نوادي إدلب الرياضية... ملاذ النساء للخروج من واقع الحرب والتهجير

سهير الإدلبي
إدلب ـ تقصد النساء في إدلب النوادي الرياضية للبحث عن محطات جديدة في حياتهن، ولإعادة النشاط إلى أجسادهن المتعبة ولبث الروح في علاقاتهن الاجتماعية التي تكاد تضمحل بسبب عمليات التهجير القسري التي ابعدتهن عن أهلهن وأقربائهن.
تحاول رنا الشردوب البالغة من العمر 40 عاماً أن تنهي واجباتها المنزلية في ساعات الصباح الباكر لتتمكن من ارتياد النادي الرياضي المخصص للنساء والقريب من بيتها، لعلها تجد الطريق الذي يخرجها من الروتين اليومي الذي اتعب نفسيتها إلى فضاء يعمه النشاط والحركة.
تقول رنا الشردوب وهي نازحة من مدينة معرة النعمان ومقيمة في مدينة الدانا شمال إدلب أنها واجهت بادئ الأمر صعوبة في إقناع زوجها بالذهاب إلى النادي، لكنه وافق بعد أن لمس حاجتها الماسة للخروج من المنزل "أشعر أنني في سجن مقيت، فلا خروج ولا زيارات، أنا وحيدة في المنطقة وأقربائي في مناطق متفرقة، الروتين اليوم يشعرني بالملل، بدأت البحث عما يساعدني على الخروج وإضفاء بعض المتعة لحياتي الجامدة ووجدت في النادي النسائي ضالتي".
وتضيف "بدأت ألاحظ زيادة في الوزن جراء عدم الخروج من المنزل أو المشي مؤخراً، ولكن سرعان ما تداركت الأمر من خلال ممارسة الرياضة في النادي، فعاد جسمي لما كان عليه قبل ذلك، بالإضافة أنني بت أشعر بالنشاط وتعرفت على عدد من الصديقات المهجرات من مناطق متعددة من سوريا".
وبينما تمارس رنا الشردوب رياضة الجري والبسكليت وتمارين الضغط والمعدة وقد بدت عليها علامات التعب تسترجع ذكريات الطفولة لتبتسم قائلة "في الماضي كنا نمارس هذه الرياضة في المدارس الابتدائية بشكل دوري، وها أنا اليوم أعود لممارستها وقد بلغت الأربعين من عمري، ما أسرع مضي السنوات وما أقسى ما واجهناه في حياتنا، هنا فقط أنسى همومي وأعود مجدداً لحيوية وجموح الطفولة".
وإن كانت معظم الأسباب التي تدفع النساء لقصد النوادي الرياضية التي زاد عددها بشكل ملحوظ في الشمال السوري، مشابهة للأسباب ذاتها التي دفعت رنا الشردوب، فإن عدداً منهن توجهن إلى النوادي بحثاً عن علاج لأمراضهن المتعددة كالديسك والمفاصل والدوالي.
ومن هؤلاء النسوة سعدة غانم البالغة من العمر 48 عاماً، نازحة من قرى جبل الزاوية ومقيمة في مدينة إدلب، دفعتها أسباب صحية أهمها مرض متلازمة القرص المنزلق (الديسك)، للتوجه إلى النادي الرياضي، فممارسة التمارين الرياضية من بين جملة العلاجات التي وصفت لها، وتقول سعدة أنها لم تتمكن من ممارسة التمرينات الرياضية التي نصحها بها الطبيب بمفردها بشكل يومي في المنزل، وهو ما دفعها لقصد النادي الرياضي فور معرفتها بوجوده عن طريق إحدى الصديقات.
وتؤكد على أنها حصلت على فائدة كبيرة لم تكن تتوقع الحصول عليها من ممارسة الرياضة بشكل جماعي في النادي، من خلال الحركات المتكررة على الآلات الموجودة والتي تساعد في خسارة الوزن وشد الجسم، إضافة لدرس الرياضة اليومي الذي تقدمه المدربة لجميع المشتركات والنصائح الصحية وكيفية اتباع نظام غذائي يساعد على إمداد الجسم بالطاقة وتخفيف نسبة الدهون والشحوم في الجسم، "الذهاب إلى النادي جعلني بغنى عن الذهاب إلى الطبيب".
لم يعد خافياً على أحد أهمية الرياضة بالنسبة للنساء من خلال فوائدها المتعددة المتعلقة بالصحة الجسدية والنفسية وتخفيض نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة المتعلقة بالسمنة وزيادة الوزن والتي تشمل أمراض القلق والضغط والسكري والكوليسترول وغيرها.
وعن فوائد ممارسة الرياضة وخاصة بالنسبة للمرأة، تقول المدربة في نادي الدانا الرياضي عفراء حمود البالغة من العمر 28 عاماً، إن المرأة تتعرض لتغيرات عديدة في حياتها كالحمل والولادة وهو ما يتعب جسمها بشكل كبير ويمكن للرياضة أن تساعدها من الناحيتين الجسدية والنفسية، فهي تخلص الجسم من السموم وتحرق السعرات الحرارية وتحسن من أداء العضلات وتجنبها الإصابة بالتشنجات العضلية وآلامها، وتقلل من نسبة الخمول التي تعاني منها معظم النساء، كما تحفز الرياضة خلايا المخ لإفراز مواد هامة لإعادة بناء الجهاز العصبي وتحسين الحالة المزاجية للمرأة لكي تشعر بالراحة والاسترخاء.
وتشير مدربة نادي الدانا إلى الكثير من الدراسات التي أثبتت أهمية ممارسة الرياضة في تغيير نمط السلوك عند الأشخاص الذين يعانون الخجل والانطواء والعصبية، وهي إحدى الطرق العلاجية التي تستخدم لعلاج القلق وتحفيز زيادة التركيز والانتباه وتساعد في التعبير عن الانفعال والغضب بصورة أكثر إيجابية.
وتشجع جميع النساء بعدم التردد بالانتساب للنوادي الرياضية وزيادة أعداد هذه النوادي التي تعد خطوة مهمة وإيجابية تحقق للنساء إمكانية الخروج من واقع الحرب والنزوح والتهجير والاستفادة والاستمتاع وبناء علاقات اجتماعية وصداقات جديدة من جهة، والحفاظ على أجسام صحية وقوية وخالية من الأمراض من جهة أخرى.