مريم أبو دقة تقيم واقع المرأة الفلسطينية بين الماضي والحاضر

رفيف اسليم
غزة ـ مرت المرأة الفلسطينية خلال عام 2021 بالكثير من التحديات فمن مواجهة العنف المبني على النوع الاجتماعي للعدوان على قطاع غزة، ومن العدوان حتى فقدان مسكنها نتيجة قصفه من قبل "الاحتلال الإسرائيلي"، ومن التشرد لقضايا القتل ومنعها من السفر دون موافقة ولي الأمر ختاماً بالأحوال الاقتصادية والمعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
توضح الناشطة النسوية والحقوقية وعضو المكتب السياسي لتحرير فلسطين مريم أبو دقة لوكالتنا أن تلك الأحداث الصعبة ليست بجديدة على المرأة الفلسطينية؛ لأنها تعايشها منذ عهد الانتداب البريطاني حتى اليوم لكن مع اختلاف بعض المجريات، إلا انها ما تزال صامدة في أرضها كشجرة زيتون متحملة جميع تلك الصعوبات في سبيل المحافظة على أسرتها ومجتمعها للعبور بهم نحو بر الأمان.
وأشارت مريم أبو دقة أن تاريخ النشاط النسوي الفلسطيني مرتبط بالثورة الفلسطينية، فالمرأة كانت من اللحظة الأولى شريكة في جميع مراحل تكوين المجتمع الفلسطيني منذ 1917 أي منذ الانتداب البريطاني وحتى عام  1965 أي منذ نشوء منظمة التحرير الفلسطينية لتصنع بصمتها في جميع الأحداث السياسية والاعتصامات التي ناهضت "المحتل الإسرائيلي" مطالبة بحريتها وحرية أرضها.
كانت المرأة الفلسطينية واعية بأهمية دورها في جميع الحقب التاريخية فتقول مريم أبو دقة أنها سعت لتنفيذ الدور الإغاثي التوعوي والثقافي والسياسي تجاه شعبها طوال السنوات السابقة وحتى اليوم، وقد نضج ذلك الدور مع انخراط النساء بالأحزاب السياسية، لافتة إلى أن دور النساء برز خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى فكان 80%، من الاقتصاد المنزلي يقع على عاتقها نتيجة استشهاد الزوج أو وقوعه بالأسر.
أما اليوم فقد انخفضت نسبة النساء اللواتي يعلن أسرهن لما يقارب 13% لتحسين الأحوال السياسية حسبما أشارت مريم أبو دقة إلا أن المرأة الفلسطينية سواء في الماضي أو الحاضر ما تزال تعمل في أعمال شاقة تفوق قدراتها الجسدية ولساعات طويلة بأجر زهيد لا يكاد يذكر في سبيل أن تعيل نفسها وأطفالها.
وقالت أن نسبة الزواج المبكر في السنوات السابقة كانت أقل مقارنة باليوم وذلك يرجع لسوء الأحوال الاقتصادية للعائلات الراغبة في التخلص من الانفاق على الفتاة دون أن تعي تلك الأسر أنهم يورثن فتياتهن الفقر، لافتة أن المؤسسات والأطر النسوية حاولت تخفيض تلك النسب من خلال الورشات التوعوية بأهمية تعليم المرأة لتصل نسبة الزواج المبكر اليوم إلى (17%)  في قطاع غزة و(12%) بالضفة الغربية.
وأكدت مريم أبو دقة على أن المرأة الفلسطينية كانت دوماً تعي أهمية التعليم فخلال فترة إغلاق الاحتلال واقتحامه للمدراس مارست التعليم في المنزل لتدريس الأطفال وإنشاء جيل قوي واعي مثقف قادر على المطالبة في حقة، لافتة أن بعض النساء فقدن حقهن بالتعليم اليوم بسبب الأوضاع الاقتصادية إلا أن المرأة ما زالت تحصد ما نسبته (90%) من نسب المتفوقين في الثانوية العامة، عدا عن عدد من المبادرات والألقاب التي يحصدنها "كأفضل معلمة" و"أفضل طبيبة".
وعن ممارسات "الاحتلال الإسرائيلي" تجاه النساء الفلسطينيات أكدت مريم أبو دقة أن المرأة الفلسطينية هي الوحيدة في العالم التي ما زالت تعيش تحت سيطرة احتلال فاشي عنصري اجلائي متسلط يحتجز لديه أكثر من 36 ألف امرأة داخل السجون في ظل أوضاع معيشية صعبة لا يتسنى لهن خلالها الحفاظ على خصوصيتهن أو الحصول على العلاج داخل بيئة تنشط داخلها الأمراض المعدية وربما المميتة كالسرطان والجلطات وكورونا مؤخراً.
 
وأكملت مريم أبو دقة حديثها قائلةُ "أن الاحتلال الإسرائيلي لا يرحم أو يراعي ظروف المرأة فيدع النساء تلد على الحواجز أو داخل السجون القذرة التي لا تتوافر فيها أي إمكانيات، عدا عن سياسية التفتيش العاري لأمهات الشهداء والأسرى وحرمانهن من توديع أحد أفراد أسرهن قبل الدفن كما حدث مع الأسيرة خالدة جرار حين توفت ابنتها والكثير من الأسيرات اللواتي يحملن قصص مختلفة"، مشيرة أن المرأة الفلسطينية جسدت أقوى نماذج الصمود أمام جميع تلك الانتهاكات.
أما عن الانقسام الفلسطيني والحصار أوضحت مريم أبو دقة كما الوضع العربي والإقليمي أصبحت المرأة عنوان للفقر لأنها الحلقة الأضعف، لافتة أنه حان دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والفصائل والمجتمع المدني وحتى الأحزاب الإسلامية لمحاولة إعادة بناء الوضع الداخلي في المجتمع وتقويم مكانة المرأة مع تمكينها سياسياً وإيجاد دور لائق بها في صناعة القرار على الصعيد النقابي أو المؤسساتي.
وطالبت مريم أبو دقة خلال حديثها بتفعيل الانتخابات الفلسطينية كونها السبيل الوحيد للنهوض بالمجتمع الفلسطيني من جديد مع إعطاء المرأة حقها بالترشح والانتخاب خاصة في ظل ارتفاع التعداد السكاني ووصوله إلى 14 مليون فلسطيني نصفهم نساء مما يحتم أن يكون لهن دور واضح في اختيار موقعهن أو من سيمثلهن على الصعيد الاجتماعي أو السياسي.
وأكدت مريم أبو دقة أن العنف الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية سببه تشتت القوانين المشتقة من عدة دول فهناك المصري الأردني الفلسطيني مما يعمل على تشتيت القوى والجهود التي تسعى من خلالها المرأة لنيل حقوقها وحمايتها من العنف الأسري والمفاهيم المغلوطة التي توحي بدونيتها وضعف قدرتها على العطاء كما الرجل، لافتة أن المرأة شريكة بالنضال والدم والقرار السياسي في المجتمع الفلسطيني.
واختتمت مريم أبو دقة حديثها بالقول أن كل ثورات العالم تعتمد على النساء فإهمال المرأة يعني ضياع الثورة خاصة في حالة المرأة الفلسطينية المرتبطة بأرضها وشعبها وما زالت تقاوم "الاحتلال الإسرائيلي" بأبسط الطرق من خلال نسج طريق الحرية بالغرزة الفلسطينية وبعض الأطعمة الشعبية التي تعدها لتكشف للعالم زيف الرواية الإسرائيلية في سرقة كل ما هو فلسطيني، مضيفة أنها في ذات الوقت استطاعت أن تصل أيضاً لأعلى الهرم السياسي في الفصائل الفلسطينية وأن تكون صاحبة قرار للحافظ على المشروع الوطني الفلسطيني.