حذاء العيد الخاص بـ "إيلان" ينجو من القصف الإسرائيلي بغزة

رفيف اسليم
غزة ـ عبثاً تحاول نرمين نصار تهدئة طفلتها إيلان البالغة من العمر خمس سنوات، فنزولها من المنزل على عجل خلال ثالث أيام العدوان بغزة بالتزامن مع أول أيام عيد الفطر أرغمها أن تترك بيتها دون أخذ أي من ممتلكاتها، تمهيداً لتدمير البرج من قبل الطائرات الإسرائيلية، لكن نحيب الطفلة المتواصل منحها القوة لترجع إلى البرج المهدد بالانهيار وتجلب حذاء "ألسا" تلك الشخصية الكرتونية الشهيرة المفضلة لدى إيلان. 
ولعل قصة ذلك الحذاء هي من أرغمتها للمخاطرة بحياتها من أجله فتقول نرمين نصار أنها عندما اصطحبت إيلان للسوق كي تشتري لها لباس العيد لم تقبل أن تجرب أي حذاء آخر فقد قررت مسبقاً أنها ستمتلك حذاء تلك الشخصية الشهيرة، رغم ارتفاع ثمنه إلى ضعف باقي الأحذية المتوافرة بالسوق، مضيفةً أنها بعد محاولات بائسة من اقناعها بشراء البديل استسلمت لشرائه عندما شاهدت دموعها لترجع "إيلان" إلى البيت وفرحة الانتصار في عيونها.
وتكمل نرمين نصار أنها كانت تحاول صم أذنها عن بكاء طفلتها وعدم تذكر تلك المشاهد تجنباً للرجوع إلى البرج المهدد بالانهيار في أي لحظة، لكنها في ذات الوقت تدرك أن عقل الصغيرة إيلان لن يتحمل مغادرة المنزل دون الحذاء الذي حلمت به لأيام، لافتةً إلى أنها حسمت الموضوع خلال دقائق وتركت الطفلتين مع والدهما لترجع إلى المنزل وتجمع الملابس وبعض الحاجيات الأخرى خلال دقائق معدودة.  
وتقول نرمين نصار أنها في وقت رجوعها للبرج لم تستطيع سوى سماع دقات قلبها من الخوف الذي كانت تشعر به خلال صعودها ونزولها الدرج وصولاً لشقتها، والذي رافقه صوت رنين بكاء طفلتيها لتعود إليهما وهما في نفس الحالة والتي سرعان ما تبدلت وهي تومئ إليهما أن ملابس العيد في الحقيبة الصغيرة التي تحملها، "نسيتا الخوف والصوت المستمر للغارات في مختلف مناطق قطاع غزة وانصب تركيزهما لتفقد ملابسهما الجديدة".
وتكمل نرمين نصار أنهم بعد تلك التجربة المريرة استقروا في منزل جدة الأطفال وفور ما وصلت واستوعبت الأمر همت بإلباس الطفلتين ملابس العيد ومنحتهما الشكولاتة لتنسيهما الضغط النفسي والألم الذي عاشوه، متسائلة ما ذنب الأطفال الذين لم يتجاوزوا الخمس سنوات ليعيشوا تلك التجربة المريرة من الخوف والرعب والحرمان من فرحة العيد المنتظرة من العام للعام وأين يكمن الخطر في بيوت المدنيين الأمنين؟
وتشير نرمين نصار إلى أن ايلان طفلة من ضمن آلاف الأطفال الذين دمر الإسرائيلي أحلامهم وفرحتهم بالملابس الجديدة أو العيد، فلم يمنحهم الوقت حتى لتوديع منازلهم التي تحوي ذكريات عشرات السنين، لكنها سعيدة كونها استطاعت احضار القليل لطفلتيها، لكنها واثقة أن هناك الكثير من الأمهات لم يستطعنَّ إجراء ذلك السباق مع الوقت لإحضار لعبة صغيرة كان يتمنى الطفل امتلاكها قبل أن يصبح المنزل كومة حجار.
ومن الجدير ذكره أن الإسرائيلي كان يفرغ البرج من سكانه تميداً لقصفه خلال دقائق، ثم يتركهم يتنظرون لساعات أمامه قبل أن يتم نسفه بالكامل، وذلك التكنيك كان جزء من حربه النفسية على سكان قطاع غزة المحاصر.
ومنذ بدء العدوان في العاشر من أيار/مايو حتى انتهاءه بتاريخ 21 من الشهر ذاته وعلى مدى 11 يوماً قصفت الطائرات الإسرائيلية (9) أبراج سكنية، دمر (3) منها بشكل كلي، وقد بلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة كلياً فيها (437) وحدة سكنية، فيما ألحق أضراراً متفاوتة بمئات المنازل والشقق السكنية لاستخدامه صواريخ ذات قدرات تدميرية كبيرة تنتهك مبدأ التناسب، فضلًا عن انتهاكه لمبدئي التمييز والضرورة الحربية، بحسب مركز حقوق الإنسان في قطاع غزة، 
كما رصد المركز قصفه لـ (16) منزلاً سكنياً فوق رؤوس ساكنيها دون إنذار مسبق ليشطب نتيجة فعله عائلات بأكملها أو معظمها من السجل المدني، أبرزها: المصري، الطناني، العالول، أبو حطب والحديدي، أبو العوف، القولق، اشكنتنا، التلباني، عرفة، الرنتيسي، كما قتل خلال غاراته على الشقق المدنية (89) منهم، بينهم (38) طفلاً و(31) امرأة، وأوقع الأذى الجسدي بالعشرات. 
وتفيد المعلومات الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة أن القوات الإسرائيلية دمرت خلال العدوان ما يقارب (1041) مسكناً بشكل كلي، و(768) بشكل بالغ، و(13500) وحدة سكنية بشكل جزئي متوسط وطفيف، كما قدرت الخسائر المادية لها بـ(112) مليون دولار، ليزيد العجز القائم في الوحدات السكنية، والحاجة إلى بناء (96،000) وحدة سكنية، قبل العدوان الحالي.