منار سرحان بين طب الأسنان وكرة القدم

نيرمين طارق
القاهرة ـ منار سرحان اسم يبحث عنه المريض ليعالج أسنانه، ويبحث عنه عشاق كرة القدم الأوروبية لمتابعة آخر التطورات في الدوري الإسباني والإنجليزي.
منار سرحان ذات الثلاثين عاماً كتبت عنها الصحافة الإسبانية وقالت أنها فتاة اقتحمت ملعب الرجال، وتجاوزت الصعوبات، تقول لوكالتنا "السبب الرئيسي لتوجهي لمجال التحليل الكروي هو عشقي لكرة القدم منذ الطفولة، وكان حلمي هو أن أصبح لاعبة كرة قدم، وكنت ألعب الكرة في الشارع مع الأطفال، حتى أبي ناداني باسم منير بدلاً من منار لاندهاشه من حبي لكرة القدم، واقتناعه بأنها لعبة للرجال فقط"، وتضيف "لم أتمكن من لعب كرة القدم لفترة طويلة؛ لأنه لا توجد فرص كبيرة للفتيات في مصر لممارسة هذه اللعبة، فاتجهت للتعليق الرياضي كنوع من التعويض النفسي". 
وعن سؤالها كيف كانت البداية مع التعليق والتحليل الكروي تجيب "البداية عندما كنت في المرحلة الإعدادية، وكنت أراسل موقع رياضي كمتطوعة دون أي راتب؛ بسبب حبي لكرة القدم، ثم بدأت عام 2006 بتحليل مباريات الدوري الإسباني على المنتديات الرياضية، وفي هذا الوقت لم يكن هناك اهتمام كبير من قبل المصريين بالدوري الأوروبي كما هو حالياً"، وتضيف "بعد كتاباتي على المنتديات جائت لي عروض للعمل في المواقع الرياضية، ثم بدأت في الظهور على القنوات الخاصة للتعليق على المباريات، وكل ما يدور داخل الملاعب الأوروبية".
لم تخلو تجربتها من الصعوبات كما تقول كونها امرأة "الصعوبات في البداية كانت عدم تشجيع الأسرة، فهم مثل أي عائلة حلم حياتهم هو عمل ابنتهم في الطب أو الهندسة"، وتستدرك "حالياً هم فخورين بظهوري على القنوات وبما كتبته الصحافة الإسبانية عني، ومن ضمن الصعوبات أيضاً هي التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل أنتِ مكانك المطبخ، ولكن لم أهتم بهذه التعليقات وحالياً متابعيني هم من يقوموا بالرد على هذه التعليقات دفاعاً عني".  
وتقول منار سرحان عن التحديات التي تواجه كرة القدم النسائية في مصر "على الرغم من وجود عدد كبير من العاشقات لكرة القدم في مصر إلا أن العديد من المشاكل تواجههنَّ، فكرة القدم النسائية غير متوفرة إلا في عدد قليل من الأندية، وأغلب الأسر ترفض ممارسة البنات لهذه اللعبة على الرغم من إنها رياضة لم يحرمها الدين، كذلك تواجه اللاعبات تحديات كعدم وجود الدعم المالي والفني وغياب الاهتمام الإعلامي".
وعن سؤالها عن سبب عدم تعليقها على مباريات الدوري المصري بينت أن السبب بذلك أحداث إستاد بور سعيد التي وقعت عام 2012 عقب مباراة بين ناديي الأهلي والمصري وراح ضحيتها 72 قتيلاً وتعتبر أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية "الجميع يعلم عشقي لنادي الزمالك والتعصب الكروي موجود فقد أتعرض لانتقادات شديدة إذا انتقدت النادي الأهلي، أو إذا مدحت أحد لاعبي نادي الزمالك، ولهذا السبب أتفادى التعليق على الدوري المصري، بالإضافة إلى أن المجزرة التي حدثت بعد مباراة الأهلي والنادي المصري جعلتني أبتعد عن كرة القدم المصرية، فمشاهدتي لإحدى هذه المباريات تذكرني بدم الشباب، وأنا مقتنعة أن الكرة للجمهور ولكن حالياً الجمهور لا يحضر المباريات في مصر".
وتشير منار سرحان إلى أنها تعلمت اللغة الإسبانية ليسهل عليها العمل في مجال التعليق والتحليل الرياضي، "تعلمت اللغة الإسبانية، وحالياً أنا أكتبها بشكل جيد، كما اطلع على الصحافة الأسبانية بشكل يومي؛ لمعرفة ما يدور في الدوري الإسباني".
أما عن انطباعها عما كتب عنها في الصحافة الإسبانية فتقول "أكثر ما أعجبني هو مانشيت كتبته إحدى الصحف الإسبانية بعنوان فتاة اقتحمت ملعب الرجال، خاصة أن هناك فكرة خاطئة عن المرأة العربية في أوروبا، فهم لا يعلموا أنها تعمل وتكافح مثل الرجل".
لم تترك منار سرحان مجال الطب رغم عملها في مجال الرياضة تقول "هناك صعوبة في التوفيق بين العملين، ولكن لا أستطيع ترك الطب لإن دخلي يعتمد على عملي كطبيبة أسنان، وقلبي مع كرة القدم، فعندما درست طب الأسنان كان قرار العقل والحسابات المنطقية، ولكن كرة القدم هي عشقي وهوايتي المفضلة، وإذا عاد الزمن بي إلى الوراء كنت سأدرس الإعلام لأعمل في مجال الصحافة الرياضية"، وتضيف "الدخل الذي يأتي حالياً من التعليق الرياضي ليس كافياً، ولهذا السبب أعمل أثناء النهار في المستشفى، وعندما أعود أشاهد المباريات، وأتصفح الصحف والمواقع الرياضية"، وتستدرك "لكن قد أترك الطب في حال الحصول على فرصة عمل في القنوات الإسبانية".
المجتمع الذي يحدد للمرأة مجالات عمل محددة قد يؤثر على حياة المرأة الخاصة أو فرصها في الزواج، تقول منار سرحان عن تأثير عملها كمعلقة كروية بالسلب على فرصها في الزواج "أنا مؤمنة بالنصيب وكل شيء مكتوب، فأنا لم أخطط لظهوري على القنوات التلفزيونية، أو للعمل في المواقع الرياضية والأمر بالنسبة لي في البداية كان مجرد هواية تسعدني وترضيني"، وتضيف "لا أخطط للزواج، لكنه قد يأتي بالصدفة كما جاء عملي في الصحافة الرياضية".