كلودين عون: الأزمات لم تثنِ الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية من القيام بمهامها

كارولين بزي
بيروت ـ تخوض الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ممثلةً برئيستها كلودين عون أكثر من معترك لتحصيل حقوق المرأة، إن كان في ريادة الأعمال أو حق المرأة اللبنانية بنقل الجنسية لأولادها إلى المطالبة بكوتا نسائية في البرلمان والمجالس البلدية ومعالجة أسباب التسرب المدرسي، إلى جانب مشاريع أخرى ترمي إلى تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً.
وكانت رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون قد شاركت في حزيران/يونيو الماضي في "منتدى ريادة الأعمال النسائية وتمكين المرأة"، الذي تم تنظيمه افتراضياً بعنوان "ريادة الأعمال النسائية: رافعة أساسية لمستقبل التنمية المستدامة" من تنظيم منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، بهدف تشجيع ريادة الأعمال النسائية وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة.
 
"لا أسباب قانونية تمنع المرأة من خوض مجال ريادة الأعمال"
أشارت كلودين عون في كلمتها خلال منتدى ريادة الأعمال النسائية وتمكين المرأة، إلى أنه "في لبنان لا يزال معدل المشاركة النسائية في النشاط الاقتصادي ضعيفاً، إذ لا يزال دون نسبة الـ 30 في المئة على الرغم من مضي أكثر من عقد من الزمن على تحقيق المساواة بين الإناث والذكور في الالتحاق المدرسي والجامعي، كما في مستويات التعليم".
ورداً على سؤال حول الأسباب التي تمنع المرأة من أن تكون رائدة في مجال الأعمال، تقول كلودين عون "للمرأة في لبنان الحقوق نفسها التي للرجل في تأسيس الأعمال، ففي عام 1994 ألغى القانون شرط حصول المرأة المتزوجة على إجازة من زوجها لممارسة التجارة".
وأضافت "لذا ليس هناك أسباب قانونية تمنع اللبنانيات من خوض مجال ريادة الأعمال، بل هناك صعوبات اقتصادية حالياً لا تشجع على المبادرة إلى تأسيس أعمال جديدة. كما أن الإمكانات المالية المتوفرة لدى النساء والتي بإمكانهن استثمارها في مشاريع اقتصادية، ليست بالحجم المتوفر لدى الرجال، إضافة إلى أن نمط الحياة السائد في المجتمع وقوانين الأحوال الشخصية الناظمة للحياة الأسرية والتي تميز ضد المرأة، لا تشجع النساء والفتيات على اكتساب صفات الثقة بالنفس وصفات الريادة والقيادة التي يتطلبها الإقدام على المبادرة بالقيام بمشاريع اقتصادية".
 
"التعاون مع اليونيسف يهدف إلى معالجة أسباب التسرب المدرسي"
وقعت الهيئة الوطنية ممثلة برئيستها كلودين عون خطة عمل سنوية مع منظمة اليونيسف، وعن أهداف الخطة تقول "ترمي الخطة الموقعة مع اليونيسف إلى معالجة أسباب التسرب المدرسي للفتيات وإلى التوعية على مخاطر تزويج الأطفال وإلى أهمية التخلي عن أنماط الممارسات الاجتماعية المسيئة للإناث ومنها العنف المبني على النوع الاجتماعي. وسوف يتم تنفيذ هذه الخطة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي. كما تشارك الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في تنفيذ التدخلات الواردة في الخطة والمتعلقة ببناء قدرات المعنيين بالمجال التربوي وبمجال مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسوف تشارك الهيئة في النشاطات التوعوية الرامية إلى الحد من تزويج الأطفال وإلى نشر ثقافة الحرص على تعليم الفتيان والفتيات والمساواة فيما بينهم".
وعن مشروع الهيئة فيما يتعلق بنقل المرأة الجنسية لأسرتها، تلفت إلى أنه "بناءً على طلب من رئاسة مجلس الوزراء، قامت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بإعداد مشروع قانون تعديلي لقانون الجنسية اللبناني يتيح للمرأة اللبنانية نقل جنسيتها لأولادها بحيث يعتبر لبنانياً من هو مولود من أب أو من أم لبنانية. ونص مشروع القانون على حق أولاد اللبنانية القاصرين بالجنسية اللبنانية حتى ولو كان والدهم غير لبناني، وعلى إمكان حصول الراشدين منهم على بطاقة خضراء يستفيدون بموجبها من الحقوق المدنية وتخوّلهم التقدم بطلب الحصول على الجنسية".
وبالرغم من حصول أولاد الأم اللبنانية الذين بلغو سن الثامنة عشرة على بطاقة خضراء يستفيدون بموجبها من الحقوق المدنية وتخولهم التقدم بطلب الحصول على الجنسية بعد انقضاء مهلة خمس سنوات على تاريخ استلام البطاقة، إلا أنهم يحرمون من حقوقهم السياسية وحق تولي الوظائف العامة وحق التملك، على أن يطبق عليهم قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في ما يختص بهذه الحقوق.
وتضيف "توصلت الهيئة إلى هذه الصيغة لتعديل القانون بعد سلسلة من الاجتماعات والنقاشات بين أعضاء الهيئة أنفسهم المنتمين إلى مشارب دينية وطائفية واجتماعية وسياسية مختلفة، ومع خبراء في الحقوق وعلم الاجتماع ومع ناشطين في المجتمع المدني".
وعن تقديم المشروع لرئيس الحكومة تقول "قدمت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية هذا المشروع إلى رئيس الحكومة في أيار/مايو 2019، وتأمل الهيئة أن يكون هذا الموضوع من المواضيع الأولى التي سيتناولها المسؤولون في الحكومة والبرلمان بعد الخروج من الأزمة الحالية".
 
"نسعى لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل"
وتعتبر كلودين عون أن "إقرار قانون يعاقب على ممارسة العنف داخل الأسر خطوة هامة في مسار مكافحة العنف الأسري الذي تقع ضحيته النساء بالدرجة الأولى. فقد شكل هذا القانون للمرة الأولى اعترافاً بأن من يقترف عنفاً لن يفلت من العقاب حتى لو كانت الضحية من أفراد أسرته". 
وتتابع "استناداً إلى هذا القانون، أصبح من الممكن رصد حالات وقوع العنف التي تسجل فيها شكاوى الهيئة الوطنية، كما منظمات المجتمع المدني في لبنان تتعاون مع القوى الأمنية في حملات التوعية لعدم السكوت عن حالات العنف والتقدم بشكاوى ضد الجاني عبر الخط الساخن 1745 الذي استحدثته قوى الأمن الداخلي لهذا الغرض، علماً أن الأمر كان صعباً بالنسبة إلى الضحية قبل إقرار القانون". 
وتضيف "إنما لا يمكن تناول موضوع العنف الأسري وموضوع العنف المبني على النوع الاجتماعي بشكل عام، حصراً من زاوية تجريمه بموجب القانون، إذ أن ظاهرة العنف ضد المرأة هي ظاهرة لها أسبابها الاجتماعية التي تعود إلى المركز الدوني للمرأة في المجتمعات التي لم تخرج بعد من ذهنيات العصور الغابرة. وتساهم التشريعات التي تميز ضد النساء في كافة المجالات في ترسيخ هذه النظرة الدونية للمرأة، وبالتالي في إيجاد بيئة اجتماعية تقبل ممارسة العنف ضدها خاصة في إطار العلاقات الأسرية. من هنا نعير في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية اهتماماً كبيراً لتنزيه القوانين من المواد المجحفة بحقوق النساء بشكل عام ولجعل صورة المرأة السائدة في المجتمع صورة مجسدة للمساواة بينها وبين الرجل".
وعن دور المرأة في العمل السياسي، تقول "شهد لبنان خلال السنوات الأخيرة تطوراً بارزاً على صعيد مشاركة المرأة في صنع القرار إذ ضمت الحكومتان الأخيرتان عدداً من الوزيرات شغلت البعض منهن مناصب ووزارات أساسية، منها في حكومة تصريف الأعمال الأخيرة، التي ضمت 6 وزيرات، منصب نائبة رئيس الحكومة ووزيرات الدفاع والعدل والخارجية والعمل. كما تجدر الإشارة إلى أن النساء يمثلن حوالي نصف الجسم القضائي".
 
"لإقرار الكوتا النسائية في البرلمان والمجالس البلدية"
وتعترف كلودين عون أن هذا التقدم لم يترجم على صعيد الهيئات التمثيلية لا الوطنية في البرلمان ولا المحلية في المجالس البلدية، وتعزي السبب إلى "أنماط العلاقات القائمة بين الفئات الاجتماعية السياسية والتي تعطي الأفضلية ليكون ممثلوها من الذكور. لذا تعوِّل الهيئة الوطنية على إدخال نظام الكوتا النسائية إلى القوانين الانتخابية لتغيير القواعد التي يجري على أساسها تمثيل الفئات المختلفة في البرلمان وفي المجالس البلدية، وذلك مرحلياً، لإتاحة الفرصة أمام النساء الراغبات في إثبات قدراتهن على المشاركة في صنع القرار في العمل البرلماني والبلدي".
فيما يتعلق بالمشاريع التي تعمل عليها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة في الوقت الحالي، توضح "تتابع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في الوقت الحالي العمل على استحداث إصلاحات تشريعية تساهم في تعزيز مركز المرأة في المجتمع، ومن المواضيع التي تركز عليها في الوقت الحاضر، إقرار الـ 18 سنة كسن أدنى للزواج، إقرار تعديل على قانون الجنسية يتيح للمرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي بنقل جنسيتها إلى أولادها، إقرار تعديل على قانون العمل يمدّد إجازة الأمومة ويستحدث إجازة أبوة وإجازة لمرض صغار الأولاد للأم كما للأب، إقرار تعديل على قانون التجارة يفرض أن تتمثل النساء بنسبة 30% على الأقل في مجالس إدارة الشركات المساهمة، إقرار تعديلين قانونيين لتضمين كوتا نسائية في الانتخابات البرلمانية والبلدية".
 
"نعمل على التوعية من الابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي"
وعن مشاريع الهيئة بما يتعلق الابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي، تقول "تعمل الهيئة حالياً على نشر الوعي بمكافحة جريمة الابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي ونشر المعرفة بالأحكام القانونية الجديدة التي جرّمت التحرش الجنسي وطوّرت سبل الحماية لضحايا العنف الأسري، وهي تعمل أيضاً على رصد الحالات في هذين المجالين. وتعمل كذلك بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة على تنسيق النشاطات التي تقوم بها مختلف الإدارات الحكومية تطبيقاً للتدخلات المنصوص عليها في الخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 لمجلس الأمن الدولي حول المرأة والسلام والأمن. كما تعمل الهيئة على التنسيق لتنفيذ مشروع البنك الدولي لدعم وتمكين المرأة في المشرق. وتستمر الهيئة في القيام بمشاريع متنوعة ترمي إلى تمكين النساء سياسياً واقتصادياً".
توفر الخطة الوطنية التي أقرتها لبنان في 12 أيلول/سبتمبر 2019، لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن الذي اعتمدته البلاد في 31 تشرين الأول/اكتوبر 2000، إطار عمل وطني شامل من أجل استقرار لبنان وأمنه على المدى الطويل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وهي عبارة عن مجموعة من الأدوات والموارد التي ترمي إلى المضي قدماً في مشاركة منهجية للمرأة في المحادثات حول قضايا السلام والأمن وهي تعزز في الوقت نفسه حماية النساء ووجودهن في المراكز القيادية.
وتختتم رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون حديثها، قائلةً "تزيد الأزمات التي يمرّ بها لبنان من صعوبة الظروف المعيشية ومعها تطغى اهتمامات تأمين شروط المعيشة على سواها من الاهتمامات. لكن هذه الصعوبات لم تثنِ الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية من المضي في عملها حتى في حقبة الحجر الصحي التي فرضت لمكافحة وباء كوفيد ـ 19، ولم تثنِ مجلس النواب عن تبني قانون تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه وتعديل قانون "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري" في شهر كانون الأول/ديسمبر 2020. كما أن القوى الأمنية تقوم بواجبها في مجال حماية النساء من العنف المبني على النوع الاجتماعي ولم تتوقف السلطات القضائية عن العمل خلال الجائحة بل اعتمدت تدابير خاصة لتسهيل وصول النساء المعنفات إلى العدالة، وأقرّت مثلاً قبول تقديم شكاوى العنف عن طريق الهاتف أو البريد الشخصي من غير إلزام الضحية بالحضور الشخصي لتقديم الشكوى".
ويشدد قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري أو ما يعرف بقانون رقم 293، العقوبات على بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني في حال ارتكبت بين أفراد الأسرة، ويجرم الضرب والإيذاء، كما يشمل أمر الحماية الذي بإمكان الضحية طلبه بهدف إبعاد المعنف عنها وعن أطفالها، عبر إبعاده عن المنزل، أو نقلها مع أطفالها إلى مكان آمن.