'المناطق السورية المحتلة صورة عن سياسة عنف تركيا ضد المرأة'

فيدان عبد الله 
الشهباء - قالت عضو منسقية مؤتمر ستار في إقليم عفرين بشمال وشرق سوريا شيرين حسن أن المرأة دفعت الفاتورة الأكبر للأزمة السورية من ارتفاع نسبة العنف الممارس ضدها. مؤكدةً أن النضال والكفاح هو الرد الأقوى على العنف، والاحتلال والانتهاكات التي ترتكب بحق النساء.      
في عام 1999 أعلنت الأمم المتحدة بشكل رسمي أن يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر هو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية لتنظيم فعاليات في هذا اليوم. ولكن ما تزال ترتكب مختلف أشكال العنف بحق النساء. كما تتعرض النساء في المناطق المحتلة بشمال وشرق سوريا لانتهاكات، وجرائم وممارسات ضد الإنسانية من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته.  
بحسب ما وثقته العلاقات الدبلوماسية لمؤتمر ستار إقليم عفرين فأنه ومنذ احتلال عفرين في ربيع عام 2018 تعرضت أكثر من 1200 امرأة لاعتداءات وجرائم منها اختطاف 1000 امرأة وقتل 6 نساء، وأخريات لجأن للانتحار إثر الضغوطات النفسية والجسدية، كما أن عشرات القاصرات أجبرن على الزواج من عناصر المجموعات المرتزقة، وما يزال مصير أكثر من 29 امرأة في سجون الاحتلال التركي مع أطفالهن مجهول.  
بالتزامن مع اقتراب اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة تحدثت عضو منسقية مؤتمر ستار إقليم عفرين شيرين حسن عن العنف ضد المرأة في المناطق المحتلة على يد تركيا ومرتزقتها في كل من إعزاز، الباب، جرابلس عفرين، رأس العين/سري كانيه، وتل أبيض/كري سبي.   
تطرقت شيرين حسن في بداية حديثها إلى الثورة السورية التي انحرفت عن مسارها الحقيقي وتحولت لأزمة تتفاقم يوماً بعد آخر "الثورات تندلع بوجه سياسات خاطئة وأنظمة مستبدة وعدم وجود المساواة بين المرأة والرجل، فعبر الثورات تسعى الشعوب نحو التغيير الإيجابي في المجتمع، ولكن التظاهرات السلمية التي بدأت بها الثورة السورية خرجت عن مسارهم الحقيقي إثر التدخلات الخارجية التي طمعت باستغلال الوضع لتحقيق مطامعها في المنطقة وكذلك العنف الذي قوبل به المحتجون".  
وأكدت أن الفشل الأكبر كان في المعارضة التي لم تتكاتف ولم تمتلك مشروع بديل عن سياسة النظام "عدم تحلي المعارضة بنظامٍ بديل، وافتقارها لمشروع يدير الشعب كان أحد أهم الأسباب التي دفعتها نحو الانحراف والانهيار".
وترى أن النساء والأطفال هم أبرز ضحايا الحرب "النساء والأطفال أكثر ضحايا هذه الثورة التي انحرفت وتحولت لحربٍ دولية، فالمجتمع السوري بشكل عام لم يغير نظرته تجاه المرأة وحقوقها خلال العشر سنوات الأخيرة بل أصر على إبقاء المرأة ضعيفة ومطيعة".    
وذكرت الضغوطات ووسائل العنف النفسي والجسدي الذي مورس بحق النساء "تعرضت المرأة للكثير من الضغوطات والاعتداءات بشتى أشكالها في المخيمات بالداخل السوري وفي دول الجوار، وانتشارٍ فظيع لزواج القاصرات، وتعدد الزوجات، إضافةً للممارسات اللاأخلاقية"، لافتةً إلى انتشار الجماعات المرتزقة "الدول المتسلطة في العالم أنشأت مرتزقة داعش ودفعتهم نحو سوريا وهذا ما تسبب في خلق المزيد من الأزمات في حياة النساء". 
وأشارت إلى أن الممارسات والانتهاكات التي ترتكب بحق النساء في المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها لا تختلف عما مارسه داعش في المناطق التي سيطر عليها "كل بقعة تدخلت فيها تركيا والعثمانيين من قبلهم شهدت الدمار والخراب، وهذا ما مارسه مرتزقة داعش"، مبينةً أن "وثائق وبراهين وشواهد أثبتت التعامل المباشر بين داعش وتركيا".   
وأكدت شيرين حسن أن الانتهاكات ما تزال مستمرة وسط صمت دولي، وقالت أن تركيا تحاول إيجاد مجتمعٍ ضعيف الإرادة وبعيد عن حقيقته ووجوده، "العنف يشمل جميع المواطنين لكنه يستهدف المرأة بشكلٍ مباشر، فالكثير من الأحداث التي لا يتقبلها العقل حدثت وتحدث في المناطق التي تحتلها تركيا، كما أن الكثير من النساء وأطفالهن في السجون التركية ويتعرضون للعنف الجسدي والنفسي"، وأضافت "المعتقلات اللواتي خرجن أكدن أن تركيا بعنفها اللامحدود كانت تعذب الأمهات أمام أطفالهن، ولا زالت الكثير من التفاصيل والتأثيرات السلبية التي خلفتها سجون الاحتلال التركي تلقي بظلالها على النساء حتى بعد خروجهن منها، وفي عفرين كان المشهد أكثر مأساة".
وفي ختام حديثها أكدت أنه "بقدوم اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة نؤكد أن النضال والكفاح سيكون الرد الأقوى على العنف ضد النساء".