأنني أحصل على رعاية خاصة واهتمام دائم داخل وخارج الملعب لكي أكون مرتاحة وأقدم المستوى المطلوب مني".
تعتبر قائدة منتخب لبنان في كرة السلة ريبيكا عقل أن مشاركتها مع الأندية اليونانية إضافة لمسيرتها الرياضية، وهذه المشاركة ساهمت بتطور أدائها كما أنها لم تتوقف عن اللعب طوال سنة ونصف، أي في الوقت الذي توقفت فيه اللاعبات في لبنان عن اللعب بسبب انتشار وباء كورونا. 
خلال الشهر الحالي ينتهي عقد ريبيكا عقل مع فريق Poak اليوناني، ثم تعود إلى لبنان لتلتحق بفريق "بيروت" الذي وقعت معه عقداً في نيسان/أبريل الماضي، لتستكمل مع الفريق النصف الثاني من البطولة.
تجربة ريبيكا مع النوادي اليونانية ليست الأولى في مسيرتها، بل قبل فريق Poak كانت قد انضمت إلى فريق اسبيريديس العام الماضي.
 
 
"انتقالي إلى اليونان جعلني أكثر نضجاً"
التجربة على الرغم من إيجابياتها، حملّت ريبيكا عقل مسؤولية كبيرة، بداية الانتقال إلى بلد آخر والعيش بمفردها بدلاً من البقاء مع عائلتها.
من ناحية كرة السلة، اكتسبت ريبيكا عقل خبرة واسعة وباتت تلعب بمستوى احترافي وتطوّر أداءها أكثر، وذلك يعود لاحتكاكها بلاعبات ومدربين على مستوى عالٍ من الاحترافية.
وتتابع "تعرفت من خلال تجربتي على شعور الأجانب الذين ينضمون إلى الفرق اللبنانية، والتحديات التي يواجهونها من اللغة إلى الثقافة، التعرف على أشخاص جدد والقلق في البداية من عدم التأقلم، هذه العوامل جعلتني أكثر نضجاً". وتضيف "كل مباراة هنا هي مباراة نلعبها تحت الضغط لأنه لا يوجد مباراة سهلة وأخرى صعبة، كل المباريات صعبة، ولكنها تزيد من خبرتي أكثر على أرض الملعب".
وعن الخبرة التي اكتسبتها في الدوري اليوناني وستنقلها إلى الدوري اللبناني، تقول "مع هذه الخبرة، بات باستطاعتي أن أجد الثغرات أكثر في الدوري اللبناني، وبالتأكيد مستواي في اللعب تطور لأنني أحتك بلاعبات مثلي وأفضل، وعندما أعود إلى لبنان ربما سأجد فرقاً بالمستوى وربما لا، ولكن بالتأكيد سأجد لأن لدي خبرة أكثر من غيري".
وتضيف "أعتقد أن المسؤولية التي سأتحملها في لبنان ستكون أكبر من الضغط الذي أواجهه في اليونان، مثلاً هنا ألعب كأجنبية لكني أتعاون مع لاعبتين أجنبيتين في الفريق نفسه، نتقاسم المسؤولية أي أن الضغط لا ينصّب عليّ وحدي، ولكن في لبنان الجميع سيعتمد عليّ في تحقيق الأفضل لفريقي، وأعتقد أن هذا ضغط إضافي. علماً أن كرة السلة هي لعبة جماعية وليست فردية، ومهما كان مستوى اللاعبات محترف، إذا لم يكن الفريق منسجماً لن يحقق الفوز". 
 
"طموحي يكبر وخطوتي المقبلة كأس أوروبا"
عن طموحها في لعبة كرة السلة، تقول "أعتقد أن طموحنا كلما تقدمنا خطوة يكبر أكثر، ففي البداية كان طموحي بأن أصل إلى أوروبا واستطعت أن أحقق هذا الحلم، الخطوة التالية أهدف لأن أصل إلى كأس أوروبا".
وتتابع "لطالما كنت أدرك بأنني سأصل وأحقق ما أريده، وتحليت بالصبر، مثلاً حاولت على مدى أربع أو خمس سنوات الانضمام إلى الفرق الأوروبية ولم أنجح لكنني لم أفقد الأمل أبداً، ولم أستسلم، وفي النهاية انضممت فعلاً إلى الفرق الأوروبية"، مضيفةً "تعلمت أن الصبر وصعود السلم خطوة بخطوة هما معيار تحقيق الحلم".
 
"لا يمكن أن أنسى البطولة العربية في العام 2014"
فازت ريبيكا عقل بالبطولة العربية وتم تصنيفها كأفضل لاعبة بالبطولة في العام 2014، تعلق على هذه البطولة وتقول "هذه البطولة لا يمكن أن أنساها، لأنني كتبت ورقة قبل أن أذهب للمشاركة بأنني سأحقق هدفين، الأول: أن أفوز بالبطولة والثاني أن أحصل على لقب أفضل لاعبة في البطولة وبالفعل حققت الهدفين. أعتقد أن هذه من أجمل البطولات التي لا يمكن أن أنساها في حياتي، لأنني رسمت هذا الهدف واستطعت أن أحققه وكنت سعيدة جداً".
ورثت ريبيكا عقل شغفها وموهبتها في كرة السلة من شقيقيها لاعبي كرة السلة رالف ورودريغ عقل، وتلفت إلى أنهما اكتشفا حبها لكرة السلة وهي في الرابعة من عمرها وتعلمت منهما القواعد الأساسية التي لم تكن مخصصة لأطفال بسنها، وتتابع "في الثامنة من عمري بدأت مع فريق المدرسة ولاحظ المدربون الفرق بيني وبين الفتيات بسني، في الثانية عشرة من عمري التحقت بالدرجة الأولى مباشرةً، وتحولت كرة السلة إلى روتين يومي لي منذ طفولتي كالمدرسة تماماً".
وتضيف "والداي دعماني، ولكن لا أنكر أنهما اعتقدا في البداية أنها هواية ولم يفكرا بأنني سأحترف كرة السلة، عندما دخلت الجامعة وقبل أن أتخرج كانا يطلبان مني أن أتقدم لوظيفة في مجال تخصصي، ولكنني لم أتقدم لأي وظيفة لأنني كنت أعلم بأنني أشق طريقي بكرة السلة وبأنني سأصل إلى مكان بعيد"، وتتابع "منحتني كرة السلة حتى قبل أن أتخرج من الجامعة الكثير، إن كان من الناحية الاحترافية أو المادية، لذلك كنت أدرك المستقبل الذي ينتظرني. وعندما وجد أهلي بأنني أنجح وجدية في اعتماد كرة السلة كمهنة، اقتنعوا بهذا المشوار".
وتكشف ريبيكا عقل بأن رالف ورودريغ عقل أول شخصين تطلعهما على كل ما يحصل معها، بما أنهما أول مدربين لها في كرة السلة وتعترف بأنها تأثرت بهما كثيراً، كما أنهما يتفهمانها لأنهما لاعبان مثلها، "كلما أطلعتهما على طموحاتي يخبرانني بأنني أعيش حلماً، ويساعدانني كثيراً ويتقاسمان الأدوار، رالف يسدي لي النصائح ويشير إلى الملاحظات بينما رودريغ أكثر مرونة وبالتالي هذا الخليط جيد لي ويطوّر من مهاراتي".