مشاركة الفلسطينيات بالأحزاب السياسية بين ما يرغبن به وما يفرض عليهن

رفيف اسليم
غزة ـ بالرغم من مشاركة النساء الفلسطينيات ميدانياً بكافة الأحداث السياسية في فلسطين، إلا أن تمثيلهن في الأحزاب السياسية بقي ضعيفاً، لم تأخذ المرأة ما تستحقه من مسميات وظيفية أو ترقيات، ولم تشغل مكاتب مؤسسات حزب سياسي كعاملة ضمن أعضاءه كما زملائها الرجال، لتبقى بعيدة بالرغم من تعدد الأحزاب وامتداد نفوذها المحلي.
بعض الأحزاب السياسية تنبهت لتلك الفجوة والتي بلغت بمنظمة التحرير الفلسطينية حسب تقرير صادر عن مركز الإحصاء الفلسطيني (5%) للنساء مقابل (95%) للرجال بنسبة حضور لهن (11%)، فحاولت ألا تبقي جهود تلك النساء من خلال الميدان فقط وسعت لدمجهن بقدر الإمكان كي يتمكن فيما بعد من الوصول لمراكز صنع القرار، وهذا ما وضحته نائبة مسؤولة الإطار النسوي بأحد الأحزاب الفلسطينية آمنة حميد خلال حديثها لوكالتنا.
"للنساء وجود في الأحزاب السياسية وبصمة فارقة بالرغم من عدم وجود توصيفات دقيقة لهن" بهذه الجملة بدأت آمنة حميد حديثها موضحةً أن المشاركة السياسية للنساء بشكل عام لا تقتصر على الانضمام للأحزاب لأن المرأة تقاوم ببسالة.
وتتساءل كيف يمكن فصل المرأة الفلسطينية عن المشاركة السياسية أو النضال، مشيرةً إلى أن "تضامن المرأة مع القضايا الوطنية تعد مشاركة سياسية، تستطيع المرأة بدورها كمحامية أو طبيبة أو ضمن أي مجال علمي آخر أن تفيد مجتمعها، فمن غير المقبول التقليل من دورها".
وأرجعت آمنة حميد سبب عدم تواجد النساء بشكل رسمي في الأحزاب السياسية، إلى طبيعة المجتمع الفلسطيني الحزبي والذي ينتمي غالبية أفراده لأحزاب وفصائل مختلفة يعملون ضمنها وينتمون إليها، وتابعت "لو أن المرأة انتمت لفصيل مخالف لحزب زوجها أو أباها وحضرت الندوات التثقيفية أو الأنشطة الترفيهية يتم طرده من عمله بالحزب وقطع راتبه، لذلك تخاف النساء من الانتماء لتلك الأحزاب فتخالف ميولها للحفاظ على لقمة عيش أسرتها".
وتضيف "هناك عامل آخر مهم يدفع النساء لعدم الانخراط بالأحزاب السياسية وهي أن معظم تلك الأحزاب يوضع حولها الكثير من علامات الاستفهام ضمن تصنيفات المؤسسات الدولية لذلك عندما تتقدم فتاة تنتمي لأي فصيل سياسي لا تقبل ضمن الوظائف أو حتى المشاريع التشغيلية المؤقتة"، لافتةً إلى أن الوضع الاقتصادي المتردي لقطاع غزة يجعل من العمل في تلك المؤسسات حلم لأي امرأة كي تحسن من مستوى دخلها. 
وتشير إلى أن للحصار والاستقرار المجتمعي دور في انضمام النساء للأحزاب السياسية، مشيرةً أن جميع الأسباب السابقة ساهمت في تكتيف المرأة وخلقت نوع من الخوف وليس العزوف، وقد جاء استنتاجها بناء على استطلاع رأي قامت به مؤخراً تبين أن (65%) من النساء منتميات بشكل أو بآخر أو يرغبن بالانضمام للأحزاب السياسية. 
ولا تنكر آمنة حميد أن القانون الفلسطيني لم ينصف النساء سواء من خلال نسبة تمثيلهن بالكوتا أو قوانين العمل كما لم تنصفهن أحزابهن، ملقيةً اللوم في تلك النقطة على المرأة نفسها التي لم تقف أمام تلك الأنظمة والقوانين، ولم تحاول تغييرها بل استمرت فقط بلوم الواقع في حين أن قليل من النساء استطعن الوقوف أمام نظائرهم من الرجال بالحزب مطالبات بتغيير واقعهن، وقد أثبتن بالعمل المستمر أنهن يعملن بجد بعيداً عن العاطفة كما هو مشاع عنهن.
وقد التفت الحزب الذي تنتمي له آمنة حميد إلى تلك النقطة فتبين، أنه سعى لدمجهن عبر العمل النسوي الميداني والمكتبي من خلال توفير مقر خاص بهن ومكاتب للعمل ووسائل نقل تقلهن باعتبارهن موظفات ضمن أفراد الحزب، مشيرةً أنهن يشاركن في اتخاذ القرارات المهمة من خلال الاجتماعات التي يتم إجراءها بشكل دوري لعرض المشكلات وتصويب بعض المسارات.
كما ينفذ الحزب حسب حديث آمنة حميد برنامج استقطاب للنساء هدفه بالدرجة الأولى تثقيفهن وتوعيتهن بالقوانين وبحقوقهن وليس تجميع أكبر عدد من المناصرين فحسب كما تفعل بعض الأحزاب الأخرى، وقد نتج عن هذا البرنامج انضمام أكثر من (1000) امرأة ضمن أعمار متفاوتة ما بين (18 ـ 25 سنة)، لافتةً أنه تم تقديم أيضاً منح للدراسات العليا الماجستير والدكتوراه للعضوات في الحزب.