سمية بوسعيد: أتعرض لظلم وإقصاء وتمييز عنصري

زهور المشرقي
تونس- بدأت العداءة التونسية والبطلة البارالمبية سمية بوسعيد، مسيرتها الرياضية في الثلاثين من عمرها غير آبهة بمن وجه لها برسالة سلبية مفادها صعوبة النجاح في ذلك العمر باعتبار أن العقلية السائدة تقول إن الرياضة يجب أن تبدأ في عمر صغير.
سمية بو سعيد من مواليد الخامس من أيار/مايو 1980، من محافظة قفصة بجنوب تونس، أبرز لاعبات القوى بتونس في الألعاب البارالمبية، وتتصدر جدول الترتيب العام العالمي في اختصاص الإعاقة البصرية "تي 13".  
تقول سميّة بو سعيد لوكالتنا، إنها ترعرعت على حب الرياضة وتحدّت إعاقتها وكل العراقيل، كما تحدت العقلية الذكورية التي تسعى إلى إقصاء المرأة الرياضية وتقزيم دورها.
وتحدّثت سمية بوسعيد عن الظلم الكبير الذي تتعرض له من قبل الاتحاد التونسي لذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك من الجامعة التونسية لرياضة المعوقين، بعد إيقافها عن ممارسة نشاطها الرياضي مدة سنتين، وتعرضها للإقصاء من المشاركة في بطولات العالم وتجميد نشاطها دون إعلامها، بعد تقدمها بشكاوى مفادها وجود قضايا فساد بالجامعة.
وأفادت سمية بوسعيد بأنها تعرضت للإيقاف التعسفي من الجامعة بسبب فيديو نشرته سابقاً تحدثت فيه عما أسمته بـ "وكر الفساد الجامعي"، وتقديمها شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان التونسية، وكشفت عن أنها سبق وأن هدّدت بوضع حد لحياتها بسبب التجاهل لمطالبها المالية المتراكمة والمقدرة بعشرات آلاف الدنانير التونسية.
وتساءلت "هل يعقل أن يُمنح رياضي بارالمبي محترف منحة بـ170 ديناراً تونسياً (62 دولاراً) يتنقّل بها ويوفّر بها أساسيات الحياة؟، في وقت تتمتع أخريات بمنح عالية جداً وعقود إشهار ضخمة، فقط لأنني أردّد كلمة الحق وناطقة بها أينما ذهبت، وهذا ما جعلني في "قفص الاتهام"".
وأضافت "لدي محضر جلسة في وزارة الشباب والرياضة تم فيه الاتفاق بمنحي حقوق كاملة والمنح التي حرمت منها بسبب مواقفي من الجامعة ونتيجة مواقفي ضد العنصرية المقيتة".
وتكمل "أنا أعيش الاضطهاد لكنني متمرّدة ولن أتنكر لهويتي وسأظل تونسية أرفع راية بلدي عالياً وسأحارب من أجل حقوقي إلى أخر رمق في حياتي، كل حجرة رُميت بها سأزيحها عن طريقي وأواصل العدّ والركض غير آبهة بكل هؤلاء، لكنني لن أصمت على الفساد والتزوير والتدليس الذي تقوم به الجامعة". 
وكانت سمية بوسعيد قد شطبت من قبل الاتحاد التونسي من سجل المشاركين في بطولة العالم عام 2019، وتمّ عرضها على مجلس التأديب من دون مبرر في محاولة لترهيبها وإسكاتها بعد أن كشفت عن التجاوزات وهددت بالكشف عن ملفات فساد بالوثائق وعرضها على القضاء. 
وبخصوص مطالبها قالت سمية بوسعيد إن الجامعة لم توفّر الفيزا لها ولمدرّبها لخوض تدريب في  فرنسا، مشيرة إلى أن ذلك لن يثنيها عن هدفها حيث قامت بتغيير مكان تدريبها إلى تركيا التي لا تشترط وجود فيزا.
وذكرت أنها اتصلت بمركز تدريب في إيطاليا وتم التنسيق على إرسال دعوة لها للمشاركة إلا أنها فوجئت بإلغاء للدعوة من قبل المركز الايطالي بعد اتصال من رئيس الجامعة التونسية. وقالت "الجميع صامت أمام هول الفساد، الرياضيون يرون الفساد بأعينهم ولا يتكلمون".
ووجهت رسالة عبر وكالتنا قالت فيها "لن ترهبوني ولن أخشى العراقيل ما دمت على قيد الحياة وسأواصل الحرب من أجل حقوقي وإعلاء راية بلدي". 
لم تحصل سمية بو سعيد على حقوقها المادية حتى الآن، كما لم يوافق الاتحاد على بنود العقد الذي وقعته مع وزارة الرياضة، وتبلغ قيمته 170 ألف دينار تونسياً في ذلك مستحقات مدربها والمعدّ البدني. 
وقالت سمية بوسعيد بأنها كامرأة تعاني من تمييز كبير وتجاهل مستمر برغم الإنجازات التي شرفت بها الرياضة، موضحة أن "أحسن نتيجة حققت هذه السنة في تونس تعود إليّ برغم حرماني سنتين من الدورات والمشاركات المحلية والدولية".