انسجام الغراوي: المجتمع العراقي ذكوري وإن خلت الدنيا من الرجال

غفران الراضي 
بغداد ـ "ظهوري للمرة الأولى كان تحدي للأعراف والتقاليد المجتمعية"، تقول انسجام الغراوي النائبة في البرلمان العراقي عن ظهورها الأول على شاشة التلفاز.
دخلت انسجام الغراوي وهي من عائلة محافظة كما تقول إلى مجال الإعلام في عام 2005، وهو ما شكل تحدي كبير بالنسبة لها "كان التحدي أن أغير الصورة السوداوية حيث تتهم المرأة بالسوء لمجرد أنها أصبحت إعلامية تظهر على الشاشة وتشارك الرجل في رسالة الخبر والمعلومة كما تشاركه تفاصيل الحياة الأخرى".
التحدي أيضاً كان بالنسبة لها أن تمكن نفسها في هذا المجال لكيلا تصبح مجرد إضافة على الشاشة "كثفت الدروس الفنية واللغوية لنفسي لكي أتمكن من التأثير بالمتلقي في فترة كان فيها الإعلام العراقي بعيداً عن النضوج الإعلامي المتحرر كون الإعلام وتطور الخطاب الإعلامي كان في بداية تكوينه". 
وعن البدايات في مجال الإعلام وما قدمته من برامج تلفزيونية تقول انسجام الغراوي "دخلت كمذيعة لنشرة الأخبار الرئيسية وكان لخامة الصوت وتمكني من اللغة العربية وطريقة الإلقاء دور مهم في تميزي"، وتضيف "خلال فترة قصيرة اخترت لنفسي الطريق الذي أؤمن به من خلال برنامج نسوي يهتم بقضايا المرأة وهو برنامج "انتِ" والذي احتفظت بهويته وتقديمه لأكثر من ١٥ عاماً مع تطوير الأفكار، وسبل مخاطبة المجتمع بما يخدم مكانة المرأة وتعزيز ثقتها بنفسها وتغيير نظرة المجتمع المتحفظ لها". 
 
التزويج بالإكراه والعنف ضد المرأة لازال مستمراً 
عن مخزون الذاكرة وتأثيره على خياراتها وأهدافها تقول انسجام الغراوي "احتفظ بمجموعة من الحوادث التي خزنتها في ذاكرتي منذ الطفولة والى يومنا هذا ومنها العوز المادي للنساء المحيطات بي اللواتي لم يحظينَّ بحق التعليم والعمل ولا يملكنَّ حيلة للاستقلال المادي، كنت أرى حزن امرأة قبل أن يقترب العيد وهي تستجدي زوجها لكي يشتري لأبنائه ملابساً، وتعنيفها وإقناعها بأن هذا حق مشروع للرجل خاصة الزوج، أما التعنيف المعنوي فهو أداة تستخدم من كل صوب وحدب ضد المرأة". وتكمل "قضية تزويج المرأة بالإكراه ولرجل أكبر منها سناً قضية لا زال يعاني منها المجتمع العراقي ولا زالت في مخيلتي هذه الجرائم وغيرها التي دفعتني إلى أن ادعم المرأة بكل ما أوتيت من قوة". 
 
"الذهنية الذكورية مسيطرة وإن خلت الدنيا من الرجال" 
وتشير انسجام الغراوي إلى طبيعة المجتمع الذي يسيطر عليه الرجال، وكيف يحمل في انفعالاته حس مواجهة غير علنية لكنها طاغية ضد المرأة التي تكون منافس قوي للرجل "المجتمع قاسي على المرأة يسلبها حقها، ابتداءً من ربة المنزل وانتهاءً بالمرأة العاملة، لكن المرأة منافس شرس وند للرجل، فحتماً الغيرة والمنافسة الغير شريفة تؤثر على أحقية المرأة في العديد من المجالات".
وتضيف "لن يتخلى الرجل الشرقي عن هذا الحس الذكوري لأنه سينزل من البرج العاجي ولن يتنازل عن المكتسبات التي يحصل عليها من ثوابت هذا العُرف المجتمعي الذي يعتبر سمة اساسية في طريقة التربية للذكور والفتيات".
وعن أخطر سلاح للمواجهة الغير معلنة ضد المرأة تقول انسجام الغراوي "إن أخطر ما نمر به اليوم هو استخدام سلاح التشهير والتنكيل بالمرأة عندما تكون منافسة في أي مجال أو عندما تكون مرشحة لمنصب حكومي مؤسساتي وكأنهم يستخدمون الفكر الذكوري المستشري في حسم معركة غير شريفة مع خصم منافس كل ذنبه ان جنسه أنثى"  
 
كسبت شبكة من العلاقات النسوية بحكم تقديمي لبرنامج نسوي 
وفي حديثها عن الاضافة التي قدمها لها العمل في مجال الإعلام وأبرز ما كسبته تقول انسجام الغراوي "أضاف لي الإعلام الخبرة التراكمية ومحبة الناس ومعرفتهم عن قرب بحكم تواجدي الميداني في الشارع والمؤسسات المجتمعية والإنسانية والتجمعات النسوية لذلك كنت قريبة من تداول الأفكار وتنقيحها وتوجيهها إعلامياً". وتضيف "كسبت شبكة من العلاقات النسوية بحكم تقديمي لبرنامجي النسوي"
أما بخصوص تحولها من العمل الإعلامي إلى المناداة بحقوق كافة أطياف الشعب من خلال عضويتها في مجلس النواب العراقي تقول "كنت دائماً بعيدة عن السياسة كتوجه مصالح ربحية أو تواصل مع السياسيين بل لم اهتم بتقديم برامج سياسية ولم أسعى للتقرب من شخصية سياسية للحصول على حصانة إعلامية"، وتضيف "إلا أنني حصلت على شهرة واسعة لما قدمته من برنامج نسوي إنساني داعم للأسرة وقوتها وترابطها وهذا ما جعل البرنامج أكثر تقبلاً وانتشاراً وتأثيراً في المجتمع العراقي لأحصل على جوائر عراقية وعربية وهذا جعل الناس تطلب نوعاً من المساعدات المادية والقانونية والخدمات تفوق موقعي كإعلامية فكانت الفكرة أن أكون بمنصب يتيح لي الفرصة لتلبية وتحقيق مطالب الناس". 
ورشحت انسجام الغراوي لانتخابات مجلس النواب العراقي ٢٠١٨ تقول "كانت دعايتي الانتخابية موازية لما قدمته على مدى سنوات كإعلامية"، مضيفةً "حاولت أن أوصل صوت المواطن العراقي والمرأة العراقية على وجه الخصوص من خلال معرفة الناس المسبقة بعملي وتوجهاتي واعتقد أن جمهوري ومحبة الناس لي كانت مترجمة بحصولي على مقعد في مجلس النواب العراقي". 
وعن أهم ما أضافت لها عضوية مجلس النواب العرافي تقول "أضاف لي الحق بمخاطبة الجهات الحكومية وايصال صوت المواطن دون معرقلات، وتقديم الخدمة على نطاق واسع وايجاد حلول مباشرة لبعض مشاكل الناس وخاصة فيما يتعلق بمشاكل المرأة ونطاق حقوقها القانونية كما كونت فريق إنساني لدعم المشاريع النسوية الصغيرة بعد إخضاع النساء المستهدفات في هذه المشاريع لدورات تنموية ودعم نفسي ودورات لاكتساب خبرات إدارة المشاريع ومدى حاجة السوق ليكون هناك مشروع متكامل". 
 
"أعمل على إقرار قانون العنف الأسري" 
تؤكد انسجام الغراوي على وجود تحرك نسوي داخل مجلس النواب بشكل عام، ولجنة المرأة داخل مجلس النواب بشكل خاص لإقرار قانون العنف الأسري الخاص بحماية الأسرة والمرأة والطفل". 
وتواجه تحركات النساء داخل البرلمان معارضة شديدة "هناك من يقف بالضد دون تمرير قانون العنف الأسري بحجة أن هذا القانون انتهاك لخصوصية الأسرة والرجل، بينما من يفهم هذا القانون يعرف أنه قانون خاص بحماية الرجل والمرأة والطفل وكبار السن"، وتؤكد على الاستمرار حتى إقرار القانون "لا ننكر الحس الذكوري داخل مجلس النواب الرافض لهذا القانون لكننا لن نستسلم وسنسعى لتمريره".
 
"إلزامية تعليم المرأة والاحتفاظ بحق التعليم الجامعي مشروعي القادم" 
وعن خططها في المستقبل في مجال تنمية المرأة ومواكبة الحصول على حقوقها تقول النائبة في البرلمان العراقي انسجام الغراوي "اسعى لإطلاق حملات مكثفة للعمل على إلزامية تعليم المرأة فهو قوة المرأة وطريقة ترسيخ وعيها ومكانتها، كذلك نسعى لتحتفظ المرأة بحقها في التعليم الجامعي للحد من حرمان الكثير من الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي بسبب رفض الاهل".